المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

السيمنار الأول يناقش رسالة ماجستير بعنوان : أثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التعليم بدول جماعة شرق أفريقيا

0

أقام المركز العراقي الأفريقي للدراسات الاستراتيجية ؛ سينماره الأول ضمن برنامج ( أطروحات جامعية أفريقية ) والذى يهدف إلى إطلاع الباحث في الشأن الأفريقي على موضوع البحث العلمي، ويتعرف على النقاط التي تناولوها في الدراسة، وبالتالي سيكون قادرا على تجنب النقاط التي درست بكثرة، والبحث عن نقاط جديدة للدراسة تساهم في تطور العلم وتقدمه ، تجنب الوقوع بالأخطاء التي وقع بها الباحثون السابقون ، لأنهم تجعلهم يطلعون على أخطائهم. بالاضافة إلى تطوير أسئلة الدراسة لديها، لأنه يطلع على الدراسات السابقة التي قام بها الباحثون السابقين ويتعرف على الطريقة التي قاموا من خلالها بصياغة أسئلة بحثهم العلمي.

وجاء السينمار الأول الموسوم ” أثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التعليم بدول جماعة شرق أفريقيا منذ عام 2000 “، للباحثة إيمان محمد السيد، طالبة الماجستير، في كلية الدراسات الأفريقية العليا- جامعة القاهرة، وأدار السمنار السيد الدكتور محسن الندوي، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، وذلك عبر منصة المركز zoom الالكترونية، وذلك يوم الجمعة الموافق 12 فبراير 2021.

وتعود أهمية اختيارنا لهذا الموضوع ؛ تزايد الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أفريقيا في الوقت الحالي، في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد؛ مما زاد من حجم الطلب على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويلعب قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أفريقيا أدورًا متعدِّدة، سواء من حيث كونه قطاعًا اقتصاديًّا يشهد معدلات متسارعة للنمو، أو من حيث تأثيره على نمو بعض القطاعات الأخرى، أو من حيث تأثيره على الأوضاع الاجتماعية والسياسية في القارة الأفريقية

تعد دول جماعة شرق أفريقيا من أفضل الدول الأفريقية فى تنفيذ استراتيجيات دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالتعليم فى أفريقيا ؛حيث تزايد الاهتمام باعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى التعليم بدول الجماعة منذ استقلالها خاصة في التعليم الفني؛ وذلك كي تشغل العمالة الفنية في هذه الدول الوظائف الرئيسية التي كان يشغلها الأجانب.

قد استعرضت الباحثة؛ أن الاهتمام والاستثمار بالعنصر البشري هو الأهم في العالم خاصة مع ظهور الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة، والتي ركزت على أن التعليم يؤدى للخروج من دائرة الفقر فى الدول النامية؛ حيث يعد التعليم عنصراً هاماً لزيادة الإنتاج خاصة فى ظل التطور التكنولوجي السريع والمنافسة العالمية الجديدة القائمة على المعرفة.

تشير الأدبيات الاقتصادية وبالأخص نظريات النمو الحديثة إلى أن الدول التي تمتلك معدلات مرتفعة من رأس المال البشرى تحقق معدلات نمو اقتصادية عالية ، وتكمن المشكلة هنا بالنسبة للدول النامية في عدم تمتعها بالموارد البشرية المُدربة على تكنولوجيا رفيعة المستوى، وهو ما يحرمها من تحقيق أي طفرات حقيقية في حجم الإنتاج، كما يمنعها ذلك أيضاً من مواكبة التطور التي أصبحت عليه دول العالم المتقدم، لذا تم دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى نظم التعليم ؛مما أدى لظهور نظريات تعليم بديلة بحيث لم يقتصر التحول النوعي على عملية تغيير المفاهيم التقليدية للتعلم، بل امتد أيضا ليشمل التغييرات في بيئات التعلم الإلكتروني بغرض تحسين الأداء للعنصر البشرى الذى يعد محور العملية الانتاجية.

وقد ساعد التواصل العالمي الشامل من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسهولة الوصول إلى مصادر معرفة متعددة ومتنوعة بعد ظهور الإنترنت فى العقد الأخير من القرن العشرين، على تشجيع الطلاب على اكتساب مهارات التأمل والتقييم الذاتي وتقويم ما يتعلمونه لتحديد مدى أهميته وكيفية توظيفه في الحياة الواقعية العملية، على عكس النماذج التعليمية التقليدية التى أثبتت عدم قدرتها على التكيف مع بيئات التعليم المعاصرة.

واضافة الباحثة أن الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أفريقيا تزايد خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد؛ مما زاد من حجم الطلب على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويلعب قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أفريقيا أدورًا متعدِّدة، سواء من حيث كونه قطاعًا اقتصاديًّا يشهد معدلات متسارعة للنمو، أو من حيث تأثيره على نمو بعض القطاعات الأخرى، أو من حيث تأثيره على الأوضاع الاجتماعية والسياسية في القارة الأفريقية.

