المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

طرح إشكاليات علاقة الدين بالسياسة في رسائل ماجستير بجامعة القاهرة

0
في إطار متابعة التحولات السياسية والتجارب الديمقراطية الجارية الآن في مختلف أنحاء القارة الأفريقية، وفى إطار اهتمام قسم السياسة والاقتصاد بريادة الدكتور إبراهيم نصر الدين، لاكتمال مكتبة النظم السياسية الأفريقية بالبحث والتحليل جاءت مجموعة من أطروحات الماجستير والدكتوراه المقدَّمةٌ  لقسم السِّياسة والاقتصاد بمعهد البحوث والدارسات الأفريقية، بجامعة القاهرة، والتي سنقوم بعرض عدد منها يتحدث في إطار الشأن الأفريقي.

ونبدأ بعرض رسالة ماجستير بعنوان” النظام السياسي في ناميبيا “من إعداد الباحث محمد حمدي محمد حسن، والتي بلغت عددُ مراجعِه 148 مرجعًا عربيًّا، وأجنبيًّا، تحت إشراف الأستاذ الدكتور إبراهيم أحمد نصر الدين أستاذ العلوم السياسية بقسم السِّياسة والاقتصاد.

وتأتى أهمية هذه الدارسة من إمكانية استفادة مصر الثورة من التجربة الناميبية محل الدارسة سواء فيما يتعلق بكيفية إدارة المرحلة الانتقالية التي تسبق تأسيس النظم السياسية الجديدة ، أو فيما يتعلق بوضع الدستور أولا قبل بناء مؤسساته، أو فيما يتعلق بكيفية تشكيل تأسيسية الدستور، أو حتى فيما يتعلق بكيفية حماية الحقوق والحريات الأساسية في الدستور الجديد ، وكذا تنظيم العلاقة القائمة بين فروع الحكم الثلاثة (التشريعية ، التنفيذية ،القضائية ) وتوزيع السلطات عليها بما يمنع تركيز السلطة ويحقق الفصل بينهما ( وكلها أمور سبق أن مرت بها ناميبيا خلال الفترة (1989/1990) .

ناميبيا حالة خاصة تستحق الدارسة فهي –من جهة –تعتبر إحدى الدول الأفريقية القليلة (مع كل من المغرب وبتسوانا وموريشيوس ) التي قام نظامها السياسي منذ الاستقلال –من الناحية الرسمية على الأقل – على أساس التعددية الحزبية دون انقطاع ، في الوقت الذي تراجعت فيه غيرها من الدول الأفريقية بعد الاستقلال عن التجربة أو شهدت تعددا حزبياً تنافسياً على فترات متقطعة ، ومن جهة أخرى قدمت ناميبيا التي استقلت عام 1990  بحكومة منتخبة بطريقة ديمقراطية نموذجا للدول الأفريقية التي اتجهت إلى الأخذ بديمقراطية التعدد الحزبي وفقا للتصورات الليبرالية الغربية هكذا جاءت أهمية الدارسة والتي جاءت أهم تساؤلاتها كالتالي:  ماهي الظروف التي واكبت ميلاد أول نظام سياسي وطني في ناميبيا؟ وكيف ارتبط ذلك بالبدء في تنفيذ خطة التسوية الداخلية في ناميبيا، وما صاحب ذلك من عقد أول انتخابات تعددية تنافسية يشهدها الإقليم، واقرار دستور الاستقلال ،واختيار أول رئيس للبلاد؟وهل تأثر الإطار الدستوري للنظام السياسي في ناميبيا المستقلة من جانب المفاوضات التي تمت خلال الاستقلال ؟ وهل شكل الاستقلال المنقوص الذى حصلت عليه ناميبيا تهديدا مباشراً لأمن البلاد ؟وهل شكلت الانقسامات الإثنية واللغوية والدينية التي تميز المجتمع الناميبي ضغوطا على النظام السياسي الجديد في ناميبيا بعد الاستقلال، خاصة في ظل السياسات والممارسات العنصرية التي انتهجتها الإدارات الاستعمارية داخل الإقليم قبل الاستقلال، هل حافظت ناميبيا بعد الاستقلال على دورية وانتظام انعقاد جميع الانتخابات التي تم تنظميها فيها على مختلف الأصعدة، وهل توافر شرطي الحرية والنزاهة في العملية الانتخابية عموما في البلاد ؟ وهل جاء اتجاه ناميبيا إلى الاندماج في منظومة التكامل الأفريقي على المستوى الإقليمي الفرعي ليصب في صالح الأهداف والغايات التي يسعى نظامها السياسي إلى تحقيقها؟

