المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

فايننشال تايمز: الهند وجنوب إفريقيا.. ظروف متشابهة ونتائج مختلفة

0

المركز العراقي الأفريقي ـ وكالات…

يقارن العديد من المحللين السياسيين والاقتصاديين بين الهند وجنوب أفريقيا، ويربطون ظروف كلا منهما ببعض ويعددون أوجه التشابه بينهما؛ حتى وصل الأمر إلى دراسة قرارات الهند عندما تمر جنوب أفريقيا بمواقف مشابه، لكن الحقيقة أن لكل دولة منهما ظروفها الخاصة وتاريخها المختلف وليس لأن الهند كانت مستعمرة بريطانية وكذلك جنوب أفريقيا تكون المقارنة بين الدولتين دقيقة.

وفي هذا السياق؛ قال موقع فايننشال تايمز مازالت الهند تعاني من الآلام المتزايدة جراء الاستعمار رغم نيل استقلالها منذ 70 عاما، في الوقت الذي نالت فيه جنوب أفريقيا استقلالها قبل 107 أعوام، ورغم ذلك إلا أن نظام الفصل العنصري الذي يحكمة البيض استمر إلى ما بعد الاستقلال ولم تتخلص منه جنوب أفريقيا إلا قبل 24 عاما فقط.

وتابع الموقع رغم أن بريطانيا حكمت الهند لمدة 200 سنة إلا أن الهند لديها تاريخ طويل من حكم الهنود لها مما يؤكد على الديمقراطية التي تنعم بها البلاد رغم أن 70 عاما منذ الاستقلال ليس زمن كبير، ويفتخر الهنود بأن لديهم أكثر من 140 ديانة وطائفة ورغم ذلك تتقدم الهند لتأخذ مكانها بجوار الدول الكبرى بثبات ويأمل الهنود جميعا أن تظل دولتهم ديمقراطية وعلمانية حتى لا تقع في جعبة دول العالم الثالث مرة أخرى.

وأضاف الموقع بالنسبة لجنوب أفريقيا فالوضع مختلف تماما عن الهند فحتى بعد القضاء على نظام الفصل العنصري وانتصار مانديلا على العنصرية والظلم ضد السود مازال نظام الفصل العنصري يؤثر بشكل كبير على المجتمع بجنوب أفريقيا، كما لا تزال جنوب أفريقيا رغم كونها أكبر دولة إفريقية اقتصاديا غير قادرة على حل مشكلاتها وتسقط بين الحين والآخر في قضايا الفساد والاضطرابات الداخلية وعدم المساواة بين فئات الشعب.

وأوضح الموقع أنه رغم كل تلك الاختلافات بين البلدين إلا أن المقارنة بينهما مازالت قائمة وربما يعود ذلك لتاريخ الاستعمار المشترك وكفاح غاندي في الهند وجنوب أفريقيا على حد سواء ضد الاستعمار ولم يكتفِ غاندي بثورته البيضاء في الهند بل أكمل كفاحه في جنوب إفريقيا خاصة وأنها كانت مستعمرة بريطانية كالهند وكان بها العديد من العمال الهنود الذين قرر غاندي الدفاع عن حقوقهم أمام الشركات البريطانية التي كانوا يعملون فيها، وتعتبر الفترة التي قضاها بجنوب أفريقيا من أهم مراحل تطوره الفكري والسياسي، حيث أتاحت له فرصة لتعميق معارفه وثقافاته والإطلاع على ديانات وعقائد مختلفة.

والجدير بالذكر أن العائلات الهندية التي سكنت جنوب أفريقيا تعود لمنتصف القرن التاسع عشر حينما حلوا على مدينة ديربان ورحب بهم أهل جنوب إفريقيا الأصليين وكانوا يعملون في تجارة القصب، وكان المهاتما غاندي، من بين هؤلاء الوافدين، وغيره من الشباب الهنود ممن انخرطوا في دراسة الحقوق ودخلوا في الحركة المناهضة للاستعمار البريطاني للهند، واليوم تعتبر هذه المدينة مثالا للتنوع الثقافي والرابط التاريخي بين الهند وجنوب إفريقيا، كما أن هناك أكثر من مليون هندي يعيشون في مدينة ديربان وأصبحوا جزءا أساسيا من المشهد الاجتماعي والثقافي في تلك المدينة من خلال التجارة، وسوق الأقمشة، والهندسة المعمارية والمهرجانات.

ولا يعاني اليوم أحفاد المهاجرين الهنود من الطبقية التي عانى منها آبائهم على يد الاستعمار، بل أصبحت ديربان مدينة تتميز بطابعها الأسيوي في قلب إفريقيا وتعيش ثقافتها الهندية بكل حرية وهذا الاندماج للثقافة الهندية في ديربان بدى جليّا في شوارع المدينة المركزية، عندما اجتمع مئات السكان من جنوب إفريقيا من مختلف الخلفيات العرقية والثقافية، وأدوا الرقص الهندي للاحتفال بمرور 70 عاما على استقلال الهند من الاستعمار البريطاني.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.