المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

قبائل البجا.. جماعات انتقلت من الوثنية إلى الإسلام عبر الصوفية

0
مقدمة
تستوطن قبائل البجا مناطق واسعة بشرق السودان، وقد تضاربت أقوال المؤرخين حول أصلهم، وقد نسبهم بعضهم لنسل كوش بن حام بن نوح، الذي يرجح بأنه أول من سكن سواحل البحر الأحمر الغربية، التي انتقلوا إليها من الجزيرة العربية، وتقول عنهم دائرة المعارف البريطانية أنهم قبائل واسعة الانتشار، وأنهم من قدماء المهاجرين الساميين وأهم قبائل البجا الهدندوة ولأمارأر والبنى عامر والعبابدة والبشاريين والجعافرة والحباب وغيرهم..

ويقول بحث “أجراه المركز السوداني للثقافة والإعلام ” إن اسم البجا لم يكن الاسم السائد على سكان المنطقة في كل العصور، بل إن الاسم كان عرضة للتغيير بحسب تغير الأمم التي كان لها اتصال بالبجا وإن لم تكن تلك الأسماء لتغير من حقيقة وضعهم في المنطقة، فالرومان قد أطلقوا اسم “البلامس”على سكان هذه المنطقة، كما أن اليونان قد أطلقوا اسم الأثيوبيين على الشعوب التي قطنت كل المنطقة من أسوان وحتى حدود الصومال.

أما اسم البجا أو البيجة أو البجاه فهي أسماء أطلقها العرب على سكان المنطقة، وقد أطلق اسم كوش والكوشيين في مرحلة من مراحل تاريخها، وهناك روايتان حول مصدر اسم “بدا ” رواية من اسم لغتهم “بداويت “، والرواية الأخرى تقول إن مصدر التسمية هو اللغة الهيروغليفية ” الحضارة الفرعونية “، وأن لفظ “بدا “فيها تعنى العملاق، وأن قدماء المصريين قد أطلقوا على تلك الجماعات في حدودهم الجنوبية الشرقية تلك التسمية لضخامة أجسامهم في ذلك الزمان، ومن ثم حرفت وأصبحت بجا.

  • صفات الشخصية البجاوية

وصفهم “هيرودوتس” بطول القامة وجمال الجسم خاصة الرجال، وقال عنهم مؤرخون آخرون أن ألوانهم مشرقة وأبدانهم صحاح وبطونهم خماص وتقاطيعهم غليظة ووجوههم طويلة عريضة وأنوفهم بارزة قليلا ولهم سرعة في الجري

فيما قالت “دائرة المعارف البريطانية “: إن هناك مجموعة من البجاويين الخلص توجد ضمن قبائل البنى عامر في المنطقة الجنوبية من إقليم البجا تتميز بأجسام رفيعة وقوية وأنوف مستقيمة

وشعر مجعد ولون داكن، ويقول عنهم “المقريزى” إنهم يبالغون في الضيافة، فإذا قدم لأحدهم ضيف ذبح له، فإذا تجاوز الضيوف ثلاثة نفر نحر لهم من أقرب الأنعام إليه سواء كانت له أو لغيره، وإن لم يوجد شىء نحر راحلة الضيف وعوضه بما هو خير منها.

•        تكوين الأسرة جماعة البجا

الأسرة البجاوية أسرة مترابط أعضاؤها، خاصة الزوج والزوجة، ويقدر كل منهما الآخر في حياء، وقد يريد أن يعطى أو يفعل للآخر شيئا، ولكنه لا يقر بذلك.

الرجل: ومن عادات البجا أن يطلق الرجل شعر رأسه، ويضفر الجزء الخلفي منه، ويدهنونه بالزيت. ويلبس البجاوى القميص والسروال والصديرى ويتلفح بثوب ويحمل معه دائما العصا والسكين والسيف، وينتعل البجاوى حذاء من الجلد، وتلبسه نساء البجا مزخرفا، وهو أشبه بنعل قدماء الفراعنة.

المرأة: وتستشار المرأة عند البجا في أمور منزلها والأمور الحياتية الأخرى، وخاصة المسنة كعميدة للأسرة.