وقد أشار الباحث في مقدِّمة الرسالة إلى أنّ النظام السياسيُّ لا يعيش في فراغ ، بل تحيط به نظم تؤثر فيه بقدر ما تتأثر به ،ومن هذه النظم ما هو موجود في إطار الدولة” البيئة الداخلية ” ، ومنها ما هو خارج نطاق سلطة الدولة أي في بيئته الخارجية ، وفى إطار سعى الباحث للتحقق من صحة فروض دارسته استخدم أحد أطر مناهج البحث العلمي لذلك ألا وهى ” إطار تحليل النظم” وهو اكثر المناهج لدارسة الظواهر السياسية وبخاصة النظم السياسية وهو ما ظهر من خلال تقسيم الدارسة، حيث تم تناول الباحث الدارسة في إطار ثلاثة أبواب رئيسية مع فصل ختامي ، جاء الباب الأول من الدارسة ليناقش بيئة النظام السياسي فى ناميبيا وينقسم بدوره إلى فصلين يتناول أولهما البيئة الداخلية للنظام من خلال أربعة مباحث ،يستعرض أولها الوضع الجغرافي ،والميراث التاريخي ، ويتناول المبحث الثاني الواقع الاجتماعي والديموغرافي، في حين المبحث الثالث يتناول القدرة الاقتصادية وأخيرا يأتي المبحث الرابع ليلقى الضوء على الدور السياسي الذى لعبه كل من “سام نجوما” 1990/2004، و” هيقيكيبونى بوهامبا ” 2004 خلال توليهما منصب الرئاسة في البلاد .

أما الفصل الثاني من الباب الأول فيتناول البيئة الخارجية للنظام، وذلك من خلال مبحثين اثنين يتناول أولهما البيئة الإقليمية للنظام ويتناول المبحث الثاني دارسة وتحليل ثلاث قضايا إقليمية في منطقة الجنوب الأفريقي أولها قضية اقتصادية تتعلق بالأرض وأخر سياسية تتمثل في قضية التحول الديمقراطي، والثالثة أمنية ترتبط بمسالة الحفاظ على الأمن الإقليمي.

ويتكون الباب الثاني من الدارسة والذي حمل عنوان ” الإطار المؤسسي للنظام السياسي في ناميبيا ” من فصلين يتناول أولهما السطات الثلاثة في النظام السياسي من خلال ثلاث مباحث كل منها على حدة، أما الفصل الثاني يتناول السلطات الإقليمية والمحلية في ناميبيا وذلك من خلال مبحثين خصص الأول منها لاستعراض تنظيم وسلطات المجالس الإقليمية، والثاني تناول تنظيم وسلطات مجالس السلطة المحلية في البلاد.

وأخيرّا جاء الباب الثالث ليتناول الديناميات السياسية للنظام السياسي في ناميبيا وذلك من خلال فصلين يتناول أولهما: نشأة وتطور الاحزاب السياسية وأطرها التنظيمية والفكرية، وذلك من خلال ثلاثة مباحث، أما الفصل الثاني تناول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ناميبيا منذ عام 1989، من خلال مبحثينأولهما تناول انتخابات الرئاسية والجمعية الوطنية، في حين أن المبحث الثاني تناول انتخابات المجلس الوطني.

وجاءت خاتمة الدراسة لتتضمن القضايا والتحديات التي تواجه النظام السياسي القائم في ناميبيا ومدى قدره على مواجهتها، وجاءت أهم نتائج الدارسة لتتلخص في: –

تتسبب الثقافة السياسية السائدة في  ناميبيا بعد الاستقلال (التهميش واحتكار السلطة) في التأثير على عدالة توزيع القيم  السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين مختلف الجماعات في المجتمع، والإسهام في  توسيع دائرة الصراع الذي يمكن أن يؤثر على استقرار النظام السياسي القائم في  البلاد.

