المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

جائحة كورونا والتنظيمات الإرهابية في القارة الأفريقية

0

شكلت جائحة كورونا تحديا جديدًا يضاف إلى التحديات التي تواجهها دول القارة الأفريقية، وبالرغم من أن انتشار الأوبئة والأمراض في القارة الأفريقية ليس بالأمر الجديد، إلا أن (عولمة) هذا الفايروس وانتشاره على مستوى الدول الداعمة لعمليات مكافحة الارهاب تسبب في حالة من التراجع والانكفاء على الذات والتي كشف عنها إعلان دول مجموعة العشرين في اجتماعها (الاستثنائي) الاخير[1] والذي عقد عبر دائرة الكترونية  متأثرا بالإجراءات الوقائية من فايروس كورونا، وقد تم تخصص أكثر من 21 مليار دولار لمكافحة فيروس كورونا، إضافة إلى سحب القوات العسكرية في بعض مناطق المواجهة مع الجماعات الارهابية في افريقيا واعادتها الى الثكنات لتطبيق اجراءات الحظر والعزل الصحي منعًا من انتشار الفايروس بين صفوف هذه القوات، فضلا عن ايقاف النقل الجوي بين دول العالم. لذا حذرت العديد من المنظمات الدولية من تداعيات الانغلاق الدولي على الداخل، وتوجيه الدعم لمكافحة هذا الوباء على حساب التحديات الأمنية التي يواجهها العالم والدول الأفريقية على نحو الخصوص، اذ أن هذا الانكفاء سيشكل فرصة لتنامي انشطة الجماعات الارهابية خصوصا وانها استطاعت توظيف هذا الوباء في خطابها العام معلنة انه يشكل عقابا الهيا، اذ اعلن تنظيم القاعدة في بيان له ان «فيروس كورونا لا يمثل أكثر من عقوبة إلهية لمن يخالفون تعاليمه». بينما دعا تنظيم داعش الارهابي بعد انتشار الفايروس في ايطاليا والمانيا وفرنسا وبريطانيا ودول اوربية أخرى، دعا مقاتليه  إلى الابتعاد عن المدن الأوروبية، كإجراء وقائي لتجنب الإصابة بالفايروس. بينما اعلنت هيئة تحرير الشام جملة من الإجراءات الوقائية لحماية اتباعها من عدوى الفايروس. كما تسعى بعض هذه التنظيمات إلى توظيف هذا الفايروس في الهجمات الإرهابية مستقبلا واعتباره احد الأسلحة البيولوجية.

وأما الإجراءات الوقائية التي اتبعتها الدول في مواجهة هذا الوباء فقد كانت هي الاخرى موضع توظيف من قبل الجماعات الإرهابية، اذ قامت الدول بعملية تقوية شبكة الأنترنيت لضمان استمرار بعض مرافقها الحكومية وخصوصا في مجال التعليم، هذا الاجراء ساهم في ازدياد عمليات التجنيد للجماعات الإرهابية.

وعلى صعيد العمليات الإرهابية استطاعت هذه الجماعات الإرهابية القيام ببعض العمليات الإرهابية خلال فترة الوباء في كل من افغانستان والعراق ومالي وتشاد، وهي عمليات كانت بمستوى استدعى في بعضها تدخل قوات التحالف الدولي بتوجيه ضربات عسكرية لمراكز القيادة لهذه الجماعات كما في قيام طيران التحالف باستهداف وقتل معاون تنظيم داعش والذي يشغل منصب “والي العراق”، معتز نومان الجبوري، الملقب بـ”حجي تيسير”

وفي افغانستان وجهت الطائرات الامريكية ضربة جوية لمواقع تنظيمات ارهابية وهي العملية التي جاءت على خلفية رفض بعض الجماعات الارهابية لاتفاق طالبان مع الولايات المتحدة الامريكية على وقف اطلاق النار الذي تم التوقيع عليه في قطر.

وأيضا في بداية هذا الشهر اعلنت وزيرة الدفاع الفرنسيّة فلورنس بارلي أنّ القوّات الفرنسيّة وبدعم من شركاء محليين قتلت زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، عبد المالك دروكدال وعدداً من أقرب معاونيه. في بلدة تساليت في شمال مالي. وقالت بارلي إنّ “العديد من المقرّبين” من دروكدال تمّ أيضاً “تحييدهم”. ويعد عبد المالك دروكدال أحد قيادات التنظيمات الارهابية التي سيطرة على شمال مالي عام 2013

وعلى المستوى المحلي ( العراقي ) تصدت القوات المحلية للهجمات الإرهابية في محافظتي صلاح الدين وديالى، والقيام بعملية نوعية تم على أثرها اعتقال احد رموز تنظيم داعش الارهابي.

واما على صعيد التوظيف الدولي لعمليات مكافحة الارهاب في ظل جائحة كورونا قامت تركيا بعملية عسكرية ضد بعض الفصائل المسلحة في ليبيا بناء على التصنيف التركي للمنظمات الارهابية، اذ افاد تقرير صحفي بان تركيا تسعى الى توسيع دائرة نفوذها في الشمال الافريقي من خلال عملياتها العسكرية في ليبيا باعتبار انها تعد مناطق مأوى للجماعات الارهابية.


[1] – ويعد هذا التجمع ” G20 ” الذي عقد في الرياض خلال شهر ايار مايو عام 2020، أكبر تجمع اقتصادي عالمي ومنتدى رئيسي يسعى الى تحقيق التعاون الدولي في مجالي الاقتصاد والمال ويهدف الى تحقيق الاستقرار الاقتصادي وبناء هيكل مالي دولي يتناسب والتحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم، اضافة الى مواجهة تداعيات انتشار فايروس كرونا الاقتصادية والعمل على تحريك النظام المالي واستقرار الاقتصاد العالمي، 

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.