المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

الحاجة إلى السلام

0

تكمن النزعة نحو السلام في طبيعة النفس البشرية منذ الخلق الأول، لذا نجد بإن حالة السلام هي الأساس وبعكسها الحرب هي النزعة الشاذة التي يحاول البعض إشعالها، ومنذ ذلك التاريخ، شهد العالم الصراع بين حالتي السلام والحرب ولغاية الآن، فكثرة الحروب تدل على حالة غيرطبيعية تلقي بظلالها على العالم وبالتالي يكون الجميع متضرر منها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لما لها من تداعيات سياسية وإقتصادية وإجتماعية.

وقد درجت ادبيات السياسة على تعريف السلام بإنه حالة اللاعنف والمناقض للحروب، فالسلام على مستوى العلاقات الدولية يعني التوجه نحو حل النزاعات بالطرق السلمية وإشاعة روح التعاون حسب المبادئ والأهداف التي جاءت بها منظمة الأمم المتحدة، وقد تبنت المدارس الفكرية المفاهيم المتعلقة بالسلام، فالمدرسة الواقعية تبنت مفهوم السلام القائم على أساس التوازن الدولي لتحقيق السلام بمستواه العالمي، إذ عن طريق التوازن المطلوب بين القوى يتحقق الإستقرار وهو ما يؤدي بالمجمل إلى تحقيق حالة السلام، وهو ما يُعرف سياسياً بالسلام السلبي، فهو كحالة غير دائمة ويهدد بنظام التوازن الدولي القائم، على العكس من تلك المدرسة الواقعية، يبنت المدرسة المثالية فرضية السلام الدائم أو ما يُعرف إصطلاحاً بالسلام الإيجابي والهادف إلى إستمرارية السلام العالمي وذلك من خطوات تقوم بها الدول من أجل بناء سلام متحقق في المجتمع الدولي،وهذا يكون من خلال بناء مؤسسات تتبناها الدول ويسود فيها نظام القانون وفرص تحقيق العدالة للجميع،ويكون القصد من بناء المؤسسات دعم فكرة السلام العالمي، وبدوره يتطلب ذلك، دعم التطور في المجال الإقتصادي والتعاون في شتى مجالات الحياة البشرية وبما ينعكس إيجابياً على حركة تطور تلك المجتمعات، وتمتع الكل بالمساواة وأسس العدالة وسيادة الشعور بالجميع.

ولم تغفل الأمم المتحدة عن تلك المقاصد التي يسعى اليها المجتمع الدولي وإشاعة روح السلام والتسامح، فكان هدفها الرئيس يتمثل في حفظ السلم والأمن الدوليين، وحسب المادة الأولى من الميثاق الأممي، فإن أهم المقاصد لقيام المنظمة يتمثل في حل النزاعات الدولية اأو الحالات التي يتسبب بالإخلال بحالة السلم وبما يتفق مع المبادئ الخاصة بالعدالة والقانون الدولي .

إذ تنطبق تلك المبادئ وبشكل متساوي على كل الدول والتقيد بها، فالميثاق يوفر البيئة المناسبة لتطبيق المبادئ القائمة على أساس إحترام سيادة الدول والمساواة بينها دون تمييز، وتحظى مبادئ السلامة الإقليمية بأهمية خاصة بقصد تحقيق السلم والأمن، وبالتالي عدم توطيف القوة أو التهديد بها وبشكل يتعارض مع بنود الميثاق الأممي، فضلاً عن الإلتزام بكل المقررات القانونية الدولية.

ومن هنا، تلتزم الدول بتطبيق أسس تنفيذ القانون وبناء المؤسسات المعنية بسيادة القانون وهو الضامن الحقيقي لترسيخ الأمن والإستقرار في جميع العالم، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى حماية الحقوق المقررة قانوناً، ويساهم في منع النزاعات بين الدول وذلك عبر تسوية سلمية شاملة لكل المشاكل التي تنشأ بينهم،إذ أن الإعتراف بوجود مصالح مختلفة بين الدول لا يعني بالضرورة قيام الحروب بقدر ما يكون هناك توجيه للجهود والمساعي التي تقوم بها أطراف أخرى في إتجاهات متعددة من أجل الوصول إلى بناء سلام مستدام.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.