المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

أموال تنظيم «داعش» الإرهابي قامت على الجباية والسرقة وتهريب النفط

0

في خطوة أضحت منطقية، طالبت وزارة الخارجية العراقية، الحكومة السعودية بتوضيح تصريحات للمتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية بشأن “جمع تبرعات مالية لتنظيم “داعش” الإرهابي.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد جمال في بيان نشر على موقع الوزارة الإلكتروني إن “هذه الحالة تمثل خرقا واضحا لقرارات مجلس الأمن وتجاوزًا لمبادئ حسن الجوار”.

وأضاف جمال أن “الجهود الحقيقية للقضاء على التنظيمات الإرهابية المجرمة لابد وأن تتضمن القضاء على مصادر تمويلها والحواضن الفكرية المتعاطفة معها”.

وأعرب جمال عن رفضه “لما تضمنته تصريحات المتحدث السعودي من تجاوز غير مسموح به بحق الحشد الشعبي، الذي يعتبر هيئة رسمية تعمل بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وتحصل على تمويلها من موازنة الدولة، وفق ما أقره مجلس النواب العراقي”.

من جهتها، قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن هجمات القوات العراقية الحالية ضد تنظيم “داعش” الإرهابي في الفلوجة أشعلت موجة جديدة من حملات التبرع بالأموال في المملكة العربية السعودية.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية منصور التركي قوله: “لا يمكن التحكم بتعاطف الناس”، ولكن الأمر الذي يمكن للسعودية السيطرة عليه، يضيف التركي، هو الحملات الزائفة لجمع أموال باسم “أطفال الفلوجة، التي هدفها الفعلي تمويل الإرهاب”.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية منصور التركي قد صرح وفقا لما نشرته صحيفة عكاظ أن “مشاركة الحشد الشعبي في معركة استرداد الفلوجة من تنظيم “داعش” فتحت الباب للتبرعات للتنظيم الإرهابي”.

وقال التركي لصحافيين أميركيين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، نظمته السفارة السعودية بواشنطن إن الرياض “لا تستطيع أن تتحكم بعواطف الأشخاص”، وإن “السعودية تستطيع التحكم بحملات التبرعات، التي تتستر بواجهات مزيفة، مثل الدعوة للتبرع لأطفال الفلوجة”.

وأضاف التركي أن المملكة تبذل جهودا لمكافحة الإرهاب وتمويله، وأن تحركات المملكة لم تمنع استهداف أراضيها في الداخل، والتي تعرضت لــ 9 هجمات خلال الأشهر الستة الماضية فقط.

وفي بغداد، طالب عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي ظافر العاني السعودية بإيضاح تصريحات وزارة داخليتها، بشأن تنظيم جهات سعودية حملات تبرع لتنظيم “داعش”.

وقال العاني لـ “راديو سوا”: “إذا ما كان هنالك ثمة تبرعات بهذا الاتجاه لدعم الإرهاب، فنطالب المملكة العربية السعودية بوقف ذلك، ومحاسبة كل من يمد يد المساعدة للإرهابيين داخل العراق وخارجه”.

يأتي هذا في الوقت الذي اعتقلت فيه القوات الأمنية العراقية، السبت الماضي أبرز مصادر التمويل المادي للتنظيم الإرهابي “داعش” والمكنى بأبو خلف الضاحي في قضاء الرطبة غرب الأنبار، وترددت أنباء قوية عن أن الإرهابي يرتبط بعلاقات وطيدة مع قيادات التنظيم الإرهابي في الرقة والموصل”.

وبالتالي كان لابد من التنقيب عن مصادر تمويل التنظيم الإرهابي والتي تقف من ورائه وتدفعه بقوة إلى التخريب والدمار دون أن يطرف له جفن، والتي من قبل أثارت قلق واندهاش المراقبين الدوليين، وفي هذا الإطار كشفت تقارير دولية عن أن ثروة الجماعة الإرهابية تتجاوز 2 مليار دولار.

وهناك مصادر تمويل خارجية وداخلية –حسب التقارير-تدعم حركة «داعش» وتتمثل في الاّتي:

  • المخدرات والخطف وغسل الأموال:

تتعامل حركة “داعش “بأحدث الوسائل التقنية خلال اتصالها بمنظمات المافيا العالمية في الوقت الذي تستبعد فيه التعامل مع الحركات الجهادية الثورية ذات الموارد المادية الضئيلة مقارنة بالمافيا.