أما نساء البجا فعند الزواج فيمشطن شعورهن عند الزواج ويتركنها بدون تضفيرها في ضفائر صغيرة يطلق عليها في السودان “المشاط “، ويمسحنها بعد ذلك بالصمغ وخلطة من العطور وتضفرن فقط خصلتان في مقدمة الرأس، وهي دلالة على أن المرأة متزوجة، وتربط بهما حلية ذهبية، وتلبث المرأة فستان وسديرى، وقد تلبس عليهما ثوبا سودانيا يربط في الخصر وتغطى به الرأس.

للمرأة مكانة عظيمة في المجتمع البجاوى فهي مثلا لا تحلب الألبان فمثل هذا عيبا، فالرجل هو من يقوم بحليب اللبن ثم يشرب أولا منه رجلا غريب ثم باقي الأسرة.

كما نجد وشم كل الإبل والماشية باسم الأم الاكبر في القبيلة، حتى إذا ضلت طريقها يسهل عودتها مرة اخرى وهذا يدل على معرفة الجماعات الاخرى لنساء القبيلة مم يدل على علو مكانة المرأة في هذه الجماعات.

ومن عاداتهم أنه إذا تقابلت قبيلتان للحرب ولم يكن هناك من يمنع الحرب من غيرهم، أن تبادر امرأة وتسير بينهما حاسرة الرأس، فلا تتقدم القبيلتان للقتال، بل يتفرق الجمعان، وإذا أتت مجموعة من قبيلة أخرى لمنع القتال بين القبيلتين فإنهما يضطران لترك القتال ووقف المعركة من أجل القيام بواجب الضيافة مع القبيلة التي أتت لفض الخصومة.

•      المولود:

الولادة في مناطق البجا كما هي في البادية عامة تعتمد على مساعدة امرأة ذات خبرة “الداية ” وبعد ولادة الطفل وربط سرته يأتي الأب فيؤذن في أذنه اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى ،وعند بعضهم يقول الأب في أذني وليده ما معناه “كن رجلا حامل سيف أو رمح أو حاملا للدرع” كناية عن الدفاع عن القبيلة ،وبعدها يسمى الأب ناقة أو جزءا منها كهدية للطفل واحتفاء به ومن مراسم ذلك اليوم وبعد ذبح ما يسمونه في السودان “الكرامة ” أن يقوم شخص من أسرته معروفا بشجاعته أو بكرمه أو بورعه بتذوق اللبن بقصد المباركة قائلا ما معناه “كن شبيها بي أو كن أحسن منى ”  ويعطى اللبن بعد ذلك للجنين .

مساكنهم:يبنى البجا بيوتهم على ثلاثة ركائز بأطوال مختلفة على شكل أقواس، والذي يوضع في الوسط يكون أطولها وأفواها وتكسى بالأغطية بغرض التدفئة وحجز مياه المطر وتفرش فوق أرضية بيوتهم حصير مصنوعة من الجريد الرفيع أو من عدة ثياب مستعملة مخيطة في بعضها على شكل لحاف بألوان مختلفة وخيوط من الشعر وبناء البيوت عمل النساء.

•       مراسم الوفاة:

  مراسم الوفاة حاليا عند البجا هي مراسم إسلامية ،وفى بعض المناطق يحرصون على غسل الجثة بلحاء السدر ،وأثناء مراسم التشييع تحضر النسوة قدحا كبيرا يدققن عليه ويبكين وينثرن التراب على رؤوسهن ويعددن مناقب المتوفى ،وتستمر تلك المراسم ثلاثة أيام تلبس خلالها بعض النسوة قريبات المتوفى غالبا ملابسه ، وترقصن بالسيوف ،ولا يقدمن القهوة للضيوف كعادتهن، بل يقدمن الطعام للمعزين بمجرد قدومهم ،وبعدها يقدمون الجبنة ,أما زوجة المتوفى فتبقى في منزلها لا تبارحه طوال فترة العدة ،وهى أربعة أشهر وعشرة أيام ،تلبس فيها ثوبا أبيض وتنتعل نعلا قديما ،وخلال الفترة تفترش فراشا واحدا ولا تتطيب ولا تستحم غير أيام الجمع، ويضفر شعرها ضفائر غليظة ،ومن عاداتهم ألا يبكوا ولا يقيموا العزاء لمن مات مقتولا ،إلا أن يقتل قاتله ،سواء عن طريق القضاء أو ثأرا منه ،وهم يهدمون بيت المتوفى ويعيدون بناءه عند الأربعين .