فيما أكدت خلال المحاضرة أن دول جماعة شرق أفريقيا تعد من أفضل الدول الأفريقية فى تنفيذ استراتيجيات دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالتعليم فى أفريقيا ؛حيث تزايد الاهتمام باعتماد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى التعليم بدول الجماعة منذ استقلالها خاصة في التعليم الفني؛ وذلك كي تشغل العمالة الفنية في هذه الدول الوظائف الرئيسية التي كان يشغلها الأجانب.

كما قامت دول الجماعة باستخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال التعليم والتدريب، مع القيام بضخ الكثير من الاستثمارات المالية في العديد من مبادرات دمج تكنولوجيا المعلومات في نظم التعليم بها، ويتضح ذلك جليّاً من خلال تخصيص كينيا على سبيل المثال 25% من موزانتها للإنفاق على التعليم وهو أعلى من المتوسط العالمي للانفاق على التعليم كنسبة من اجمالى الانفاق الحكومى البالغ 15% عام 2019 ويبلع حجم الانفاق على التعليم 5.5 % كنسبة من الناتج المحلى وهو أعلى من المتوسط العالمى البالغ 4.5% عام ؛ وذلك للتحول من الصورة التقليدية لشرح المناهج الدراسية لصورة حديثة يُحاكي فيها التعليم الواقع العلمي لتنمية مهارات التفكير الابتكارى وحل المشكلات عند الطلاب، كما وصلت نسبة مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات بالناتج المحلى الى ما يتجاوز10%بدول الجماعة ومن أعلى دول الجماعة مساهمة كانت بورندى التى وصلت نسبة المساهمة فيها 64% عام 2014 والصادرات التكنولوجية لا تتجاوز9% من الصادرات المصنعة عام 2019وكانت بورندي صاحبة النصيب الاكبر بنسبة 17% عام 2019 كنسبة من إجمالي الصادرات السلعية لأن الحكومة هى الممول الرئيسي لمبادرات دمج تكنولوجيا المعلومات بالصحة والتعليم بدول الجماعة  ما يشكل عب على موازنة تلك الدول حيث وصل نسبة عجز الموازنة الى 58% كنسبة من الناتج المحلى الاجمالى عام 2019 ولا تتعدى سلع التكنولوجية 1.2%

كما زادت نسبة مستخدمي الهاتف المحمول بالقارة من 12.4% عام 2005م إلى 80.1% من جملة السكان عام 2019م، وبلغت نسبة مستخدمي الإنترنت بقارة إفريقيا 11.4% من جملة مستخدمي الإنترنت في العالم، كما بلغ معدل انتشار الإنترنت بالقارة 39.3 % عام 2019م.

تمثل تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات أهمية كبرى في التعليم والتدريب في دول الجماعة، خاصة فى ظل قيام حكومات هذه الدول بدوراً رئيسياً في توفير خدمات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لصالح مواطنيها خاصة بعد عملية الاستقلال، ولقد انعكس دعم هذه الدول لإدخال التكنولوجيا الحديثة في التعليم بشكل إيجابي على معدل الكفاءة الاقتصادية لنظم التعليم، كما انعكس أيضاً على تحقيق هذه الدول طفرة اقتصادية كبرى في أدائها الاقتصادي حتى أصبحت من أسرع مناطق أفريقيا نمواً وأكبرها جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر، وعلى الرغم من ذلك تواجه هذه الدول العديد من الصعوبات في الوصول لجودة التعليم المرجوة؛ بسبب ضعف التمويل وعدم وجود وفورات بالطاقة وضعف البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات وصعوبة حصر وقياس بيانات التعليم بشكل دقيق.

كما لفتت الاستاذة ايمان إلى أن إشكالية الدراسة تتمحور حول التحديات التى تواجه عملية دمج تكنولوجيا المعلومات فى نظم التعليم بدول الجماعة والممثلة فى ضعف التمويل للمبادرات التكنولوجية؛ نظرًا لاعتمادها بشكل كبير على المنح من الجهات الدولية، وعدم وجود وفورات فى الطاقة وضعف البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات فى المؤسسات التعليمية خاصة الموجودة بالمناطق الحدودية، ومحدودية العمالة المؤهلة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى نظم التعليم، وعدم توافر النظم الرقابية الفعالة للتقييم الفعلي لجودة التعليم؛ بسبب صعوبة حصر البيانات واستخدام في القياس الكمي لها.

