المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

أزمة مالي والوجود الفرنسي.. الاستعمار في شكله الجديد!

0
إن الأزمات التي  عانت منها دولة مالي سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي ليست بالأمر  الجديد أو المختلف. فهي مثل باقي الدول الأفريقية التي تعيش في منظومة متكاملة من الفساد  والجهل والتطلع إلى التقليد الأعمى للآخر. ثم ازداد الوضع سوءا تأثرا بما حدث من ثورات  الربيع العربي في شمال أفريقيا وخاصة في دولة ليبيا وانهيار نظام الرئيس السابق معمر  القذافي نتيجة لارتباطه بالعلاقات ودعمه وارتباطه بتمويل الكثير من الحركات المسلحة  في الدول الأفريقية ومنها مالي.

لقد شرعت العديد من الحركات المسلحة التي كان يحتضنها النظام القذافي بعد انهيار نظام القذافي فى بوتقته فى العودة إلى مالي وخاصة ممن ينتمون لقبائل الطوارق. وتتوطن قبائل الطوارق فى كل من شمال مالي والنيجر وغرب ليبيا وجنوب الجزائر قرب تمنراست وجانت وإليزي. إلا أن الوضع لم يقتصر على الطوارق وحدها بإقليم شمال مالي وإنما تعددت الحركات المسلحة واختلفت اهداف كل منها وازداد الأمر تعقيدا.

الحركات المسلحة في شمال مالي

* الحركة الوطنية لتحرير أزواد: من بين أقدم الحركات المسلحة التي يقودها الطوارق للانفصال عن شمال مالي وتكوين دولة للشعب الأزوادي. هي حركة علمانية ذات طابع محلي لكنها لديها علاقات إقليمية وطيدة بالبلدان المجاورة خاصة في الجزائر وليبيا حيث استفادت بعد سقوط نظام معمر القذافي من تدفق السلاح والمقاتلين الطوارق الذين عملوا في صفوف الجيش الليبي السابق.

* حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا: و هي تنظيم منشق عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لنشر الفكر الجهادى في غرب أفريقيا بدلا من أن تكتفى بمنطقة المغرب أو منطقة الساحل فقط. أعلنت أول بيان عسكري لها في أكتوبر 2011، معلنة الجهاد في أكبر قطاع من غرب أفريقيا، عن طريق عمليات لم تخرج حتى الآن عن الحدود الجزائرية ثم أعلنت الحركة أيضاً عن اشتراكها في تمرد 2012 في شمال مالي. وتوصف الجماعة بأنها “الجماعة الإرهابية المسلحة الأكثر إثارة للرعب في شمال مالي،” وفقا لموقع صحيفة ليبرتيه الجزائرية في 20 مايو. كذلك توصف الحركة بأنها مسلحة بشكل جيد وممولة بشكل جيد أيضا، وأصبحت “أخطر منظمة إرهابية في شمال مالي. وتعتبر الهضبة الصحراوية الشاسعة الممتدة من منطقة تساليت في أقصي شمال مالي إلى مدينة غاو معقل حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا حيث تفرض الحركة سيطرتها بلا منازع على عدد من القرى في تلك المنطقة حيث تتشكل من عصابات لتهريب المخدرات، كما يزيد من نفوذها حصولها على كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة القادمة من ليبيا. ويعتقد أن هناك علاقة بين حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا تنظيم بوكو حرام الذي ينشط في نيجيريا وبوركينافاسو.

* جماعة أنصار الدين: هذه الجماعة من الطوارق وتتسم بالتدين ذي الطابع المحلي وتضم الكثير من الطوارق المنحدرون من أصول عربية. تنفي جماعة أنصار الدين أي علاقة لها بالقاعدة لكنها لا تخفي أنها تستفيد من مساعدتها في صد هجمات الجيش المالي في مناطق الشمال. يقود هذا الفصيل إياد آغ غالي أو تسيطر على مناطق واسعة من إقليم كيدال شمال شرق مالي بعد فقدان الحركة الوطنية لتحرير أزواد كثيرا من نفوذها هناك. ويعتبر زعيم هذا التنظيم من بين أبرز الشخصيات التي شاركت في حوار موسع قادته الجزائر للوصول الى حل سياسي في شمال مالي.

*القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي: تنظيم جزائري انبثق عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية عام 2007، ويقوده الإسلامي المتشدد عبد المالك درودكال ويعتبر أقوى التنظيمات الإسلامية الجهادية التي نقلت عملياتها من الجزائر إلى شمال مالي وتحالفت مع فصائل أخرى من الطوارق.

وتسيطر هذه الحركات منذ نهاية يونيو 2012 على ثلاث مدن رئيسية في شمال مالي الذي تشكل الصحراء القسم الأكبر منه هي كيدال وغاو ومدينة تمبكتو التاريخية.

انقلاب مارس 2012

ومع تعدد الجماعات الإسلامية المسلحة التي تنبثق الواحدة  من الأخرى وعدم قدرة الجيش المالي على مواجهتها والسيطرة على الاقليم الشمالي فى مالي ،ورفض حكومة مالى الاستجابة لمطالب  الجيش الذي يطلب بتسليح رفاقهم الذين يعانون هزائم متكررة في شمال البلاد، في حربهم ضد الجماعات المسلحة هناك، حدث تمرد عسكري في مالي في 21 مارس 2012، حيث سيطرت مجموعة من العسكريين الماليين على السلطة، بعد استيلائها على القصر الرئاسي في العاصمة باماكو،  واقتحام عسكريون من الجيش المالي مباني اتحاد الإذاعة والتلفزيون في مدينة باماكو وتطويق القصر الرئاسي ومحاصرة الرئيس أمادو توماني وعائلته، واعتقلوا عددا من الوزراء.

فيما بعد تم الإعلان عن إنهاء حكم الرئيس أمادو توماني توري والتأكيد على نية الجنود تسليم السلطة إلى حكومة منتخبة. كما أعلن عن قرار حل جميع المؤسسات الحكومية وتعليق تنفيذ دستور البلاد وتعيين النقيب أمادو سانغو لتولي رئاسة هيئة جديدة أطلق عليها اسم “اللجنة الوطنية لاستعادة الديمقراطية وإعمار الدولة”. فرض العسكريون المتمردون حظر تجوال، معلنين أنه سوف يستمر حتى إشعار آخر.

إلا أن حامادو توماني توري رئيس مالي سابقاً استطاع التحصن بأحد المعسكرات التابعة للجيش في حراسة قوات موالية ذاكرا بأن ما حدث لا يعتبر انقلابا عسكريا ضد نظام الحكم في مالي وإنما هو مجرد تمرد وعصيان من قبل بعض الجنود.

المواقف الإقليمية والدولية من الانقلاب العسكري في مالي

توحدت ردود الفعل الإقليمية والدولية تجاه الانقلاب العسكري فى مالي مظهره رفضها للانقلاب العسكري على النحو التالي:

المواقف الإقليمية

أعلن الاتحاد الأفريقي تجمد عضوية مالي فيه على إثر الانقلاب. كما أدانت الجزائر الانقلاب العسكري معتبرة استخدام القوة والعنف مخالفة واضحة للدستور.

وصرح الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان مدينا الانقلاب الذي قام به مجموعة من ضباط الجيش في مالي مؤكدا ان بلاده لن تعترف بحكومة غير دستورية.

واكتفت وزارة الخارجية المغربية بإعلان رفضها الاستيلاء على السلطة بالقوة في مالي.

وأدانت موريتانيا الأحداث التي وقعت في مالي داعيه كافة القوى في مالي إلى تضافر الجهود ووحدة الصف من أجل تجاوز المحنة والعمل على استرجاع النظام الدستوري والسلم الاجتماعي والوئام الوطني.

المواقف الدولية

دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تجاوز الضغوط عن طريق الحوار وليس من خلال العنف وطالبت بالعودة الفورية للنظام الدستوري المالي.