•       الثقافة الدينية:

 هي جماعات انتقلت من الوثنية إلى الإسلام  مباشرة عبر الإسلام الصوفي وذلك لاستيعاب الصوفية لتراثهم دون إلغائه أو نفيه ” والحركات التي يقوم بها المريد ” هي أقرب إلى ما تعوده في حياتهم اكثر من جذب التعاليم والأوامر التي تلزمه بها الفرق السنية، وقد اعتنق البجا الإسلام الصوفي ،وذلك لطبيعته السمحة ،وهم شديدو التمسك بتبعيتهم لشيخ الطريقة الأمر الذى شكل جزءا من معتقداتهم وتنتشر ” الخلاوي ” في مناطقهم لتعليم القرآن والفقه، وهم يعتقدون في كرامات الأولياء ويزورون أضرحتهم ،ويهدون إليهم الهدايا ويوفون بالنذور ، ومن الدلائل على ذلك أنهم يحفظون الأدعية ومدائح الشيوخ التي كتبوها في الرسول صلى الله عليه وسلم ،والنساء كذلك يؤلفن ويحفظن أشعارا بلغتهن في مدح الأولياء

اللغة البجاوية: لغة ” البجاوييت ” هي لغة غنية وتتضح فيها اسس لقواعد اللغة والبلاغة، نلاحظ فيها مثلا

–        تنعدم في البجاوييت الحروف الانجليزية (J-P-Q-V-X-Z

–        تنعدم في لغة البجاوييت الحروف العربية (ث-ح-خ-ذ-ز-ص-ط-ظ-ع-غ-ف)

–        حاول بعض الأوروبيين وبعض أبناء البجا كتابة اللغة البجاوييت بالحروف اللاتينية.

–        ولكن نلاحظ ارتضاء جماعة البجا التواصل بين بقية جماعات السودان باللغة العربية ولكن إذا استمر الحال بهذا فان تلك اللغة ستندثر ذات يوم.

•       الهيكل الاقتصادي لجماعة البجا

أ-الرعي  

البجا قوم من الرعاة الرحل يقومون برعي الإبل والضأن والماعز والابقار وبعض قبائلهم تقتنى الجياد – وهم يعتزون بابلهم كثيرا، وشديد التمسك بنشاط الرعي ولديهم ثلاث رحلات وراء الكلأ والماء

1- رحلة الخريف للجنوب (حور عرب – مشارف نهر عطبرة – القاش مداخل ارتيريا وإثيوبيا

2- رحلة الشتاء حيث موسم الأمطار إلى ساحل البحر الأحمر

3-  رحلة الصيف يتجهون الى أعالي الجبال وبطون الادوية وسط منطقتهم حيث يكون الجو معتدلا وتثمر الاشجار وتتوفر مياه الابار ، وتنقسم منطقتهم الى قسمين من حيث الرعي إلى

 أ-قسم مفتوح على ساحل البحر الاحمر (أوقتب) و(تمارا ) على المناطق الجنوبية

ب- قسم مقسم لحيازات القبائل (اودامر) ونجدها فى الجبال وبطون الأودية

ورغم وجودهم على ساحل البحر الاحمر لم يعملا يوما في الملاحة والى جانب الثروات المائية والنباتية والحيوانية تميزت بلاد البجا بوفرة الثروات المعدنية.

ب-التعدين    

تقع أغلب المعادن على ميناء عيذاب على البحر الأحمر ووادي العلاقى (المنطقة الواقعة بين صحراء قوص في الشمال وخور بركة في الجنوب) وكان يحتكرون بعض مناطق التعدين.