يشهد العالم في الوقت الراهن العديد من الثورات في المنطقة العربية التي جاءت بشكل أساسي تطالب بالديمقراطية والقضاء علي النظم التسلطية، وهو ما أطلقت عليه العديد من الكتابات الغربية بربيع الديمقراطية العربي أو الموجة الخامسة للتحول الديمقراطي، وفي هذا الإطار- تبحث الدراسة التي سنقوم بعرضها في عملية “التحول الديمقراطي في النيجر منذ 1991وهى رسالة دكتوراه مقدمة من الباحث حمدي بشير محمد على ، وإشراف الأستاذ الدكتور/ إبراهيم أحمد نصر الدين : أستاذ العلوم السياسية بقسم السِّياسة والاقتصاد بمعهد البحوث والدارسات الأفريقية، وتأتى أهمية الدارسة في الوقت الذي يثار فيه الجدل حول تجربة التحول الديمقراطي في العديد من بلدان الدول الأفريقية، وإمكانية تطبيق نموذج الديمقراطي الليبرالية بمفهومه الغربي في الواقع الثقافي والاجتماعي الأفريقي وتأتى تجربة النيجر لتختلف عن التجارب الأخرى، حيث اهتمت الدارسة بالسعي إلى تحليل وتقييم تجربة التحول الديمقراطي في النيجر وكشف معوقاتها ومحاولة التنبؤ بمسارها ودارسة العوامل التي تؤثر في مستقبلها، ودارسة العوامل التي تدفع الى تدخل العسكريين في عملية التحول وأثار هذا التدخل على عميلة التحول الديمقراطي ،كما قامت الدارسة بوضع السيناريوهات المتوقعة لعملية التحول الديمقراطي ؟وهل أخفقت الديمقراطية الليبرالية فى تحقيق الاستقرار السياسي ؟وهل يمكن استخلاص نموذج بديل من الواقع الثقافي الأفريقي ؟

تمثلت الفرضية الأساسية للدارسة في مقولة مؤداها أن إخفاق الديمقراطية الليبرالية في الواقع الثقافي والاجتماعي الأفريقي يعود إلى ارتباطها بالتطور الاقتصادي والسياسي في المجتمعات الغربية ، الأمر الذى يختلف عن تجربة التطور الاقتصادي والسياسي فى الدول الأفريقية ، حيث لازالت الظاهرة الإثنية تؤثر فى اتجاهات وثقافة الفرد وتطلعاته فضلا عن غياب الثقافة المؤسسية والسياسية لدى النخبة السياسية وعدم احترامها للترتيبات الدستورية ساهم فى خروج عملية التحول الديمقراطي عن مسارها وعودة العسكريين للسلطة ،حيث شهدت النيجر بين عامي 1964_2010 أربعة انقلابات ناجحة وأربعة اخرى لم تنجح .

واستعان الباحث بعدة اقترابات لتحليل الدارسة ، بمنهاج تحليل النظم بهدف استجابة النظام السياسي للمطالب الداخلية والخارجية وتحليل دور النخبة والمؤسسات في عملية التحول الديمقراطي وجاءت تقسيمة الدارسة وفقا لمنهاج الدارسة في أربعة فصول رئيسية يهتم الأول فيهم بدارسة: العوامل المؤثرة في التحول الديمقراطي من خلال ثلاثة مباحث رئيسية ، المبحث الأول يناقش العامل الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي والتاريخي والسياسي ، بينما اهتم المبحث الثاني بدارسة العوامل الإقليمية ، فى حيت اهتم المبحث الثالث بدارسة العوامل الدولية .

وجاء الفصل الثاني من الدارسة بعنوان: آليات التحول الديمقراطي فى النيجر وانقسم إلى ثلاثة مباحث رئيسية، يهتم المبحث الأول بدارسة التعددية الحزبية والمجتمع المدني، بينما المبحث الثاني قام بدارسة المؤتمر الوطني وناقش المشاركة الشعبية في المؤتمر، واهتم المبحث الثالث بدارسة الإصلاحات الدستورية.

فى حين جاء الفصل الثالث بعنوان “آليات التحول الديمقراطي “ ومن خلال مباحثه ناقش دور الانتخابات فى عملية التحول ،وأثر العامل الإثنى فى نتائجها والمنافسة الانتخابية وتداول السلطة بدارسة تجربة التحول الديمقراطي خلال الجمهوريتين الثالثة والخامسة ، وأخيراً جاء الفصل الرابع والأخير ليناقش سيناريوهات التحول الديمقراطي من خلال ثلاثة مباحث ، حيث المبحث الأول : سيناريو الجمود المؤسسي وجمود عملية التحول ، ويناقش المبحث الثاني سيناريو ثورة الطوارق  وانهيار عملية التحول المركزي ، بينما ناقش المبحث الثالث سيناريو صعود الجماعات الإسلامية ويركز على دارسة الصراع بين العلمانيين والاسلاميين على هوية الدولة .