فيما دعت فرنسا إلى احترام النظام الدستوري ونددت باللجوء إلى العنف وإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن.

 كما أدان الاتحاد الأوروبي الانقلاب العسكري المالي وطالب بعودة السلطة الدستورية في أقرب وقت ممكن. وكذلك أدانت الخارجية الألمانية الانقلاب العسكري في مالي ووصفته بأنه غير دستوري ودعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن المزيد من العنف والعودة للنظام الدستوري في مالي.

 وعلى الرغم من أن قادة الانقلاب سلموا السلطة رسميا في الثاني عشر من الشهر الماضي، إلا أنهم ما زالوا يسعون إلى القبض على بعض الموالين للرئيس المخلوع، وهو ما دفع الأخير إلى اللجوء إلى السنغال المجاورة. كما انهم ما زالوا يتمتعون بالنفود، وهو ما يظهر في معارضة أي محاولة لإرسال قوة حفظ سلام إلى مالي.

في ظل ذلك الوضع ظهرت العديد من التوقعات باستمرار القتال فى مالي حيث صرح سوني اوغوه، المتحدث باسم منظمة دول غربي أفريقيا (ايكواس ليس مستغربا وقوع القتال لأن القادة العسكريين في مالي “ما زالوا يتدخلون” في شؤون الحكومة، ودعا إلى العودة الى ثكناتهم. واعتبر أنه “لا بديل” عن إرسال قوات إلى مالي، مؤكدا أن مهمة القوات ستكون مساعدة مالي على قتال المتمردين الذين سيطروا على شمالي البلاد.

الاحتجاجات

لم يقتصر الأمر على مواجهة الجيش للحركات المسلحة في الشمال ولكن امتدت القلاقل الى العاصمة باماكو حيث احتج آلاف الماليين في العاصمة باماكو منددين بسلطة الانقلاب ومطالبين بعودة النظام الديمقراطي إلى البلاد وسط تهديدات من قبل المجلس العسكري بضبط الاعصاب من قبل المواطنين وعدم المشاركة في التظاهر يوم الاثنين 26 مارس الذي يصادف الذكرى الـ 21 للانقلاب الذي قام به حامادو توماني توري.

 في ظل هذه الفوضى أعلن متمردي الطوارق في 23 مارس سيطرتهم على “أنفيس” التي تقع على الطريق السريع بين جاو وكيدال في شمال مالي مستغلين خلو المدينة من القوات الحكومية وانشغالها بالاضطرابات الحاصلة في باماكو وبينت مصادر إخبارية بان مقاتلي الطوارق زحفوا صوب الجنوب لاحتلال المواقع التي جلت عنها القوات الحكومية. ثم أعلنوا مساء يوم السبت 24 مارس عن قرب إعلانهم السيطرة الكاملة على كيدال إحدى مدن شمال شرق مالي فيما أعلن المجلس العسكري ورئيسه أمادو سانوغو ان الجنود تمكنوا من ايقاف الطوارق ومنعهم من السيطرة.

الأسباب الداعية للتدخل الفرنسي في مالي

ظل الأمر في مالي مقتصرا على اضطرابات داخلية بالبلاد بسبب فساد الحكومة والنظام بها، إلا أن الانقلاب الذي قاده النقيب أمادو سانوغو، كشف عن حجم فساد النظام، وعجز الجيش الذي غض الطرف عن تهريب الكوكايين المقبل من أمريكا اللاتينية، وسمح للكتائب التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بالسيطرة على الجزء الصحراوي من البلاد، حيث تتكاثر عمليات خطف الأجانب والتي اصبحت مصدر للربح للعديد من الحركات والتنظيمات واولها تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”. حيث مثلت عمليات خطف الاجانب وطلب الفدية لهم مصدرا كبيرا للإثراء. في ذات الوقت تعلن عن نفوذهم بالمنطقة.

