المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

غينيا كوناكري من أزمة الإنتخابات لأزمة الإعتقالات

0

بعد إعلان فوز الرئيس ألفا كوندي بولاية رئاسية ثالثة في الإنتخابات الرئاسية التي جرت في 18 أكتوبر 2020 أعقب ذلك مجموعة من المظاهرات الرافضة لنتائج الإنتخابات والولاية الثالثة للرئيس ألفا كوندي من قبل تيارات المعارضة المختلفة وعلي رأسها الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور , وقد أسفرت هذه المظاهرات عن تزايد حالة عدم الإستقرار السياسي التي تشهدها البلاد منذ إعلان الرئيس ألفا كوندي عن رغبته في تعديل الدستور والذي كان محل رفض من قبل المعارضة . وقد نتج عن عمليات التظاهر قيام النظام الحاكم باعتقال المئات من المتظاهرين , بل وسقط عدد من القتلي , كما تدمير العديد من الممتلكات .

وقد وصف المدافعون عن حقوق الإنسان بأن استمرار اعتقال المتظاهرين حتي الآن هو نوع من الإعتقال التعسفي , حيث بلغ عدد المعتقلين إلي ما يزيد عن 400 شخص بينهم أطفال قصر , وعشرات الشخصيات المعارضة . بل قام النظام بحملة جديدة من الإعتقالات في منتصف ديسمبر الماضي , ومازال هؤلاء المعتقلين ينتظرون في السجون لحين استجوابهم من قبل القضاء والإستماع إلي أقوالهم في التهم المنسوبة إليهم .

وقد أعلن السيد / عبدالرحمن سانوه المنسق الوطني للجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور (FNDC) عن استنكاره لما يقوم به النظام من استراتيجية ترهيب المعارضة من خلال الإعتقالات حيث أن قيادات أحزاب المعارضة والنقابات وحركات المجتمع المدني لم تنجو من ذلك الإعتقال التعسفي .

كما يذكر أنه منذ الشروع في العملية الإنتخابية استخدمة قوات الشرطة القوة المفرطة تجاه المعارضة , حيث قتل أكثر من عشرة أشخاص بالرصاص , واعتقل المئات خلال المظاهرات أو عمليات الإعتقال الممنهج للشرطة لأتباع المعارضة . وقد أعلنت منظمة العفو الدولية عن استنكارها وإدانتها لتلك الإنتهاكات التي تقوم بها عناصر الشرطة في غينيا كوناكري . كما أعربت المنظمة عن قلقها بسبب عدم اهتمام المجتمع الدولي لما يحدث في غينيا وعدم فعل أي شيء لمجابهة ثقافة القمع السياسي الموجود في غينيا .

كما يذكر أن كبار قيادات حزب اتحاد القوي الديمقراطية في غينيا (UFDG) المعارض بزعامة سيلو دالين ديالو قد تم القبض عليهم واعتقالهم , حيث صرح رئيس محكمة الإستئناف في كوناكري في أكتوبر 2020 أنه تم اعتقال 325 شخص لصلتهم بأعمال العنف التي أعقبت الإنتخابات , كما يذكر أنه تم تدمير مقرات حزب اتحاد القوي الديمقراطية المعارض . ويذكر أيضا أن من بين قيادات الحزب المعتقلين كل من : إبراهيم شريف باه نائب رئيس الحزب , وعثمان ديالو المتحدث الرسمي لمرشح الرئاسة عن الحزب , وعبدالله باه عمدة كنديا السابق , ومامادو سيلو بالدي منسق الإتحادات الداخلية بالحزب . كما تم كذلك اعتقال إتيان سوروبوجي رئيس حركة قيمنا المشتركة .

ولو نظرنا إلي الإتهامات الموجهة إلي جميع هذذه القيادات المعتقلة نجد أنها متهمة بحيازة وتصنيع أسلحة صغيرة , والتأمر , والإخلال بالنظام العام , والنهب والتدمير للمتلكات , والمشاركة في التجمعات بدون تصريح , وإصدارات تصريحات للتحريض علي العنف . وقد تم حشد عدد من المحامين للدفاع عنهم من تلك الإتهامات , حيث تم رفض تلك التهم الموجهة إليهم حيث يصفون تلك الإتهامات أنها متناقضة مع الواقع ولا دليل عليها وأنها ملفقة .

ولو تطرقنا إلي ظروف الإعتقال التي يعيش فيها معتقلي المعارضة نجد أنها ظروف مؤلمة للغاية , حيث استنكر محامي المتهمين ظرةف الإحتجاز حيث تم اعتقالهم في سجن كوناكري المركزي في ظروف مروعة وسط السجناء المدانين بجرائم جنائية , رغم أنهم سجناء سياسيين , كما أعلنت زوجة المعتقل عثمان ديالو أن سبب اعتقال زوجها هو رفض الولاية الثالثة للرئيس وأنه تم سجنه بهدف إسكاته .

وفي رسالة أرسلت في 30 ديسمبر 2020 إلي مجموعة القضاة المسؤولين عن إجراءات المحاكمة , أعرب المحامين عن قلقهم من أن جميع الإجراءات غيرفعالة حتي الآن ولم يتم تحريك القضية , وقد برر رئيس المحكمة بأن هذا التأخر بسبب قلة الأماكن والكتبة والحواسيب والمستلزمات المطلوبة لمراجعة مئات الملفات المرفقة للمحكمة .

كما أن محامين المتهمين لم يستطيعوا الإتصال بهم حيث لم يرد مكتب وزير العدل علي الطلبات المرسلة إليه لإجراء مقابلة من المحامين مع المتهمين الذين سيدافعون عنهم في القضايا الموجهة إليهم .

وقد أدان المنسق العام للمجلس الوطني للدفاع عن الدستور عبدالرحمن سانوه موقف المحكمة حيث اعتبر ذلك بهدف إخافة المعارضة والضغط عليها وإسكاتها , وقد استدل عبدالرحمن سانوه بما حدث للمعارض عمر سيلا الملقب بفونكيا مونجي المسئول عن الحشد في الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور , حيث أنه معتقل وآخرين منذ سبتمبر 2020 حتي الآن دون محاكمة , كما أنه بدء من مطلع يناير 2021 بالإضراب عن الطعام احتجاجا علي اعتقاله والمطالبة بمحاكمته دون جدوي حتي الآن .

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.