المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

مكافحة الفساد السياسي في أفريقيا

0

صدر مؤخرا عن المركز العراقي – الأفريقي للدراسات الاستراتيجية، كتاب مكافحة الفساد السياسي في أفريقيا، تأليف الدكتور محمد ادريس عبد العزيز، وهذا الكتاب ضمن سلسلة عبد الملك عودة الأفريقية.

نبذة عن الكتاب

الفساد السِّيَاسِيّ ليس حِكرًا على الدُّول الأفريقية فقط، بل هو ظاهرةٌ موجودةٌ في كافة دُول العالم النامية والمُتقدِّمة، ولكن بدرجاتٍ مُتفاوِتة بحسَبِ طبيعةِ النظام السِّيَاسِيّ والقوانين المَعمُولِ بها داخل الدَّولة لمكافحة الفساد، بالإضافة إلى البُعد القِيَمِي والأخلاقي. وتختلف مَاهِيَّةُ الفساد السِّيَاسِيّ من دولةٍ لأخرى، ومن سُلطةٍ قضائية لأخرى؛ فإجراءاتُ التمويل السِّيَاسِيّ مثلاً، والتي تُعدُّ قانونيةً في كثير من دول العالم، خاصةً في الدِّيمُقراطيَّات الغربية، قد تعتبر من قضايا الفساد السِّيَاسِيّ في دُول أخرى.

ولقدِ اخْتلفتِ التَّحليلاتُ حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراءَ انتشار الفساد وارتفاع مستوياته في الدُّول الأفريقية، وكان هناك شِبهُ إجماعٍ مِن قِبَلِ الباحثين والدَّارسين على أن هناك عدةَ أسبابٍ أساسية تؤدي إلى انتشار الفساد وارتفاع مستوياته؛ ومنها أسبابٌ داخلية تتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية والأخلاقية للدولة، ومنها أسبابٌ خارجيةٌ تتعلق بالمساعدات والمَعُونات الخارجية.

ويُلاحظُ وجودُ مُستوياتٍ مرتفعةٍ من الفساد في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية؛ حيث توجد مؤسَّساتٌ ضعيفة وغيرُ فعَّالة، وهذا يعنى أن المستويات المرتفعة من الفساد يتم العثور عليها في هذه البلدان ذات التحوُّلِ الاقتصادي والسِّيَاسِيّ السريع، ومنها الدُّول الأفريقية.

فعندما تَنهارُ الدولة القوية والمُتسلِّطة، عادة ما يُلاحظ بأن مؤسساتها ومنظماتها لا تكتسب الشرعية السياسية الكاملة؛ مما يجعلها عاجزةً عن القيام بوظائفها المختلفة تجاه مواطنيها. كما توفر هذه المرحلة الانتقالية -ما بعد انهيار نظام الحكم الفردي- بيئةً مواتيةً وفرصةً حقيقيةً لظهور القُوى السياسية المحلية ورجال الأعمال الذين يعملون في السياسة والذين يستخدمون ثراوتهم الطائلة في الحصول على مناصبَ أو مكاسبَ سياسيةٍ بغرض حماية مصالحهم الاقتصادية الخاصة، وهذا ما تمرُّ بهالدُّول الأفريقية منذ فترةٍ ليست بالبعيدة.

وعادةً ما يُلاحظ أن الدولة القوية والمتسلطة تنخفض فيها مستويات الفساد نِسبيًا، أو على الأقل يمكن القولُ بأنها تتحكم في مستويات الفساد، ومثل هذه الدُّول عادةً ما تكون ذاتَ شرعية في نظر مواطنيها؛ لأنها دولةٌ قادرةٌ على القيام بوظائفها: من وظائف استخراجية وتوزيعية وأمنية، ذلك فضلاً عن القدرة على تحقيق النمو الاقتصادي، وهذا ما يمكن ملاحظتُهيمثِّل الفسادُ السياسي عائقًا خطيرًا أمام تطوِّر المجتمعات الأفريقية؛ فالفساد السياسي له تأثيراتُه على السياسة والإدارة والمؤسسات العامة داخل هذه الدول؛ مثل: تقويض الديمقراطية، وقدرة الحكومة على التنمية.

ومع ازديادِ قضايا الفساد السياسي في الدُّول الأفريقية، لدرجة أن انعكاساتِها السلبيةَ على التنمية أصبحتْ ظاهرةً للعامة قبل الخاصة، ومع تزايُدِ الاهتمام بقضايا الحكومات الرشيدة ودورها في تحقيق الاستقرار السِّيَاسِيّ والتنمية، إضافةً إلى زيادة الوعي نتيجةً للتطوُّرات في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، جاء الاهتمام بموضوع مكافحة الفساد واضحًا على كافة المستويات: فعلى المستوى القارِّي؛ تبَنَّى الاتحادُ الأفريقي بروتوكولاً لمكافحة الفساد، والذي تمتِ المصادقةُ عليه مِن قِبَل الدُّول الأفريقية، وكان من أهم الأسباب التي أقنعتِ الدُّولَ الأفريقية بالتصديق على البروتوكول، هي التقاريرُ الواردة من المنظمات الدولية حول التأثيرات السلبية للفساد على الديمقراطية والتنمية في أفريقيا، كما تمَّ على المستوى الإقليمي الفرعي في أفريقيا تبنِّي العديدِ من بُروتوكلات مكافحة الفساد من قِبَل المنظمات والتجمعات الاقتصادية الإقليمية؛ مثل: (سادك) في الجنوب الأفريقي، و(إيكواس) في إقليم غرب أفريقيا. وتم التصديق على هذه البروتوكولات من قِبَل الدُّول الواقعة في هذه الأقاليم. كما تسعى منظماتٌ أخرى للتصديق على بروتوكلات مكافحة الفساد؛ مثل: (الإيجاد) و(تجمع شرق أفريقيا). وعلى المستوى الدُّولي؛ وقعَّتْ دولٌ أفريقية على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وجاءتْ كلُّ هذه الجهود موازيةً للاهتمام على الأصْعِدَة الوطنية للدول الأفريقية بمكافحة الفساد، وربما كان سببُ هذا الاهتمام على الصعيد الوطني الداخلي للدول الأفريقية راجعًا إمَّا لتحقيقِ مكاسبَ سياسيةٍ وإما إلى مخاوفَ من تعليقِ المساعدات الخارجية من قِبَل الدُّول والمنظمات الدولية المانحة؛ حيث إن هذه المساعدات تعتمد عليها معظمُ الدُّول الأفريقية في أغراض متعدِّدة. وبناءً على هذا الاهتمام الداخلي بمكافحة الفساد تمَّ إصدار قوانينَ خاصةٍ بمكافحة الفساد، كما تم إنشاء مجموعة هيئات ووَكالاتٍ ولجانٍ لنفس الغرض. وقد أخذتْ هيئات مكافحة الفساد مجموعةَ مسمَّياتٍ بحسَب طبيعة وماهِيَّةِ الفساد في كل دولة، ومن هذه الدُّول التي اهتمت بإنشاء هيئات ووكالات مكافحة الفساد (جمهورية جنوب أفريقيا، وغانا، وكينيا)، ولكن بكل تأكيد لم تحقِّقْ هذه الدُّول نفسَ النجاحات في الحدِّ من الفساد السياسي، وربما يَرجِعُ ذلك التفاوتُ في مكافحة الفساد إلى طبيعة النظام السِّيَاسِيّ والإرادة السياسية في مكافحة الفساد، إضافةً إلى الضغوط الخارجية عن طريق التلويح بإيقاف المساعدات.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.