ولكن لم يعملوا في استخراجه ولكن اكتفوا بمهمة الاشراف واستتاب الأمن في تلك المناطق وذكر “ابن سليم “ان المسلمون من العرب هم الذين يعملون في هذه المهن “المصدر كتاب نزهة المشتاق فى اختراق الافاق “

“وداي العلاقى “كان المركز الرئيسي لأعمال التعدين وهو مقر ملك البجا ووصفه الإدريسي “القرية الجامعة ” وهو مقصد التجار فكان صيد اللؤلؤ في مدينة عيذاب “حلايب حاليا ” وكان الغوص فى شهر حزيران/ يوينو.

        الهيكل السياسي لجماعة البجا ” الأعراف “

نعنى بالعرف هنا ما تعارف عليه البجا في معاملاتهم، وما توافقوا عليه واتخذوه قانونا يقوم على أسس أخلاقية يتبناها الفرد منذ نشأته، وهم مشهود لهم بالكرم والشجاعة، هم مثل العرب قبائل وأفخاذ، ولكل فخذ رئيس ويرجع جميع رؤسائهم إلى حكمه، ويسكن في قرية تعرف بالهجر

كما أنهم متشددون في التزامهم بعهودهم، ويوفى أحدهم حتى بعهد يطلبه قاتل أخيه، ويمهله المدة التي يطلبها وغالبا ما تكون سبعة أيام، بغرض أن تأتى قبيلة القاتل لحل الإشكال عن طريق العرف الذي تحل به الغالبية العظمى من مشاكلهم، في الأرض أو البهائم أو النساء، وفقا لما يؤكده بحث المركز السوداني للثقافة والإعلام”، والحكم بموجب العرف هو مهمة كبراء القبائل، ويعتمدون فيه على الحكمة والخبرة بعادات الناس.

•       قضايا جماعة البجا عبر التاريخ السوداني

وإذا بحثنا في الجذور التاريخية للتهميش في منطقة البجا نأخذ هذا الواقع في الاعتبار، وهو أن التجار والمغامرين كانوا يتعاملون مع هذه المنطقة كمصدر تراكم لرأس المال التجاري وبحثاً عن معادن الذهب والزمّرد، وظلت منطقة البجا منطقة متخلفة وظلت بعض العادات مثل عادة الخفاض الفرعوني مستمرة منذ عهود الفراعنة والتخلف يلقي بثقله الكثيف على هذه المنطقة وتهدد المجاعات والأمراض بانقراض البجا

-        فترة الحكم التركي (1821م –  1885م):-

وفي إطار سياسة الاستعمار التركي استنزاف قدرات البلاد البشرية والاقتصادية لصالح دولة محمد علي باشا في مصر وتصدير الفائض الاقتصادي للخارج كما عانت هذه المنطقة في ذلك العهد من القهر والظلم والتخلف والأمراض والضرائب الباهظة على الزراعة والقطعان. وكانت هناك انتفاضات ومقاومة للحكم التركي في شرق السودان وعلي سبيل المثال :

-ثورة أهالي التاكا (الشرق) عام 1844م .                      

– تمرد زعماء الشكرية علي أراكيل بك الحاكم العام.

 ثورة الجهادية السود في كسلا سنة 1865م والتي أوشكت أن تقضي علي الحكم في مديرية التاكا ، وبالتالي علي النفوذ الحكومي في شرق السودان . وكانت المقاومة في الشرق من التراكمات التي أدت إلى الثورة المهدية.

-       فترة المهدية (1885م – 1898م): -

عندما اندلعت الثورة المهدية توحدت أغلب قبائل الشرق ضد الاستعمار التركي بقيادة عثمان دقنة

وفي الوقت نفسه قاومت قبائل الشرق عسف وظلم الخليفة عبد الله في سنواته الأخيرة ونذكر على سبيل المثال: –

ثورة قبيلة الهدندوة والتي نشبت بسبب سجن عثمان دقنة لشيخ الهدندوة نتيجة لنزاعه مع محمد علي دقنة (أحد أقٌرباء عثمان دقنة) حاكم كسلا، مما أدي إلى سخط قبيلة الهدندوة فقام رجالها باقتحام السجن وأخرجوا شيخهم منه.

– ثورة قبيلة الأمرار والتي نشبت بعد أن دب الخلاف بين الشيخ أحمد زعيم الأمرار والأمير عثمان دقنة وذلك عندما تضرر القبيلة من الإجراءات الصارمة التي اتخذها عثمان دقنة لتصريف شئون الأقاليم (المنطقة المحيطة بسواكن التي يقيم فيها الأمرار.

