المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

المعتقدات الدينية والطقوس السحرية في غرب أفريقيا ” الفودو نموذجا “

0

نظم المركز العراقي الأفريقي للدراسات الاستراتيجية المحاضرة الشهرية ضمن برنامج سلسلة ” محاضرات أفروعراقية ” وكانت محاضرة شهر فبراير /  جديدة بعنوان” المعتقدات الدينية والطقوس السحرية في غرب افريقيا … الفودو نموذجًا، القتها الدكتورة سهام عبد الباقي. باحثة أنثروبولوجيا بكلية الدراسات الأفريقية العليا -جامعة القاهرة”، عبر منصة المركز الالكترونية zoom، وذلك يوم السبت الموافق 13 فبراير 2021، وترأس المحاضرة الدكتور هاشم العوادي رئيس المركز، والذى بدوره نوه على الجدل الشديد الذى دار في أوساط الشباب الأفريقي المستعرب على العالم الافتراضي الازرق، رفضا منهم لعنوان المحاضرة الذى يرون فيها إساءة للقارة الأفريقية ؛ وصرح الدكتور العوادي ردا على نقد بعض الباحثين واتهام المركز العراقي الأفريقي بانه يعمل على نشر صورة سلبية عن القارة الأفريقية قائلا يعتبر السحر من الظواهر القديمة التي عرفتها البشرية منذ قرون، ولم يَسْلَم من أذاها حتى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فقد كان أقوامهم يتهمونهم بالسحر كلما دعوهم لعبادة الله مصداقا لقوله تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} ، وكان الكهنة في بابل على دراية كاملة ومهارة عجيبة في أمور التنجيم، وهم أول من استعمل علوم الفلك ومسارات الكواكب في التنجيم، ثم انتشرت عنهم في سائر بقاع الأرض، كما برع البابليون في الحساب والتقويم ومواعيد الزرع والحصاد.ولا ننكر نحن أهل العراق هذا ، ولا نحن في موقع الدفاع عن اختيارنا موضوع المحاضرة الشهرية ، بقدر ما نحن بصدد تعريف الآخر غير الأفريقي ببعض العادات والتقاليد المرتبطة بجانب إجتماعي لدى الكثير ومنهم أفريقيا ,,

    بدأت الدكتورة سهام المحاضرة بعرض مقدمة حول دور الدين في حياة الإنسان منذ بدء الخليقة  وقبل نزول الديانات السماوية، حيث ترجع أهمية الدين في حياة الإنسان إلى قدرته على  تحقيق الشعور بالطمأنينة له، ومساعدته في التغلب على مشكلاته، وعلى خوفه من المستقبل والمجهول. لذا شكل الدين نظام اجتماعي يقوم على فكرة وجود معبود أو أكثر له قوى خارقة للطبيعة، كما تشكلت العلاقات بين الإنسان وبين تلك الموجودات، من منطلق ثقافي لتصبح أنماطاً اجتماعية أو تنظيماً اجتماعياً. وفى المٌجتمعات التقليدية الأفريقية ارتبطت المٌعتقدات الدينية بالممارسات السحرية ، وربما كانت الأساطير والممارسات السحرية أسبق فى الوجود من الممارسات الدينية التي نتجت عنها، لذا امتزج الدين بالسحر وامتزجت العبادات بتلك الممارسات السحرية استرضاء للمعبود وتقرباً إليه،  ثم أكدت أن إقليم غرب أفريقيا  يشهد تعدد ديني وثقافي مرجعه التعدد القبلى ، رغم اختلاف الطقوس من قبيلة لأخرى تظل جذور المعتقدات الدينية لبعض قبائل غرب أفريقيا واحدة كعبادة قوى الطبيعة، وعبادة الأرواح،والأسلاف.

 وقد ألقت الدكتورة سهام  الضوء على المعتقدات الدينية فى الغرب الأفريقي وما يصاحبها من طقوس سحرية مع الاشارة إلى ديانة الفودو بصفتها أشهر الديانات التقليدية التي تسود غرب افريقيا وتنتشر في: بنين وتوغو وغانا ونيجيريا وتقوم على أساس تقديس قوى الطبيعة وأرواح الأسلاف.

حيث بدأت المحور الأول بالمعتقدات الدينية فى غرب أفريقيا وأهمية هذه المعتقدات لدى المجتمعات التقليدية، وكيف أرتبط مصطلح الدين لدى المجتمعات التقليدية بأفريقيا بوجود أرواح قديمة ومتعدّدة لها قدرة الإنتقال، وجلب النفع أو الضرر للأخرين؛ وترجع أهمية المعتقدات الدينية إلى قدرتها على مساعدة الإنسان فى استخلاص تصوارت للعالم من حوله سواء كان مادياً مرئياً أو معنوياً غيبياً تساعده على التكيّف والتوافق مع محيطه، وتقوم الثقافة بتقديم هذه التصوارت التي تٌعرف بإسم المعتقدات. ولذا تختلف المعتقدات بإختلاف الثقافات ومن هذا المنطلق يفكر الإنسان في سر وجوده، وكيف خٌلق؟ وما مصدر القوة والسلطة فيه؟، وما الذي يجعل الأشياء تسير بخيره أو شره؟، فيحاول أن يتخذ له موقفاً يساعده على الحصول على حاجاته، فيجد في هذه المعتقدات السائدة ما يساعده فى الحصول على حاجاته. ويساعده على التفاعل مع بيئته الخارجية ليضمن الحماية والأمن والغذاء،