وحددت الباحثة أهداف الدراسة بالتالي:

  1. عرض الاطار التشريعى والمؤسسى لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بدول جماعة شرق أفريقيا
  2. 2- تحليل أداء قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بدول الجماعة الخمس كينيا وتنزانيا وأوغندا  وروندا وبورندى التى تعد فى من أوائل الدول الأفريقية تقدما فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات  من خلال قياس مساهمة القطاع فى اقتصادات دول الجماعة من خلال عرض مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الاجمالى.
  3. 3-  تحليل مساهمة شركات الاتصالات العاملة بسوق الاتصالات بدول الجماعة فى الاقتصاد القومى بدول الجماعة خاصة شركة سفارى كوم التى تستحوذ على شريحة كبرى من سوق الاتصالات بدول الجماعة وأهم الخدمات المقدمة من الشركات لدعم نظم التعليم بدول الجماعة من خلال خدمات التكنولوجية التعليمية مع ذكر أبرز الصعوبات التى تواجه القطاع بدول الجماعة
  4. 4- تناول جهود الدولة فى دعم مبادرات دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنظم التعليم بها من خلال التعاون مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية
  5. 5- تقييم أثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على رفع كفاءة نظم التعليم بجماعة دول شرق أفريقيا، فضلاً عن المقارنة بين دول شرق أفريقيا فيما يتعلق بمؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ لمعرفة أي من هذه الدول الأكثر كفاءة في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومدى تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية فى رفع الكفاة الاقتصادية لنظم التعليم بدول شرق أفريقيا .

وانتهت الباحثة في هذه المحاضرة بعرض عدة توصيات اهمها

  1.  تخصيص 30% من موازنة الدول للانفاق على التعليم والبحث العلمى .
  2. العمل على دمج القطاع الخاص فى عمليات تمويل مبادرات دمج تكنولوجيا المعلومات فى نظم التعليم مثل شركات الاتصالات الكبرى العاملة بسوق الاتصالات فى دول شرق أفريقيا ،مثل شركة فوداكوم وسفاركوم وشركة MTN وشركة أورانج انطلاقا من المسئولية الاجتماعية لهذه الشركات تجاه المجتمع
  3. التعاون ودعوة المزيد من الجهات المانحة مثل وكالة سيدا السويسرية وشركة مايكروسوفت  واليونسكو والبنك الدولى لتمويل مبادرات دمج تكنولوجيا المعلومات فى التعليم ،وضخ المزيد من الاستثمارات فى مجال التعليم وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
  4. العمل على وضع المحتوى التعليمى باللغات المحلية مثل الهوسا  والسواحيلى على شبكة الانترنت ،وعمل شبكات تربط بين الوحدات الداخلية والمقاطعات ومؤسسات التعليم العالى ونظم ادارة التعليم فى دول شرق أفريقيا.
  5. دعم وتطوير البنية التحتية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والعمل على وصول هذه الخدمات للسكان فى الريف بشروط ميسرة  وأسعار معقولة .
  • العمل على تدريب أكبر عدد من المعلمين على مهارات تكنولوجيا المعلومات ومتابعة تطبيقهم لهذه المهارات فى شرح مناهجم الدراسية للطلاب بالمدارس ،من خلال عمل حلقات نقاشية لتنمية الفكر الابداعى لدى الطلاب وقدرتهم على حل المشاكل التى تواجهم  بشكل محاكى للواقع العملى.
  • عمل نموذج الفصل المتنقل فى المناطق المهمشة والحدودية لمساعدة الاطفال المتسربين من التعليم على الرجوع للدراسة مرة اخرى ،ونشر المحتوى التعليمى من المناهج الدراسية على منصات الكترونية مجانا ،مع قيام المعلمين بشرح المناهج أون لاين ومتابعة الطلاب دراسيا لتقليل نفقات الانتقال الأمر التى يحد من ارتفاع تكاليف انتقال الطلاب للمدارس وهو عائق أمام الأسر خاصة بالمناطق المهمشة
  • الاهتمام بتكنولوجيا الفضاء وارسال المزيد من الأقمار الصناعية لتوفير الانترنت عبر الستاليت خاصة للفئات المهمشة بدول الجماعة مثلما فعلت رواندا عام 2019.
  • 9-   انشاء صناديق استثمارية وطرح أسهم للمجتمع المدنى والحكومة والقطاع الخاص لتمويل مشروعات تطوير البنية التحتية وخدمات التعليم ،كأداة تمويلية مساعدة لتمويل تطوير البنية التحتية.

10-نجد أن رغم تحقيق دول جماعة شرق أفريقيا نتائج جيدة فى عملية دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى نظم التعليم بها خلال سنوات الدراسة ،أنها تحتاج للتركيز بشكل أكبر على انشاء المزيد من مشروعات الربط البحرى والتوسع فى انترنت عبر الستالايت وانشاء المزيد من المنصات الالكترونية المجانية لتوسيع عملية التعليم الالكترونى من خلال المكتبات ومراكز الشباب العامة خاصة بالريف والمناطق الحدودية ،خاصة فى ظل التوجه الأخير نحو التطبيق الكامل للتعليم المدمج والتعليم عن بعد فى جميع مراحل التعليم فى ظل جائحة كورنا التى وجهت العالم بشكل كبيرنحو الاعتماد بشكل أساسى على التعليم الالكترونى فى نظم التعليم بالعالم وزيادة التوجه نحو دراسة الذكاء الاصطناعى وتكنولوجيا النانو الجديدة .

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.