وفى الخاتمة نذكر بعض ما توصلت اليها الرسالة من نتائج:

اصطبغت عملية التحول الديمقراطي  فى النيجر بالصبغة الغربية ، التي فرضتها القوى الخارجية ، والتي استهدفت تمكين  النخبة الليبرالية دون غيرها ، كما تأثرت عملية التحول الديمقراطي داخل النيجر بالعامل  الاثني سلبياً حيث الانتماء الإثنى والجغرافي فى نتائج الانتخابات ، وأيضا تأثرت بالإصلاحات  الدستورية سلباً حيث تم تبنى النيجر لستة دساتير لستة جمهوريات متتالية وبذلك لم  يعكس النظام الدستوري الثقافة والخبرة التاريخية للمجتمع ، لذلك لم تتأقلم عملية  التحول بشكل مستقر في النيجر  وذلك لأنها  تجاهلت التطور الاقتصادي والسياسي والثقافي ، فعملية التحول الديمقراطي :هي عملية  تاريخية تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية فى المجتمع  وهنا لكل مجتمع خصوصيته الثقافية وتجربته  التاريخية التي تميزه عن الآخر .

ولننتقل الى عرض مشكلة أخرى من مشكلات القارة الأفريقية وهي المشكلة التي تناولتها رسالة الباحث /هشام سيد أبو سريع طلحة ، تحت عنوان ” مشكلة الاندماج الوطني فى ليبيريا “  بإشراف كلاً من الاستاذ الدكتور / إبراهيم نصر الدين  والدكتور / صبحى على قنصوه أستاذ العلوم السياسية بمعهد البحوث والدارسات الأفريقية ، وفى هذه الرسالة “ماجستير ” يفسر الباحث مشكلة الاندماج الوطني والتي تأتى في مقدمة التحديات التي تواجه معظم الدول الأفريقية ومنها دولة ليبيريا، والتي تعد أقدم دول القارة استقلالا ، حيث حصلت على استقلالها عام 1847.

وهنا تطرق الباحث لقضية التعددية والتي تعتبر مشكلة من مشكلات الدولة الأفريقية ولكن كلنا نعلم ان التعددية ظاهرة طبيعية وسنة من السنن الإلهية في الكون حيث لا يوجد مجتمع من المجتمعات البشرية يكاد يخلو من هذه الظاهرة (الإثنية ، الدينية ، الثقافية ، اللغوية ، الاقتصادية ، الخ ) ولكن تكمن المشكلة حينما تعجز الأنظمة السياسية عن إدارتها والتعامل معها كما هو الحال في معظم الدول الأفريقية ، وهو الامر الذى أدى الى ظهور ما يُعرف “بمشكلة الاندماج الوطني ” أو مشكلة بناء الأمة ” أو ما يسمى أحيانا ً” بأزمة الهوية “في تلك الدول .

تأتى أهمية هذه الدارسة من أهمية الدولة والتي مر على استقلالها ما يزيد على قرنان ونصف من الزمن ومازالت تعانى من مشكلة اندماج وطني ، ساعدت على خلق حالة من عدم الاستقرار في غينيا وساحل العاج ، كما تولد عنها العنف الذي اجتاح حوض نهر ” مانو ” (يضم حوض نهر مانو :غينيا وسيراليون وليبيريا )، وينطلق الباحث في دارسته من فرضية مؤداه : أن مشكلة الاندماج الوطني في ليبيريا ترتبط ارتباطا وثيقاً بسياسات النظم الحاكمة التي تعاقبت على ليبيريا والتي عملت على تنشيط وتعبئة واستثار الاختلاف والتعدد والتنوع بين الجماعات الليبيرالية .

ومن خلال منهاج تحليل النظم، بما يتضمنه من مفاهيم ومقولات متعددة مثل البيئة والمدخلات والمخرجات والتغذية العكسية بمعنى تحليل النظام السياسي في ليبيريا من جهة والوقوف على حاجات ومطالب الجماعات الأيبيرية وتحليلها ومدى استجابة النظام لحاجات ومطالب الجماعات الليبيرية، من هنا جاءت تقسيمه دارسة الباحث وفقا لمناهجه حيث تتكون من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة.

