المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

الأوضاع الإقتصادية لسكان زنجبار بعد سقوط الحكم العربي

0

 زنجبار اسم يطلق على مجموعة جزر واقعة بالمحيط الهندي تابعة حاليا لدولة تنزانيا في شرق أفريقيا وفي الذكرى السابعة والخمسين لسقوط الحكم العربي لزنجبار يوجد تساؤل نسعي للإجابة عليه في هذه المقالة ومضمون هذا التساؤل : هل تحسنت الأوضاع الاقتصادية للزنجباريين؟

  لقد أدى الغزو التنجانيقي بمساعدة دولية في 12 يناير 1964 إلى تغيير جوهري في من يحكمون جمهورية زنجبار وبمبا ( استقلت ديسمبر 1963 وانضمت للأمم المتحدة )حيث انتهى حكم العُمانيين الذي استمر ما يقرب  من الثلاثة قرون منذ مجيء اليعاربة لمحاربة البرتغال بعد استنجاد إمارات شرق أفريقيا بهم في الستينيات من القرن السابع عشر الميلادي . ثم أسرة البوسعيد في النصف الأول من القرن الثامن عشر إلى 12/ 1 /1964 .

  أن العنف الذي صاحب انقلاب يناير كان مدمراً للاقتصاد وكل الجهود كانت لإعادة الأمن وإصلاح الدمار الذي خلف العنف وتم فتح أسواق جديدة للقرنفل في أوربا الشرقية وتم تنمية صناعة الأسماك .

لقد كان لانقلاب 12 يناير عام 1964 م أثاره الاقتصادية والاجتماعية الهامة على مجتمع زنجبار حيث تدهورت الأوضاع الاقتصادية وكان هناك تحول في الاقتصاد نحو الاشتراكية . ولقد أعقب الاتحاد بين  الدولتين إصدار إعلان عرف باسم أروشا Arusha  الذي يعتبر حجر الأساس في الفلسفة السياسية للاتحاد وهو يتضمن قرارات تلزم القادة السياسيين وقادة الجيش بعدم امتلاك أكثر من منزل وألا يعملون في التجارة وعدم استغلال المنصب . وبالرغم من ذلك تجاهل القادة المحليين في زنجبار ذلك ولا شك أن كارومى وقيادات أخرى من مجلس الثورة كانوا يمتلكون أكثر من منزل وبعض الأعضاء مارسوا التجارة التي تعتبر ممنوعة لموظفي الحكومة طبقا لإعلان  Arusha. الاتجاه نحو الاشتراكية في زنجبار بعد الاستقلال (1964 – 1977)  فلقد  سيطرت الدولة على وسائل الإنتاج  وغياب السوق الحر .

ولقد ظن الأفارقة أنه بمجرد الإطاحة بالعرب ومصادرة أراضيهم وإعادة توزيعها على الأفريقيين فإن كل فرد في البلاد أصبح ثرياً ولم يعلموا أن هذا العمل يعنى الانتحار الاقتصادي للبلاد عندما جُزئت الأرض إلى ملكيات صغيرة ووزعت على الورثة .وهى أرض مملوءة بأشجار القرنفل وجوز الهند ويحتاج زراعتها إلى أموال فتدهورت جودة المحصول بسبب الآفات .ولقد احتفظ المزارع بثلاث هكتارات فقط والباقي تملكه الحكومة . وتدهورت إنتاجية القرنفل وأصبح يُحصد مرة بعد أن كان يحصد ثلاث مرات . و أصبحت زنجبار في المرتبة الرابعة لإنتاجه (بعد اندونيسيا ومدغشقر والبرازيل) بعد أن كانت في المرتبة  الأولى , كما هبطت أسعاره . و عندما سيطرت الحكومة على الاقتصاد والمنازل الضخمة والسيارات والعلاج والمدارس وأصاب الاستثمار الأجنبي الضعف و كانت المزايا والعلاوات وحرية السفر مكفولة لحكام زنجبار أما الأهالي  فليس لهم هذه المزايا . وحصد اتحاد شباب الحزب الأفروشيرازي بعض هذه المزايا وإن كانت الوظائف قليلة وفرص السفر محظورة وجودة التعليم غائبة  ولقد تدهورت أحوال  ما تبقى من العرب حيث ضعفت قوتهم وذبحهم الأفارقة وتعرضت محلاتهم التجارية للحرق والنهب بأيدي النظام الجديد  .

ولقد جاء الاتحاد من نتائج الحرب الباردة فتسارعت الدول الشيوعية لطلب صداقة تنجانيقا وقامت علاقات قوية بعد تأسيس الاتحاد مع  الاتحاد السوفيتي والصين ,  ولقد قرر كارومى أن مهمته المحافظة على المجلس الثوري وحزب الاتحاد CCM وثورة عام 1964 ووعد بمشروعات تنموية كبيرة وقروض صغيرة وإنعاش التعاون بين الجزيرتين وإلقاء اللوم  على الجبهة المدنية المتحدة المعارضة Civic United Front  لحثها على تجميد المساعدة في جزيرة زنجبار ولقد أعلنت تلك الجبهة أن الأوضاع في زنجبار كانت أفضل في فترة الإحتلال الانجليزى وهذا يعنى أنهم يريدون العودة إلى الحكم العُماني واقتراحاتهم بنظام فيدرالي سوف يفض الاتحاد ،وقال نيريرى في حالة وصول الجبهة  المدنية المتحدة  هذا يعنى تطبيق الشريعة الإسلامية مما يثير مخاوف مسيحيّ زنجبار.

وقد انتقل الحكم إلى حكومة إفريقية وكان  الدعم السياسي للحزب الأفروشيرازي وليس للملاك العرب والآسيويين الذين ذهبت ريحهم أدراج الرياح  ما عدا القليل منهم لكي يحصل الأفارقة منهم على الخبرة والتعليم وبحثت زنجبار عن المساعدات في التنمية في السنوات الأخيرة اعتمدت على السوفيت والصين وألمانيا الشرقية وفي عام 1971 وصل عدد الصينيين في زنجبار إلى ثلاثمائة .

وهكذا نتج عن هذا الانقلاب من النواحي الاقتصادية تدهوراً اقتصادياً على عكس ما توقع الأفارقة  وتطلع البعض لفترة الحكم العُماني . وكانت مكاسب الوحدة والنظام الجديد للحزب الأفروشيرازي وشبابه في الوقت الذي ظل فيه معظم أوضاع الزنجباريين كما هي لم تتحسن . وكان انقلاب 12 يناير حدثاً خطيراً أدى إلى نهاية الحكم العربي العُماني في سلطنة زنجبار وبداية نظام جديد سعى إلى الوحدة مع تنجانيقا للمحافظة على بقائه . وأدت السياسات الغربية سواء الأمريكية أو البريطانية دورها في التآمر لدعم الانقلاب وإنجاحه لاسيما في ظل تهافت من الكتلة الشرقية الشيوعية بجناحيها الصيني أو السوفيتي للولوج إلى معترك جديد في أفريقيا من أجل خلق مصالح في مواجهة المد الغربي. واستبدل الأفارقة الزنجباريين العرب بنظام جديد سيطر على السلطة والثروة .

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.