لم تكن هذه العوامل التي سبق ايضاحها دافعا لأي من الأطراف الدولية وبالخصوص فرنسا على التدخل فيما يحدث في مالي. وهو ما يطرح العديد من الشكوك والتساؤلات عن الأسباب التي دعت دولة مثل فرنسا (المعروفة باحتلالها سابقا لمالي بالتحديد باماكو) لاتخاذ قرار للتدخل العسكري في مالي مكلل بالتأييد الدولي؟

تدخل فرنسي يحمل راية الشرعية

 حملت فرنسا لافتة الدعوة الشرعية للتدخل في مالي بغرض مساعدتها في صيانة وحدة البلاد المعرضة للخطر على يد المنظمات الإسلامية الانفصالية في الشمال، والخوف من تشكيل كيان مسلح متطرف يعرض وحدة مالي إلى التفتت، وتتمدد تأثيراته إلى الدول المجاورة فيعرض أمنها واستقرارها للخطر، مع إمكانية زيادة طموح المجموعات المسلحة لتكون بؤرة تشكل ملاذا آمنا للتشدد والتطرف في المنطقة، وبالتالي يمتد خطرها إلى أوسع من الدائرة الحالية. إلا أن واقع الأمر يدعو إلى التشكك في هذا النية الفرنسية تجاه التدخل في مالي. حيث إنه من الواضح أن الهدف الفرنسي ليس حل الأزمة القائمة في مالي إذ أنها لو كانت تسعى إلى الحل فقد كانت هناك الفرص لتقديم الدعم لتحركات “الايكواس” في هذا الاتجاه. حيث سبق للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا أن أعلنت استعدادها لنشر 3300 مسلح في مالي لطرد المقاتلين المسلحين ولإصلاح جيش البلاد ثم دعم العمليات لاستعادة شمال البلاد من المسلحين الإسلاميين. غير أن تلك الخطة لم تحظ بتمويل دولي، وفى حين بدت فرنسا أكثر الدول رغبة في قيام عمل عسكري للتعامل مع الجماعات المسلحة، أبدت الولايات المتحدة والأمم المتحدة قلقهما، وقالتا إن الخطة التي وصفتاها بالمعقدة تفتقر إلى التفاصيل اللازمة.

ويجئ التدخل الفرنسي في ظل اتخاذ الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، قراره ببدء التدخل العسكري في مالي في إطار ما عرف بحملة “القط المتوحش” يوم الجمعة 11يناير 2013 استجابة لطلب رسمي من الرئيس المالي، ولدرء المخاطر التي تهدد السكان في مواجهة القوى الإسلامية المتشددة المسيطرة على ثلثي البلاد، والتي باتت تهدد العاصمة المالية باماكو، نقطة تحول حقيقية في الأزمة المالية، ومن أهم القرارات التي اتخذها هولاند منذ وصوله إلى السلطة.

التأييد الدولي للتدخل الفرنسي

ورغم رفض بعض الأطراف للتدخل الفرنسي واعتباره شكلا من أشكال الاستعمار الجديد، إلا أنه يحمل صفته الشرعية. وذلك أن فرنسا لم تتدخل من تلقاء نفسها وانما بناء على طلب من الرئيس المالي ذاته. وهو ما منح فرنسا تأييد العديد من الأطراف الدولية الفاعلة أولها مجلس الأمن. حيث عبّر جميع أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم للعملية العسكرية الفرنسية في مالي. كما عبرت الحكومة الألمانية عن دعمها السياسي للتدخل العسكري الفرنسي في مالي وأعلنت عن استعدادها لتقديم مساعدات لفرنسا بهدف إنجاح مهمتها هناك، غير أنها رفضت قطعا إرسال جنود ألمان للمشاركة في القتال الدائر في مالي.

التأييد الإقليمي

لم تكن زيارة هولاند الأخيرة للجزائر تستهدف إعادة توطيد العلاقات بين البلدين أو إجراء بل كان لهذه الزيارة هدفين أساسيين: الهدف الأول تأمين عقود اقتصادية لشركات فرنسية في الجزائر والهدف الثاني هو تأمين دعم لوجستي وإعلامي لأي تدخل ممكن أن تقوم به فرنسا في البلد المجاور مالي، وهو ما حدث بالفعل، بعد أقل من شهر من هذه الزيارة، حيث التدخل الفرنسي في مالي.