سعى الفصل الأول من الدارسة لتحديد الأبعاد المختلفة لمشكلة الاندماج الوطني فى ليبيريا، وينقسم إلى ثلاثة مباحث رئيسية، الأول يتناول البعد الاثني، والثاني يتناول البعد الديني، بينما يخصص المبحث الثالث للبعد اللغوي.

أما الفصل الثاني فانه يتناول أسباب مشكلة الاندماج الوطني في ليبيريا، حيث يتعرض المبحث الأول للأسباب الثقافية، في حين تناول المبحث الثاني الأسباب السياسية، ويخصص المبحث الثالث لدارسة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية.

أما الفصل الثالث فيتعرض لدارسة نتائج مشكلة الاندماج الوطني في ليبيريا، حيث يتعرض المبحث الأول للصراعات والانقلابات العسكرية، بينما يتناول الثاني الحرب الاهلية الأولى، في حين تناول المبحث الثالث الحرب الأهلية الثانية.

وفى الفصل الرابع والأخير تصدى الباحث لدارسة أساليب التعامل مع مشكلة الاندماج الوطني في ليبيريا، حيث تناول المبحث الأول أساليب التعامل مع المشكلة تحت إدارة الأمريكان الليبيريين، بينما تناول المبحث الثاني: أساليب التعامل مع المشكلة تحت إدارة صمويل دو، في حين تعرض المبحث الثالث لدارسة أساليب التعامل مع المشكلة تحت إدارة ألين جونسون، وتنتهي الدارسة بخاتمة تتناول أهم ما توصلت إليه الدارسة من نتائج وسيناريوهات المستقبل لمشكلة الاندماج الوطني في ليبيريا، ونعرض أهم هذه النتائج على عجلة كالتالي:

إن مشكلة الاندماج الوطني في ليبيريا مشكلة مزمنة ترتد بجذورها إلى نشأة الدولة على يد جمعية الاستعمار الامريكية وهي لا تزال قائمة وإن تفاوتت في حدتها من نظام سياسي إلى آخر.

وتوصلت الدارسة إلى أن هناك أربعة عوامل يعود الاصل لهم في بلورة مشكلة الاندماج الوطني في ليبيريا ( العوامل الثقافية وتتمثل حرص الامريكان على تأكيد الاختلاف بين السكان الاصليين تجاه الأمريكان الليبيريين ، العوامل السياسية والتي تتمثل في سياسة الحكم غير المباشر الذى اتبعها الامريكان الليبيريون ، العوامل الاجتماعية والاقتصادية وتتمثل في التنميةغير المتوازنة والتوزيع غير المتكافئ لموارد الدولة بين المناطق الساحلية التي يقطنها الامريكان الليبيريون والمناطق الداخلية التي يقطنها السكان الاصليون ) كما أظهرت الدارسة تنوع الاساليب التي تعاملت بها الحكومات الليبيرية مع تلك المشكلة ، حيث لجأ الأمريكان الليبيريون الى أسلوب الاندماج الطائفي الإكراهي ( حيث فرض ثقافتهم الغربية ولغتهم الانجليزية وديانتهم المسيحية على السكان الأصليين )، في حين اتبعت إدارة صمويل دو سياسة الاندماج الوظيفي الطوعي ( حيث توفير فرص لمشاركة سياسية ملائمة ومتساوية لجميع الجماعات والفئات بغض النظر عن أي انتماءات ) وسرعان ما عدلت الإدارة عن اتباع هذه السياسة ، كما عملت إدارة جونسون على اتباع سياسة الاندماج الوظيفي الطوعي .

وفى الخاتمة وضع الباحث سيناريوهات  للمستقبل، الأول بعدم إمكانية النظام السياسي الحالي من تسوية مشكلة الاندماج الوطني  وهذا لعدة مؤشرات، والثاني والأخير سيناريو يذهب إلى إمكانية النظام السياسي  التسوية إذا ما نجح في عدة إصلاحات أهمها توفير الاحتياجات الأولية لمجتمع ليبيريا.

من عروض الرسائل السابقة نجد أن لعامل الدين دور في مشاكل النظام السياسي والتحول الديمقراطي والاندماج الوطني ، بمعنى أخر تطرح علاقة الدين بالسياسة  العديد من الاشكاليات والتي برزت على السطح منذ أكثر من ثلاث عقود مضت ، وأصبح من المعتاد طرح العديد من القضايا السياسية من منطلق ديني من قبل النخب السياسية ، وهى ظاهرة لا تقتصر على المجتمعات الأفريقية ، بل انتشرت في جميع أنحاء العالم وتزداد في الشمال الأفريقي من خلال ثورات الربيع والغرب الأفريقي حيث الحزام الغربي الإسلامي من هنا تأتى أهمية دارسة “ماجستير ” للباحثة ” عبير شوقي ذكى جرجس بعنوان ” العلاقة بين الدين والسياسة فى أفريقيا دارسة لبعض حركات الإسلام السياسي والأصول المسيحية ” تأتى أهمية هذه الدارسة من أهمية العامل الديني، والذى أخلفت التصورات حول توظيفه في السياسة ومدى قوته ليصبح أداة لتفجير الصراعات في الدول ذات التعددية الدينية

وتسعى الدارسة للإجابة على سؤال رئيسي ألا وهو: هل هناك علاقة بين الدين والسياسة في أفريقيا وما طبيعة هذه العلاقة؟ ومنه ينبثق عدة أسئلة فرعية أهمها: هل أدى تصاعد دور الدين في أفريقيا الى إنهاء الصراعات وإحلال السلام؟ وما إمكانية قيام دولة دينية أو الدولة الوطنية ذات صبغة دينية؟ وهل يمكن فصل الدين عن السياسة كلياً؟

وجاءت تقسيمة الدارسة وفقا لمنهاج تحليل النظم الذى استخدمتها الباحثة في دارستها ، حيث جاءت الدارسة مقسمة إلى أربعة فصول ، يوضحالفصل الأول الإطار الفكري لمفاهيم الإسلام السياسي والأصولية المسيحية، وتم تقسيم الفصل الأول مبحثين، يتناول الأولالإسلام السياسي حيث عوامل ظهور جماعات الإسلام السياسي، والثاني يتناول الأصول المسيحية حيث علاقة الاصولية المسيحية بالسياسة ، ويتعرض الفصل الثانيإلى الحالات الدراسية للحركات السياسية الإسلامية من خلال مبحثين، يوضح الأول نشأة وتطور جماعة “إزالة البدعة وإقامة السنة فى نيجيريا “ويوضح المبحث الثاني حركة الاتحاد الإسلامي فى الصومال ويتعرض الفصل الثالث للحالات الدراسية للحركات السياسية المسيحية ،من خلال مبحثين، الأول عوامل ظهور وتطور حركة ” جيش الرب ” فى أوغندا ودورها فى الحرب الأهلية ، فى حين تحدث المبحث الثانى ليوضح الخلفية التاريخية ونشأة الإخوان الأفريكانز فى جنوب أفريقيا ، وفى الفصل الاخير والرابع من الدارسة تعرضت الباحثة إلى طبيعة وعوامل العلاقة بين الدين والسياسة فى قارة أفريقيا من خلال ثلاثة مباحث، الأول تعرض الى طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، وفى المبحث الثانى تم التطرق الى العوامل الداخلية لظهور الجماعات الدينية السياسية ،فى حين جاء المبحث الثالث   ليتطرق إلى العوامل الخارجية إقليميا ودوليا ، ثم انتهت الدارسة بخاتمة توضح أهم النتائج التي توصلت اليها الباحثة ونعرض بعض النتائج لها :-

أولا: العلاقة بين الدين والسياسة فى أفريقيا، هي علاقة تاريخية وهى علاقة ذات أوجه  متعددة ،يمتزج فيها إحلال السلام بتفجير الصراعات ،فالمسيحية ارتبطت بالاستعمار، وهى أحد أدواته، بينما ارتبط الإسلام بأفريقيا على نحو أكبر إذ ساهمت طريقة  انتشاره السلمية بقوافل التجارة .
ثانيا: من الصعوبة بمكان في الدول المتعددة الأديان، أن تتم إقامة دولة وطنية ذات صبغة دينية،  إذ لا ينبغي إعلاء شأن دين على دين، حتى لو كان دين الأغلبية، وإلا فتح الباب أمام  المطالبات بالانفصال والاستقلال الذاتي، بدعوى التهميش والاضطهاد، وأخيرا تصاعد  دور الدين يؤدى إلى الصراعات فى المجتمعات وليس إحلال السلام.

                                                               

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.