المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

صفقة القرن والتصعيد الأمريكي_الإيراني

0

تعيش الولايات المتحدة وإيران فترة من التوتر والتصعيد ربما تقود الى حرب رابعة في منطقة الخليج تجر معها الكثير من الاطراف الاقليمية وربما الدولية ايضا . الا ان الرئيس الأمريكي ترامب بدأ بمسيرة التراجع في الأزمة واصبح يميل الى التهدئة واجتناب التصعيد ولغة التهديد التي تبناها بداية الازمة. و يمكن رصد هذا التراجع من خلال عدة مؤشرات منها تصريح ترامب الذي أدلى به بعد محادثاته مع الأمبراطور الياباني حيث أكد انه لامشكلة لديه مع بقاء النظام الأيراني.المهم ان لاتتحول الدولة الأسلامية الأيرانية الى قوة نووية.
ان هذه التهدئة جاءت بعد قناعة راسخة من ان اي عدوان على أيران لن يكون بدون ثمن ربما يكون باهظ التكاليف مضافا الى ذالك ان حلفاء ترامب في المنطقة غير جاهزين للحرب. من جانب أخر طرحت الولايات وايضا مما يؤشر على التراجع الامريكي عن المواجهة العسكرية مع ايران هي مبادرة صفقة القرن التي تقدها ايران وتدعمها دول الخليج واسرائيل وبعض دول الشرق الاوسط.
ماهي صفقة القرن وماذا تعني؟
صفقة القرن هي عبارة عن اقتراح او خطة للسلام طرحها الرئيس الامريكي ترامب تهدف الى حل النزاع الفلسطيني_الأسرائيلي وتقوم على انشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاد فلسطين والدول المجاورة لها. وتبنى عرضها على المجتمع الدولي جاريد كوشنر في مؤتمر أقيم في دولة البحرين مع غياب كامل للفلسطينين أصحاب القضية والعديد من دول المنطقة
ان محاولات الترضية الأقتصادية لم تكن بالامر الجديد بل انها كانت موجودة منذ بداية القضية الفلسطينية الا انها لم يكتب لها النجاح.
تضمنت صفقة القرن اعادة بناء وتأهيل البنية التحتية و القضاء على البطالة وتسهيل أمور الحياة على مدى 10سنوات وبمبلغ 50مليار دولار.
بعض المراقبين اعتبروا ان مؤتمر البحرين سياسي بالدرجة الأولى يهدف الى توفير منصة للتطبيع الرسمي بين الدول العربية ودولة الأحتلال الأسرائيلي وايضا طمأنة اسرائيل ان معاهدة السلام ليست على الورق فقط اذ ان المشروع الأقتصادي الذي يتم العمل عليه يخدم اسرائيل ايضا. و يحاول المؤتمر اقناع اطراف الصراع العربي الاسرائيلي في الجلوس على طاولة المفاوضات للقبول بحل الدولتين. اما عن فرص نجاح هذه الخطة فقد اشارت بعض القراءات التحليلية الى انها ربما ستكون ضئيلة جدا بسبب عدم صمان موافقة اطراف الصراع العربي الاسرائيلي على مخرجات المؤتمر . اصافة الى جملة من الأسباب الشكلية و الموضوعية مثل مطالبة دول الخليج و دول اسيوية اخرى اصافة الى دول الأتحاد الأوربي بدفع التكاليف المالية للصفقة ( ٥٠ مليار دولار ) . ومن الصعب على هذه الدول ان تدفع هذه الكلفة المالية وبالمقابل نجد ان امريكا التي تمثل الراعي الرسمي لهذا المؤتمر قد امتنع منذ سنتين عن تقديم المساعدات للفلسطين.
وايضا من الاسباب هو موقف الدول العربية المنقسم بين مؤيد و رافض او مشارك بدر شكلي من خلال تمثيله المتواضع في المؤتمر دفعا للحرج وبفعل ضغوطات من واشنطن وتل ابيب والرياض وابو ظبي على هذه الدول ولعل الأردن ابرز مثال حينما أرسلت الامين العام لوزارة المالية في الحكومة ليرأس الوفد المشارك في المؤتمر مع توضيح لوزارة الخارجية أكدت فيه بأنه لاطرح اقتصادي يمكن ان يكون بديلا لحل سياسي ينهي الأحتلال ويلبي مطالب الشعب الفلسطيني.ونجد في مقدمة الدول المشاركة في المؤتمر السعودية اذ كانت مع الامارات و البحرين تشكل اطراف الترويج وعرابي الخطة الأمريكية .على غرار السعودية . كما شارك في المؤتمر بدور تكميلي كلا من المغرب ومصر وهي مشاركة وصفت بانها متأخرة
وعلى مستوى الرفض للمشاركة في صفقة القرن ياتي العراق ولبنان. اذصرحت وزارة الخارجية العراقية عن رفضها حتى قبل ان يتم أرسال دعوة الحضور للمؤتمر وأكدت انها تتمسك بالقضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق الفلسطينين وعن قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس . ان رؤية العراق تقوم على مبدأ لايمكن تجاهله وهو ان الحل الحقيقي والصحيح يتوقف على مشاركةالفلسطينين انفسهم في اي حوار حول قضيتهم.
وتعتبر الولايات المتحدة ان اشغال إيران في شؤونها الداخلية في المرحلة المقبلة من شأنه ان يساعد على تمرير صفقة القرن انطلاقا من أن إيران هي الدولة الوحيدة القادرة على تمويل انتفاضة فلسطينية جديدة وهكذا تتعدى صفقة القرن الموضوع الفلسطيني بحد ذاته لتطرح إعادة صياغة الشرق الأوسط على قواعد سياسية وثقافية جديدة

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.