مع تخبط الحكومة الفرنسية الحالية لمواجهة الأزمة الاقتصادية بها يطرح تساؤل عما إذا كان التدخل الفرنسي بمالي قد تم نتيجة للأسباب الاقتصادية؟

للإجابة عن هذا التساؤل يجب علينا التطرق الى جزئية معينة خاصة بالشركات الفرنسية الموجودة في غرب أفريقيا ومنها شركة إورامين (UraMin) التي تمتلك شركة (Areva) العملاق الفرنسي لإنتاج الطاقة النووية والتي من عملياتها استخراج اليورانيوم في جمهورية أفريقيا الوسطى وتحديداً في منطقة بماكو.

حيث أعلنت في أكتوبر 2011 توقيفها لعملية استخراج اليورانيوم تزامناً مع حادثة مفاعل فوكوشيما بالإضافة إلى تسريح العاملين بها دون تعويضات تحت حجة انعدام الأمان في منطقة أفريقيا الوسطى. سريعا تكشفت الأمور عن حصول الشركة على ضمانات بتسريع العمل في منجم إيمورارين (Imouraren) في النيجر، والذي يعتبر من أهم مناجم اليورانيوم في العالم. مع هذه المعطيات الجديدة يصبح تأمين مصالح شركة أريفا في النيجر وإمكانية استغلال اليورانيوم في مالي، من أهم أهداف التدخل الفرنسي فى مالي غير المعلنة.

على الجانب الآخر، يظهر البعد الاستراتيجي فى هذا التدخل الفرنسي خاصه مع وجود لاعبين جدد في القارة الافريقية كالصين والهند والبرازيل ومحاولة التواجد فى القارة على حساب المعسكر القديم المتمثل فى فرنسا وأمريكا وبريطانيا وهو ما يعتبر دافعا لهذه القوى الثلاث أن تبذل الجهود في محاولة لاستعادة مكانتها القديمة مره أخرى في أفريقيا.

إن التدخل العسكري بمالي فرصة لم تكن لتضيعها فرنسا على الإطلاق. حيث أصبح فى ظل الوجود الأمريكي “الافريكوم” والوجود البريطاني فى أفريقيا من الضروري لفرنسا تعزيز نفوذها فى أفريقيا، الأمر الذي أصبح محقق عن طريق تدخلها عسكريا بمالي، سبقتها محاولات فى ساحل العاج والسنغال وجيبوتي والكونغو والصومال والجابون، والعديد من البلدان الاخرى الصغيرة، من القرن الافريقي إلى الأجزاء الوسطى من هذه القارة التي كانت يوما تعتبر جزءا من المستعمرات الفرنسية. صاحب التدخل الفرنسي استخدام للقصف الجوي المركز من المقاتلات الفرنسية على قواعد الإسلاميين المتشددين وهو ما أدى إلى إخلاء المقاتلين الإسلاميين للمدن الكبرى في شمال مالي. غير أنهم تمكنوا فى المقابل من شن هجوم في غرب البلاد وسيطروا على مدينة ديابالي الواقعة على بعد 400 كلم شمال باماكو إثر معارك مع جيش مالي.

خاتمة:

 إن التدخلات العسكرية الفرنسية في البلدان الأفريقية تتم بذريعة حماية الرعايا الفرنسيين وتحرير الرهائن في هذه الدول أو محاربة المجموعات الانفصالية والمتمردين الذين لهم مشاكل مع الحكومة المركزية في هذه البلدان، كتدخلها في ليبيا تحت مظلة ايجاد حكومة ديمقراطية هناك وانقاذ الشعب الليبي من حكومة القذافي. يحدث الأمر مرة أخرى في مالي بذريعة التصدي للمتمردين الذين يهددون الحكومة المركزية. كل ما سبق هو نوع من الأعذار يتم طرحها لتبرير سياسة فرنسا وتسلطها العسكري في القارة السوداء. وأخيرا فإن للأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على أوروبا وفرنسا دورا أيضا، حيث يعتبر تحقيق المكاسب الاقتصادية لفرنسا يعتبر من الأهداف الرئيسية لهذه التحركات العسكرية في الدول الأفريقية.

