المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

كوامي نكروما.. زعيم ومؤسس ديمقراطية غانا

0
واحدا من  الزعماء الأفريقيين الذين وهبوا حياتهم للنضال ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي  الذي شهدته القارة الأفريقية على مر العصور، حتى حصلوا على استقلال بلادهم وعملوا جاهدين على إحداث نهضة حقيقية تنسي الشعوب استعمار نهش خيرات قارتهم السمراء، ومن هؤلاء الزعماء  كوامي نكروما أول رئيس لدولة «ساحل الذهب» أو غانا بعد حصولها على الاستقلال.

مولده

ولد فرنسيس كوامى نكروما في غانا في 18 سبتمبر 1909م في قرية نكروفول و التى تبعد (220) ميلاً عن العاصمة أكرا من قبيلة (نوى) يوم السبت و طبقاً للعادات الأفريقية التى تقتضى أن يطلق على المولود اسم اليوم الذى ولد فيه أطلق عليه اسم )كوامى( أي السبت وهو اليوم الذي ولد فيه وسمى (بنكرو) باسم القرية التى ولد فيها نشأ من أسرة بسيطة  وكادحة حيث كان والده يعمل حداداً وأمه تمارس التجارة وساعدت هذه الاسرة البسيطة ان ينشأ نكروما قويا .

تعليمه وثقافته

مع نشأته الأسرية البسيطة عُرف نكروما بذكائه الشديد فأصر والده أن يبعده عن مهنته وعمل على توفير نفقات تعليمه بأي ثمن، وبالفعل الحقه بمدارس الإرساليات الكاثوليكية حتى تخرج

في دار المعلمين بأكرا عام 1930م، واشتغل بالتعليم فى مدرسة أولية حتى عام 1934م وشغفه بالعلم هو الذى جعله يسافر الى الولايات المتحدة عام 1935م،  والتحق بجامعة لنكولن فى بنسلفانيا حيث حصل على درجات الماجستير والدكتوراه مع المعاناة التي كان يلاقيها من اضطهاد عنصري ففي إحدى المرات سأل مواطناً أمريكياً فى مدينة )بليتمور( عن أحد الأمكنة التى يستطيع أن يشرب منها الماء فإذا بالأمريكي يشير له لإحدى أماكن شرب الحيوانات ولم يؤثر هذا علي عزيمته وإصراره فبدأ أول نشاط سياسي له فى الولايات المتحدة بتكوين اتحاد للطلبة الأفارقة بأمريكا وكندا حتى انتخب رئيساً لمنظمة الطلاب الأفارقة في أمريكا خاصة أنه تأثر في ذلك الوقت بكتابات الزعيم الزنجي ) ماركوس جارفى( صاحب دعوة العودة الى أفريقيا.

ومن هذه اللحظة بدأ يفكر في مغادرة الولايات المتحدة فودع تمثال الحرية وقال: لقد فتحتم عيني على الحرية وقررت أن أحمل هذه الرسالة إلى أفريقيا.

بعد أن وضعت الحرب العالمية أوزارها في عام 1945م سافر الى لندن لدراسة القانون والاقتصاد وانتخب نائباً لرئيس اتحاد طلبة غرب أفريقيا، وفى خريف 1945م انتخب كأحد أمناء المؤتمر الأفريقي الخامس المنعقد في مانشستر، وقد حضر اجتماع مؤتمر الجامعة الأفريقية السادس وهناك نظم السكرتارية الوطنية لغرب أفريقيا التى اتخذت قراراً للسعي بإنشاء اتحاد غرب أفريقيا وذلك في عام 1946.

مرحلة النضال

حينما عاد إلى بلاده انضم للتنظيمات الطلابية المنادية بالاستقلال وسافر خلال ذلك إلى العديد من الدول الإفريقية والغربية ومنها بريطانيا، حتى عاد عام 1947 بقوة حشد سياسية هائلة أدخلته المعتقل لفترة طويلة.

أسس الزعيم الإفريقي بعد خروجه «حزب المؤتمر الشعبي» في أوساط عام 1949 لتحقيق الحكم الذاتي للبلاد، وفي أوائل 1950 اعتقل نكروما مجددًا بعد سلسلة من الإضرابات وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وفاز حزبه بالانتخابات البلدية والعامة في الانتخابات، رغم وجوده بالسجن تلك الفترة، وفي عام 1952 تولى رئاسة الوزراء وواصل كفاحه حتى الاستقلال عام 1957.