-   فترة الاستعمار الإنجليزي (1898م –  1956م): -

أسهم الاستعمار البريطاني في تهميش منطقة البجا في الشرق ولم تقم مشاريع للتنمية عدا مشروعي القاش وطوكر لزراعة القطن .وفي مشروع القاش تجاهلت الإدارة البريطانية التي أنشأت المشروع عام 1924م مصالح السكان المحليين قبائل الهدندوة التي كانت في السابق تستغل دلتا القاش لري الزراعات الصغيرة) ومن هنا برز الصراع حول حقوق استغلال أراضي المنطقة خاصةً عندما اتجهت شركة كسلا للقطن إلي توزيع الحواشات لأبناء غرب أفريقيا في بعض الأحيان علي حساب أهالي المنطقة التي كانت تعتبرهم كسالي وغير مستعدين لممارسة الزراعة ، كما كانت الحكومة الاستعمارية منحازة لمصالح مشايخ العشائر والقبائل الذين كانوا يتولون توزيع الأراضي بمعرفتهم وبالتالي ، فقد خصوا معارفهم وأقربائهم دون مراعاة مصالح فقراء المزارعين(د. زكي البحيري : ص 146)  وفي عام 1938م ومع تأسيس مؤتمر الخريجين برزت فكرة مؤتمر البجا لمواجهة قضايا التخلف والفقر والجهل والمرض في الإقليم

       بعد الاستقلال: - 

لم يحدث تقدم وتنمية في إقليم البجا ، كما فشلت تجارب الحكم المحلي والإقليمي التي طبقتها الحكومات الوطنية في عهد مايو وغيره ، وظل إنسان الشرق علي ما عليه من تخلف ومرض وجهل وظل أبناء البجا يطالبون برفع الظلم والاضطهاد وكابوس التخلف ، حتى نجحوا في تأسيس مؤتمر البجا والذي عقد في بورتسودان في أكتوبر 1958م (مؤتمر البجا) هو تنظيم برغم أنه لا يطالب بالانفصال إلا أن قوامه التنظيمي يقوم على أسس عرقية ثقافية إثنية، وهو يتحدث حصراً باسم قبائل البجا التي تشكل 30 % من سكان الإقليم ويعتبر مؤتمر البجا الفصيل الرئيسي في شرق السودان، لذلك كان الأكثر تشدداً في مفاوضاته مع الحكومة المركزية، وكان يطالب بأن تعترف له الحكومة بحق السلطة الكاملة في إدارة شؤون الإقليم هذ بهدف تنمية الإقليم وإقامة المشاريع التي تطور المنطقة ، ونشر التعليم وتوسيع الخدمات الصحية وإتاحة الفرصة لأبناء البجا في الوظائف العليا للدولة ، والحكم الفيدرالي وتجاوز الصراع القبلي أو العنصري بين قبائل البجا.

ورغم أن بالشرق ثروات معدنية وإمكانيات سياحية وثروات سمكية وبه موانئ السودان ومصفي البترول والخطوط الملاحية السودانية ويمر به الخط الناقل للبترول وموانئ التفريغ ومشاريع زراعية في طوكر والقاش وكميات مقدرة من الغاز الطبيعي ومع ذلك يعاني إنسان الشرق من الحرمان والفقر والجوع والمرض.

وتدهور الوضع في العهد المايوى حيث شهد الشرق أسوأ كارثة للمجاعة بعد موجة الجفاف التي ضربت البلاد في السنوات (82 – 1984م) ، وتجاهل الإعلام للكارثة حتى فقدت قبائل الشرق ثرواتها الحيوانية وخيرة شبابها ، كما تفاقمت أمراض سوء التغذية (الدرن) ، وانهارت مشاريع القاش وطوكر وتدهورت السكة الحديد وبالتالي تدهورت الميناء وانهارت خدمات المياه والكهرباء في المدن الأساسية مثل : بورتسودان وغيرها كما تدهور الوضع الصحي وتفاقم التهميش ، وتعمقت الصراعات القبلية وخاصةً بين الهدندوة والبني عامر وبعد انقلاب 30 يونيو 1989م ، تراكمت وتفاقمت المظالم في المنطقة ورغم استخراج الذهب والبترول  إلا أن منطقة الشرق لم تنال حظها في التنمية والاقتسام العادل للسلطة والثروة ، كما تدهورت خدمات التعليم والصحة ، وخدمات المياه والكهرباء وما أحداث فيضان القاش الأخير وما أدي إليه من كوارث في كسلا ومنذ عام 1994م حمل البجا السلاح دفاعاً عن مطالبهم التي تتلخص في انعدام التنمية أو التهميش في إطاره الواسع.