إن ما يدعو للأسف الحقيقي فى هذا الشأن هو تورط الدول الأفريقية وإتاحتها الفرصة للتدخل الأجنبي مره اخرى للقارة. سواء كان ذلك عن طريق السماح للشركات الأجنبية بنهب ثرواتها أو حتى عن طريق طلب المساعدة العسكرية فى تنظيم شؤون داخلية خاصة بها كما فعلت حكومة مالي.

ويعتبر تصريح رئيس الاتحاد الأفريقي بتدعيمه لقرار إرسال قوات دولية لحفظ السلام فى مالي لمحاربة جماعة متمردة متطرفة فى منطقتها الشمالية أكثر الأمور المخيبة للآمال فى دور الاتحاد الأفريقي فى القارة.

——————

المصادر:

1. Arieff, Alexis, ‘’Crisis in Mali’’ (Washington D.C: Congressional Research Service, January 14, 2013(

——————2Algeria and the Crisis in Mali’’, (Paris: Actuelles de l’Ifri, 19-07-2012).

3. Lunn, John,’’ Mali in crisis: a political and security overview’’. (London: House of Commons Library, 31 October 2012).

4.MALI: AVOIDING ESCALATION, In Africa Report(Paris: No.189 – 18 July 20120)>

1.الجماعات الإسلامية المسلحة في شمال مالي وجنوب الجزائر. بي بي سي فى http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2013/01/130118_islamic_groups_mali.shtml

2.وهيب واصل ، ما هي دوافع وأسباب انقلاب الضباط الصغار في مالي ؟،فرانس 24 ، 23-3-2012  فى: http://www.france24.com/ar/20120323-mali-reasons-for-the-military-coup-rebellion-north-tuaregs%20

3.عسكريون يعتقلون رئيس وزراء مالي، موقع الجزيرة اون لاين،11-12-2012، فى : http://www.aljazeera.net/news/pages/b1195589-9eef-4a5b-9eaa-53e67e7785d2

4.مالي: المجلس العسكري الحاكم يقول انه يسيطر على العاصمة،موقع البى بى سى،فى 1-مايو 2012،فى http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2012/05/120501_mali_fighting.shtml

5.دعوات لإرسال قوات دولية لمالي، موقع الجزيرة اون لاين ،4-12-2012 فى : http://www.aljazeera.net/news/pages/c4bcd836-6b83-445f-ab83-1af821561223

6.الجيش الجزائري يحبط عملية تهريب 38 صاروخا من ليبيا إلى شمال مالي، موقع البوابة للاخبار 19-نوفمبر 2012، فى : http://www.albawaba.com/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%A8%D8%B7-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%A8-38-%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AE%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-451590

7.مالي: اختطاف الأجانب يكشف الوجه الحقيقي للجهاديين،بوابة الشرق ،17-يناير 2013،فى : http://www.al-sharq.com/ArticleDetails.aspx?&&Title=%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A:%20%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8%20%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%8A%D9%86

8.بيرنت غريسلر/ هشام الدريوش ،ألمانيا تدعم فرنسا في مالي وترفض إرسال قواتها إلى هناك،مركزدويتشه فيله،15-1-2013،فى http://www.dw.de/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A5%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83/a-16523100

9.محمد المختار الفال، أحداث شمال مالي تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي،19-يناير 2013 ،عكاظ الالكترونية ، فى : http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20130119/Con20130119565673.htm

10.مجلس الأمن يؤيد التدخل الفرنسي وواشنطن تشكك في قدرة الأفارقة،فى http://essevir.mr/n/34-2011-07-23-23-26-30/5411-2013-01-16-09-36-39.html

11.رئيس الاتحاد الافريقى يدعم التدخل العسكري  فى مالى ،18-1-2013 http://arabic.cntv.cn/20130118/104288.shtm

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.