وصرح مراسل شبكة “ديلي بيست جوش روجين” بأن حركة داعش تتفوق في أنشطتها الإرهابية التي امتدت للخطف والسرقة والقتل والتهديدات فضلا عن تجارة المخدرات ومخططات غسيل الأموال.

وتم اختطاف عشرات المواطنين الأتراك والهنود بحدود المناطق الواقعة بشمال غرب بغداد وطالبوا الحكومة والسفارات بدفع فدية لإطلاق سراحهم.

  • الابتزاز:

يرى مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية أنه في الوقت الذي أصبحت الموصل تحت سيطرة الحكومة العراقية عام 2013 قامت حركة داعش بفرض حوالي 8 مليون دولار شهريا كطريقة للابتزاز النقدي ودفع ضريبة لصالحها من جانب الشركات المحلية، ومع استيلاء الحركة القمعية على مساحات واسعة من العراق تقوم بفرض مزيد من الضرائب على كافة المدن مما زاد من نسبة الأموال المتدفقة عليها بدخولها مزيد من المدن، فضلا عن تقليصها حجم المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها منذ سنوات ماضية.

  • الوقود:

يعد شمال سوريا من أهم المناطق الغنية بالنفط التي سيطرت عليه حركة “داعش” بالفعل لتتحكم في كافة المدن بالشمال السوري، حيث قامت على الفور ببيع النفط الخام التي تنتجه تلك المناطق إلى الحكومة السورية.

ومع تقدم الحركة واستيلائها على مزيد من المدن، تزداد الغنائم التي تحصدها من المدن المختلفة على حسب ثوراتها.

  • الجهات المانحة:

قال مراسل ديلي بيست جوش روجين: إن حركة داعش تتلقى تمويل ودعم من عشرات السنوات من قبل المنظمات والأثرياء بالكويت وقطر والسعودية، حيث يعتبر إن تلك الدول حلفاء للولايات المتحدة -على حد تعبيره-.

وفي تقرير سنوي أفصحت عنه داعش متحدثة عن أنشطتها وإنجازاتها السنوية، سلطت الضوء على فتحها مزيد من الأراضي بالدول المجاورة، فضلا عن عملياتها التي تلاقي نجاحا مستمرا، الأمر الذي يراه المحللون السياسيون أنها وسيلة لكسب تأييد ودعم مزيد من الدول المانحة وجذب تمويلات تجاه قضيتها.

  •  غنائم فتح المدن:

وضع مقاتلي داعش أيديهم فور دخولهم للموصل في أوائل يونيو على مناجم الذهب، ونهبوا البنك المركزي بالمدينة والمؤسسات المالية واستولوا على سبائك ذهبية تقدر بـ 430 مليون دولار.

ووفقا لتقديرات المراقبين الدوليين فإن ثروة داعش تتجاوز حاليا 2 مليار دولار، وهو ما يتعدى بكثير ثروات حركة طالبان وتنظيم القاعدة، في الوقت الذي تتلقى فيه حركة داعش بعض التمويلات الصغيرة أيضا من دول تونغا وكيريباتي.

يشار إلى أن تنظيم داعش بدأ من إبراهيم عواد البكري وكان محتجزا في السجون الأمريكية وبعد خروجه بشهر التقى أبو مصعب الزرقاوي، ولم يمر شهر آخر حتى تم قصف مقر الزرقاوي ومقتله، وقد أنفق البكري مبالغ طائلة لعمل تنظيم «داعش» للقضاء على القاعدة في بلاد الرافدين.

وشك تنظيم القاعدة في داعش، خاصة بعد قيام البكري بإنفاق الملايين ولم يمر سوى شهر على خروجه فكان التشكيك في مصادر التمويل، حيث أكدت مصادر دولية أن تمويل «داعش» كان يأتي من قطر وتسليح التنظيم من تركيا.

وخرجت جبهة النصرة بأوامر من أمريكا إلى تركيا ثم إلى سوريا وقامت بهذه المهمة المخابرات القطرية بأمر من المخابرات الأمريكية، واللافت أن «داعش» لم تقتل جنديا أمريكيًا واحدًا.

—————–

أعدت التقرير-بثينة صلاح

مدير تحرير الموقع

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.