وفي عام 1959 أنشأ مع الرئيس الغيني أحمد سيكوتوري اتحاد غانا وغينيا، ليكونا نواة لوحدة إفريقية أكبر، لكن بعض قادة الدول الإفريقية الأخرى لم ترق لهم هذه الفكرة، وتم الاتفاق على إيجاد صيغة أخرى لهذه الوحدة، وهي إقامة منظمة الوحدة الإفريقية، التي تأسست في الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1963 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

يوم 6 مارس 1957 أعلن استقلال ساحل الذهب تحت اسم غانا، واختار نكروما النمط الاشتراكي، وفي عام 1960 أقر دستور جمهورية غانا، وانتخب نكروما أول رئيس لها، ومنذ ذلك التاريخ أصبح نكروما أول رئيس لغانا عقب الاستقلال عن بريطانيا، وبدأ رحلته للإعمار والتنمية وقاد مشروعًا ضخمًا لإقامة «الوحدة الإفريقية»، ومن أجل ذلك وافق على ترشيح الرئيس المصري جمال عبد الناصر لعروس المستقبل، وبالفعل تزوج من سيدة مصرية تُدعى فتحية، نالت شعبية كبيرة في غانا حتى بعد الانقلاب على زوجها عام 1966.

محاولات اغتياله

النهضة التي حققها الرئيس الغاني أثارت استياء القادة العسكريين، مما دفعهم إلى محاولة اغتياله عدة مرات، لكنهم لم يفلحوا، حتى انتهزوا فرصة وجود نكروما في زيارة رسمية لفيتنام وأسقطوا نظامه واستولوا على الحكم، ولجأ وقتها الرئيس المخلوع إلى صديقه الرئيس الغيني أحمد سيكوتوري، الذي رحب به وجعله شريكًا «شرفيًّا» للرئاسة.

بسبب تصرفات حزبه السلطوية انقلبت عليه مجموعة من الضباط أثناء سفره لفيتنام فالتجأ إلى غينيا ودعا الغانيين للتمرد بدون جدوى، ولم يستسلم نكروما للانقلاب ودعا الشعب الغاني إلى مقاومة العسكريين، الذين قادوا البلاد إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، حتى ازدادت الرغبة الشعبية في عودته مجددًا إلى الحُكم، لكن المرض قد تمكن منه وتدهورت صحته سريعًا.

وفــاتـه:

 توفى نكروما في 27 مارس 1972 برومانيا حيث كان مصاباً بالسرطان،  فقد كان غريباً في أرض رومانيا ولم يطلب شيئاً سوى أن يدفن فى أفريقيا بعد أن عاش 63 عاماً على أرضها مقاتلاً، عاد جسمانه الى أرض أفريقيا ميتاً، فدفن في غينيا، ثم أعيد دفنه فى غانا، حيث جرى تشييع جسمانه فى مشهد مهيب نكست فيه الأعلام بجميع البلاد وحضره العديد من رؤساء الدول ووفود 25 دولة من دول العالم ثم دوت مكبرات الصوت بتسجيلات  من أقوال نكروما عن الحرية والوحدة الأفريقية .هذا هو كوامى نكروما ولد عملاقاً فى غرب أفريقيا وتوفى نبراساً على صدر القارة السمراء، بطل الاستقلال فى غانا وأحد دعائم القومية  الحديثة وأحد مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية.

وتعتبر غانا أول دولة تستقل في غرب أفريقيا، وحين حصلت على استقلالها لم يكن هناك سوى مصر وإثيوبيا قد حصلا على استقلالهما، وكان نكروما من أبرز دعاة الوحدة الإفريقية وواحدًا من مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية قبل إسدال الستار عليها في يوليو ٢٠٠٢ وكان قائد حركة التحرر في غانا، وهي من البلاد القليلة التي لم تلجأ للكفاح المسلح، وإنما من خلال التطور الدستوري من مستعمرة إلى حكم ذاتي إلى استقلال وقاد بلده للاستقلال من خلال حزب المؤتمر.

وما زال يؤثر نكروما في الحياة السياسية الغانية حتى هذه اللحظة، فهناك أحزاب تتبع الفكر النكرومي، ومنها حزب التضامن الشعبي العظيم وأنشأ في 18 سبتمبر 1996 وجاءت نشأته كرد فعل على خسارة حزب الشعب لانتخابات 1992 وركز البرنامج الانتخابي للحزب على تحرير الاقتصاد من الهيمنة الأجنبية والتركيز على التنمية الصناعية، كما تأسس حزب مؤتمر الشعبي الوطني عام 1992 وهو يزعم أنه الحزب النكرومي الحقيقي وأنه يمثل الامتداد الفكري والسياسي الذي أسسه نكروما، بالإضافة لحزب مؤتمر الوطني الديمقراطي.

ترك نكروما بعد وفاته إرثًا نضاليًّا وكفاحيًّا هائلًا لا تزال تذكره به الشعوب الأفريقية بفخر واعتزاز، فهو من أبرز حكماء وقادة أفريقيا العظام والمخلصين لها، والمنادين بوحدتها، والمدافعين عن قضاياها بالحجج القوية والمواقف الصلبة.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.