المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي
تخفيض!

الركائز الإثنية للسياسة الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا

$10.00 $8.00

الركائز الإثنية للسياسة الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا

الوصف

الكاتب: ضفاف كامل كاظم الخفاجي

ترتكز السياسة الخارجية لأية دولة على اعتبارات المصالح والرؤى الأيديولوجية، ولما كان لإسرائيل طبيعتها وخصائصها التى تتميز بكونها كيانا مصطنعاً، فإن سياستها الخارجية تقوم على ركائز توراتية توسعية، ترمي إلى تأسيس مشروعها التوسعي، وتأمين المتغيرات الإقليمية والدولية اللازمة لضمان وجودها دولةً ذات سيادة على أرض فلسطين. لذلك سعت إسرائيل الى توسيع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية، وصولا إلى تثبيت وجودها على الساحة، ومن ثَم فرض هذا الوجود على الدول العربية كيانا قوميا قائما في منطقة الشرق الاوسط، وفي ضوء هذا الفهم ومنطلقاته تمكنت إسرائيل في ترجمة قرارات سياستها الخارجية الى واقع ملموس، لتكون متغيّراً مؤثراً في المنطقة، يتوافر على عناصر ذاتية وموضوعية من حيث الجوهر، مجسداً عملياً للأهداف الصهيونية، على قاعدة ثبات القيم المتعلقة بالمصالح، ويكون المطلوب صيانتها والحفاظ عليها.
لهذا كانت القارة الأفريقية وماتزال، محطَّ اهتمام المفكرين الصهاينة، وجزءاً رئيساً وهاماً من المخططات الصهيونية، إذ اخْتِيرَ بعضُ دول القارة وطناً مقترحاً “لِلشعب اليهودي”، أو موقعاً بديلاً لتوطين اليهود، إذا فشلوا في جعل فلسطين موقعاً وحيداً للمشروع الاستيطاني الصهيوني، وكانت كينيا وأوغندة من تلك الدول المستهدفة، ثم تبنَوا فيما بعدُ فلسطين وطنا مقترحا، وذلك في المؤتمر الصهيوني السادس عام 1903.
كان التعاون الأفريقي الصهيوني قد بدأ قبل قيام إسرائيل، وهو ما ورد على لسان (ثيودور هرتزل) في كتابه (الدولة اليهودية الجديدة) بالقول (إنه وعلى المدى البعيد، أرى وكأني استرددت دولةَ اليهود، فأرى أنه من الواجب علينا مساعدة الشعوب الأفريقية حتى تسترد أراضيها) إذ لم تكن فكرة التعاون مع الأفارقة وليدة إقامة دولة إسرائيل، ولكنها كانت إحدى ركائز الفكر الصهيوني الأهم، الذى بدا داعماً النشاطَ الأفريقي الداعي إلى الاستقلال ومسانداً إياه، على أساس التشابه في أوجه متعددة بين حركة الزنوج الأفارقة واليهود، الذين تعرضوا لاضطهاد مشترك ولهما ماض مؤلم، فكلاهما من ضحايا التمييز العنصري عانوا بسببه، وأن العرب هم الذين تسببوا فى هذه المعاناة للأفارقة من خلال تجارة الرقيق.
بدأ التسلل الإسرائيلي إلى أفريقيا منذ وقت مبكر بعد تأسيس الدولة اليهودية، انطلاقاً من الأسطورة التوراتية وشِعار “شعب الله المُختار” تارة، والوعود بتقديم المساعدات تارة أخرى، مستغلةً فَقر القارة الأفريقية وافتقارَها إلى النظم التِّقنية والعلمية الحديثة.
وفي ضوء هذه الرؤية انطلق التعاون الإسرائيلي مع القارة الأفريقية، من محاور عدة أُريد منها إقامةُ بيئة ملائمة لسياستها الخارجية عن طريق تقديم نفسها دولةً حيادية لا أطماعَ لها في أفريقيا، ونموذجا تنمويا للدول الأفريقية حديثة الاستقلال، ولها خبراتها الوفيرة، وهذا ما يخدم تطلعاتها.
انتقلت القارةُ الأفريقية من مكان محتمل للوجود اليهودي، الى زميل كفاح يحمل رؤية مشتركة، وبدأ التعامل معها من منطلق آخر، بوصفها جارا استراتيجيا لا بد من معرفة مشاكله، والمساعدة في حلها، جرّاء ما تعرضت له سابقاً من هجمات شرسة من الاستعمار الأوروبي الطامع فى ثرواتها، وصولا إلى حالة أسْر الإنسان الأفريقي وبيعه، حتى إنه ظهرت تجارةٌ قائمة بذاتها أُطلِق عليها (تجارة الرقيق) للاتجار بالبشر.
من هنا وضع الفكر السياسي الصِّهْيَوني القارةَ الأفريقية ضمن أولوياته، وتعامل معها على أنها البديل عن الدائرة العربية، لكونها تمثل موقعاً حيوياً لإسرائيل، بسبب قربها الجغرافي منها من ناحية، وبسبب إحاطتها بالدول العربية التي كانت تناصبها العداء من ناحية أخرى، وما لذلك من تأثيرات هامة في الصراع العربي الاسرائيلي، وقد شكّل كلٌ من البحر الأحمر والقرن الإفريقي وحوض النيل مواقع بالغةَ الأهمية لإسرائيل، إذ إن ترتيب التحالفات وتوازن القوى في هذه المناطق، يرتبط بالأمن القومي العربي عموماً والمصري تحديداً، وعليه يرتبط بمنظومة الأمن الإسرائيلي، نظرا لاتصال القرن الإفريقي بالبحر الأحمر وقناة السويس وخليج العقبة من جهة، والخليج العربي من جهة ثانية.
من هذا المنطلق خططت إسرائيل للتغلغل في هذه المناطق، وإيجاد وجود قوي راسخ لها والنفاذ إلى دولها، باعتبارها أيضاً العمق الاستراتيجي للدول العربية، الذى يمكن الانطلاق منه للضغط على العرب، وتشتيت جهودهم وانتباههم نحو تلك الدول الإفريقية بعيداً عن إسرائيل، من خلال تحقيق وجود عسكري فعال ومتفوق للسيطرة عليها، آخذين فى نظرهم تعامل إسرائيل مع القارة، من خلال الفصل بين شمالها المسلم وجنوبها الأسود الأفريقي.

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الركائز الإثنية للسياسة الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *