المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

الصين ودبلوماسية الصحة في أفريقيا جنوب الصحراء

0

في ظل ما تعانيه دول العالم من تداعيات انتشار وباء فيروس كورونا المستجد , قامت الصين باستخدام الدبلوماسية الصحية كأداة جديدة لتعزيز فرص تواجدها وهيمنتها في القارة الأفريقية حيث نجد أن الصين تدعم بناء المقر الرئيسي للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) في أديس أبابا ، بإثيوبيا . حيث أن الصين أعلنت أنها ستقف بجانب أفريقيا لمكافحة الوباء وخاصة بعد مخاطر الموجة الثانية من الفيروس وقد اتخذت الصين مجموعة من الخطوات لتعزيز علاقاتها بدول القارة من خلال أداة الدبلوماسية الصحية وتتمثل هذه الخطوات فيما يلي : 1- زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الأربعاء ، 6 يناير ، في إطار جولته لزيارة خمس دول أفريقية.حيث التقي بالرئيس فيليكس تشيسكيدي رئيس الكونغو الديمقراطية ، حيث تناول وزير الخارجية الصيني بشكل خاص موضوع الوباء والقروض الملغاة التي انتهت صلاحيتها لمساعدة البلاد على التغلب علي الأزمة .

2- دبلوماسية اللقاح والقناع : في السباق المحموم على اللقاحات ، تحرص بكين على الفوز على منافسيها الغربيين في الدول الأفريقية ، حيث طبقت الصين ، في مارس 2020 ، دبلوماسية القناع والتبرع بالمعدات الطبية بشكل استباقي بشكل خاص. وتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية ، أحد ساحات التنافس السياسي والاقتصادي مع واشنطن ، حيث أن الكونغو الديمقراطية تهم بكين بشكل أكبر حيث يستعد رئيس دولتها ، فيليكس تشيسكيدي ، لتولي الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي (AU) في فبراير2021 .

3- دعم بناء المنشآت الصحية : حيث أن الصين احتفلت بانتصار جديد لدبلوماسيتها الصحية في أفريقيا وذلك من خلال قيام الصين بتدشين بناء المقر المستقبلي للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها. (Africa CDC) التي قدمتها بكين كرمز جديد لـ “مجتمع صيني أفريقي أقوي ” وقد أقيم حفل صغير يوم 14 ديسمبر2020 في الضواحي الجنوبية للعاصمة الإثيوبية ، حيث من المقرر تشييد مبنى حديث بمساحة 40 ألف متر مربع في غضون خمسة وعشرين شهرًا . وتمول الصين هذه الأعمال والتي تقدر قيمتها بـ 80 مليون دولار (65 مليار يورو) ، وقد شارك المسؤولين الإثيوبيين وممثلي الدول التي ستقام فيها المراكز الإقليمية الخمسة لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في إفريقيا (مصر ، الجابون ، كينيا ، نيجيريا. وزامبيا) في هذا الحفل .

ومع ذلك ، وفقًا للنصوص والقوانين ، لا ينبغي وضع حجر الأساس قبل اجتماع رؤساء الدول والحكومات في فبراير في قمة الاتحاد الأفريقي 2021  خلال هذا الاجتماع الرفيع المستوى ، كما أنه من الضروري من الناحية النظرية ، تحديد البلد المضيف لمقر مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في إفريقيا ، والذي تم تحديد مقر أمانته مؤقتا في أديس أبابا منذ إنشائه في يناير 2017.

كما يذكر أنه خلال منتدى التعاون الصيني الأفريقي ، تعهدت الحكومة الصينية بدعم المؤسسة ، لا سيما في مجال الصحة ، والاستثمار في هذا المركز الاستراتيجي. كما قال دبلوماسي أفريقي: “لم تتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي حتى الآن من الاتفاق على عاصمة مضيفة لمركز السيطرة على الأمراض في إفريقيا ، وهو أمر مرغوب فيه بشكل خاص” .

وأخيرا : نجد أن الصين تعمل علي تعزيز علاقاتها مع دول القارة الأفريقية ورسم صورة ذهنية إيجابية لها مع الشعوب الأفريقية من خلال أدوات الدبلوماسية الصحية وإظهار اهتمامها بدعم دول القارة الأفريقية في مكافحة الوباء وذلك في ظل انشغال دول العالم بأنفسها ومواطنيها , وهو ما قد يفتح آفاق جديدة للصين في أفريقيا .

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.