       اتفاقية السلام والشرق: -” البجا والشايدة والحكومة في الشمال “

كما أشرنا سابقاً إلي أن ضمان استدامة السلام هو أن يشمل كل المناطق المهمشة في دارفور والشرق والشمال والحل السلمي الديمقراطي لقضايا المناطق المهمشة والتنمية المتوازنة وإعطاء الاعتبار للمناطق الأكثر تخلفاً وتخصيص نسبة من مواردها للتنمية ، وربط السلام بالتحول الديمقراطي الذي يعتبر شرطاً لأغني عنه للتنمية والوحدة علي أسس طوعية وديمقراطية وحتى نسهم في نزع فتيل الأزمة يجب أن يشمل نموذج المناطق الثلاث في نيفاشا الشرق ودارفور والشمالية ، وإن التنمية في الشرق تعني توفير احتياجات إنسان الشرق الأساسية في التعليم والصحة والسكن اللائق بالبشر وتخصيص نسبة من عائد الذهب والبترول لتنمية إقليم البجا ، وإقامة السدود للاستفادة من مياه الوديان وتنمية الصناعات اليدوية المتطورة بين الرجال والنساء ومحو الأمية وتوفير الاستقرار للرعاة وبالشكل الذي يشكل نقطة ارتكاز لمواجهة مواسم الجفاف ، ولا يكون عائقاً للرعي وتربية الحيوانات .

 كما يعني السلام توفير الخدمات البيطرية في المنطقة، وحماية البيئة من الأضرار الناتجة من صناعة التعدين واستخراج الذهب، وتطوير إمكانيات الشرق السياحية في مناطق أركويت وسواكن وغيرها

– كما أن التنمية في الشرق لابد أن تستصحب تنمية وتطوير الثروات السمكية في المنطقة علي ساحل البحر الأحمر والاستفادة من ثروات أعماق البحر الأحمر.

– وفي الجانب الثقافي لابد من الاعتراف بثقافة البجا باعتبارها أحد مكونات الثقافة السودانية ، والتوسل بلغة البجا في التعليم وتطوير الفن والإبداع البجاوى والاعتراف بهوية البجا وثقافتهم باعتبار ذلك هو الشرط الأساسي لبناء سودان موحد ديمقراطي يراعي التعدد الاثني والثقافي والديني كما جاء في اتفاقيات السلام .

– كما يعني السلام الحكم الذاتي للبجا وأن تعبر السلطة في المنطقة عن مطالب واحتياجات الناس الأساسية وإزالة الجذور التاريخية للتهميش ، والاقتسام العادل للسلطة والثروة.

——————————————

قائمة المصادر

أولا: الكتب

(1)     جعفر بامكار محمد ، سلسة مقالات عن البجا (السودان ، مركز دارسات ثقافة البجا ، 2012)

(2)     محمد صالح ضرار، تاريخ سواكن والبحر الاحمر (السودان: الدار السودانية ، 1991)

(3)     محمد مهرى ، رحلة مصر والسودان (القاهرة: مطبعة الهلال: 1914)

(4)     محمود شاكر ،السودان ، الطبعة الثانية (بيروت: المكتبة الاسلامية ،1981)

ثانيا: المقالات

“مقدمة في ثقافة البدا “، ثقافات سودانية (القاهرة: المركز السوداني للثقافة والاعلام ، عدد تجريبي ، 1995)

ثالثا: المواقع الالكترونية

تاج السر عثمان، الجذور التاريخية للتهميش في السودان، الحوار المتمدن ، العدد 2396،2008

www.ahewar.org/debat/show.art.asp?

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.