المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

راوندا من الأبادة الى السيادة

0

بهاء الدين بشير محسن

رواندا هي إحدى دول القارة الإفريقية التي لا تتمتع بواجهة بحرية، وتحدها من الشرق تنزانيا ومن الشمال أوغندا ومن الجنوب بوروندي ومن الغرب جمهورية الكونغو الديمقراطية

أصبح يطلق على رواندا في الآونة الأخيرة لقب “سنغافورة إفريقيا” نظراً لنموها الاقتصادي المضطرد، وسعيها لأن تصبح مركزًا تجاريًا إقليميًا في منطقة شرق إفريقيا.

كانت رواندا تحكم من قبل مملكة مركزية قبل الاستعمار ويعتقد أن تاريخ تلك المملكة يرجع إلى القرن العاشر الميلادي ودخلت تحت الاستعمار الألماني عام 1885.

خلال فترة الاستعمار الألماني اعتنق قسم كبير من الروانديين الكاثوليكية وبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وضعت رواندا تحت الانتداب البلجيكي بداية من عام 1922، وحصلت على استقلالها في الأول من يوليو/ تموز 1962.

ينقسم سكان راوندا الى مجموعتين الهوتو يشكلون نسبة 80% و التوتسي 10+% من سكان البلاد

ومع انتقال السلطة إلى الهوتو عام 1963، بدأت النزاعات العرقية في البلاد واضطر مئات الآلاف من التوتسي للهرب للدول المجاورة.

في 6 إبريل/ نيسان 1994، سقطت طائرة الرئيس الرواندي جوفينال هابياريمانا، ما أدى إلى مصرعه، واتهم الهوتو التوتسي بالوقوف وراء الحادث، وهو ما أدى إلى بدء عملية إبادة جماعية ضد التوتسي في 7 إبريل/ نيسان 1994، استمرت لمائة يوم.

حتى ان تواجد القوات الاممية والبلجيكية ايضا  الا انها عجزت عن التدخل لبشاعة المجازر والمذابح  فكانت ارض راوندا ساحة انتقام بين الطرفين.

ووفقا لإحصاءات حكومة رواندا قُتل حوالي مليون شخص من التوتسي في الإبادة الجماعية، ووفقا لإحصائية الأمم المتحدة بلغ عدد القتلى 800 ألف.

وتوقفت الإبادة في 18 يوليو/ تموز بعد نجاح “الجبهة الوطنية الرواندية” التي يتكون معظمها من التوتسي  من الدخول إلى العاصمة كيغالي والسيطرة عليها.

يتولى رئاسة رواندا حاليا الرئيس بول كاغامه الذي اختاره البرلمان عام 2000 رئيسًا للبلاد وتم انتخابه عام 2003 ثم أعيد انتخابه 2010.

شهدت فترة كاغامه الممتدة على مدار 17 عامًا العديد من الإصلاحات بينها إجراء تغييرات جذرية على علم البلاد ونشيدها الوطني وهيكلها الإداري، من أجل محو آثار الإبادة الجماعية.

وضمت الإصلاحات إلغاء تصنيف السكان إلى هوتو وتوتسي في البطاقات الشخصية، والاكتفاء بكلمة رواندي.

وهكذا تخطو رواندا حكومة وشعبا بخطوات واثقة في طريق الازدهار الاقتصادي، عبر تحقيق السلام الاجتماعي، مخلفة وراءها التمييز العنصري الذي أشعله الاستعمار وتسبب في الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد قبل 23 عامًا.

كل ذلك كان له نتائج اقتصادية يمكن وصفها بـ”المعجزة الحقيقية” فاليوم رواندا التي تقع في منطقة البحيرات العظمى بأفريقيا ولا تتمتع بواجهة بَحرية بات اقتصادها الأسرع نمواً في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة وتضاعف نصيب دخل الفرد من ناتجها المحلي إلى 30 ضعفاً وأصبحت واحدة من أهم وجهات المستثمرين والسياح بالعالم.

وخلال الفترة بين عامي 2000 و2015 حقق اقتصاد رواندا نمواً في ناتجه المحلي بمعدل 9% سنوياً.

وبفضل هذا النمو الاقتصادي تحولت رواندا إلى واحدة من الدول العشر الأكثر استقطاباً للمستثمرين في أفريقيا.

وأعلن بنك أفريقيا الجنوبية (راند ميرشينت بنك) في تقرير له نهاية عام 2015 أن رواندا احتلت المركز التاسع بقائمة أكثر الدول استقطاباً للمستثمرين في القارة الأفريقية.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.