 كما يعكس الدين ثقافة المجتمع بوصفه نمطاً من القيم والعادات والطقوس والشعائر،فضلاً عن دوره في بناء المجتمع واعادة إنتاجه. وهو أحد انماط السلوك والتفكير يكتسب منطقاً ذاتياً خاصاً، ويمتنع فهمه وتفسيره بمعزل عن شبكة المعاني والدلالات الخاصة به. وهو (سلسلة من المعتقدات ذات الطابع الروحاني، توجه أفعال الفرد في الإطار الاجتماعي والإنساني. كما ينطلق الدين من فرضيات مسبقة وعلى من يعتنقها تبني سلسلة من الفرائض تضبط سلوكة الإجتماعي كما يٌلزم الفرد بممارسات يلتزم بها حتى يدخل ضمن دائرة المؤمنين)،  كما ان الدين هو استجابة لظروف الحرمان أو التوتر الذى يشعر به الفرد لأسباب موجودة في المجتمع، وعندما يتزعزع هذا الاستقرار سواء بسبب نزاعات داخل المجتمع فإن المجتمع يتبنى حياة جديدة بوسائل مختلفة. قد ينتج عنها ديانة جديدة أو طائفة دينية، فالحرمان سواء كان ذات طابع اجتماعي أو اقتصادي يولد حركات دينية جديدة.

ثم استعرضت المحاضرة، لأهم النظريات المفسّرة للمعتقدات الدينية، ومنها النظريات الاجتماعية، ، النظريات النفسية. وكذلك أعطت عبد الباقي نبذة عن بعض النماذج للمعتقدات التقليدية في غرب أفريقيا، منها عبادة الأسلاف وعبادة الأرواح.

ثم عرضت الطقوس السحرية المرتبطة بالمعتقدات التقليدية فى غرب افريقيا، حيث لفتت إلى أن السحر هو صرف الشيء عن حقيقته، وهو مجموعة أساليب تٌستخدم أيضًا  للتأثير على القوى الطبيعية أو الخارجية للطبيعة من خلال الممارسات الشعائرية، التي تعتقد أنها تؤدي إلى الناتج المرغوبة. كما عرفه الدكتور أحمد الحمد أن السحر هو المخادعة أو التأثیر في عالم العناصر بمقتضى القدرة المحدودة بمعین من الجن أو بأدویة ومهارات لدى الساحر .

كما أكدت أن السحر من أول اهتمامات الإنسان واعتقد فيها حین قام بنقش معتقداته وطقوسه وتعالیمه ومعرفته على هذه الصحوة أو صنع لها التماثیل ولما ارتقى به أمر القراءة والكتابة فیه، وترك مخلفات كثیرة بین مخطوط ومكتوب ومنقوش تدلنا جمیعا على بالغ اهتمامه بالسحر ومازال الأمر على هذا المنوال حتى الیوم، ویعتبر أهل العراق،هم أول من استعمر الأرض،ومنهم السامریون الذین عاشوا قبل ظهور المسیح علیه السلام بخمسة آلاف سنة، وكذلك الكلدانیون والكنعانیون والآشوریون وهم أول من استخدم السحر ونقله عنهم أقباط مصر، ویهودها، ثم انتقل إلى الهند وأوروبا ثم إفریقیا ثم أمریكا، وعم العالم بأسره والسحر نوعین: سحر نافع،وضار،فالنافع: یستعمل فيه الساحر ما أوتي من قوى في خیر الجماعة أو خیر الفرد، أما السحر الضار: فیكون حیث یستعمل الساحر قواه في إلحاق الأذى والضرر بالناس وبقدر ما یكون الساحر من الطائفة الأولى موضوع احترام یكون الساحر من الطائفة الثانیة محل سخط وكراهة.

ثم انتقلت الدكتورة سهام خلال المحاضرة إلى تعريف السحرة وانواعهم وكذلك الطقوس السحرية المرتبطة بالديانات التقليدية بغرب أفريقيا، ثم استعرضت عبد الباقي لديانة الفودو وأهم الممارسات السحرية التى إرتبطت بها.

وأختمت المحاضرة بأن المعتقدات الدينية فى غرب افريقيا جاءت كرد فعل غريزي يعكس احتياج الافريقى إلى قوة عليا تحمية وتساعده في التكييف مع عناصر بيئته المحلية ومواجهته للإخطار المحتملة والاخطار التي تواجهه.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.