المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

الأزمة الليبية إلي أين؟

1

      في خضم أحداث الشرق الأوسط الجديد من إنفجار مرفأ بيروت مرورأً بإتفاق السلام بين الإمارات المتحدة والكيان الصهيوني، هلَ علينا إعلان حكومة الوفاق الليبية الذي  نص علي وقف فوري لإطلاق النار وتعليق كافة العمليات العسكرية  ليفتح ثغرة في جدار الأزمة الليبية، ويعزز الآمال في وضع الأزمة. فهل يوضع وقف إطلاق النار هذه المرة علي سكة التنفيذ ؟ خاصة بعد ما يشهده الموقف الليبي من تعقيد وتشابك لمصالح القوي الدولية الكبري التي طالما سعت  لتحقيق أحلامها و أهدافها بسياساتها الإمبريالية دون النظر للكوارث الإنسانية الناتجة عن تلك السياسات، ولنا في القضية السورية واليمنية عبرة! وقد يسوقنا هذا إلي معرفة مدي أهمية ليبيا لتنال ترقب المجتمع الدولي لأحداثها، وقد يرجع ذلك الإهتمام لعدة محاور منها الموقع الإستراتيجي، فهي دولة عربية – إفريقية بمساحة مليون و 800 ألف كم2، كما تتشارك مع 6 دول في حدودها البرية (السودان – مصر – النيجر –  التشاد – الجزائر– تونس)، تعتبر ليبيا صاحبة المركز التاسع في إحتياطات النفط، كما أن سواحلها علي البحر المتوسط تكسبها أهمية كبيرة  في إستخراج الغاز – محور صراع المتوسط – كذا صفقات إعادة الإعمار.

أطرارف النزاع الليبي

      يتشكل النزاع الليبي من عدة أطراف منها أطراف داخلية تتكون من حكومة  الوفاق  برئاسة “فايز السراج” في الغرب، الجيش الليبيبي بقيادة ” حفتر” والبرلمان الليبي برئاسة “عقيلة صالح” في الشرق، و أطراف خارجية تتمثل في مصر وهي الداعم الرئيسي للجيش الليبي، وتركيا و هي الداعم الرئيسي لحكومة الوفاق.

مبادرات حل الأزمة الليبية

      إعتدنا في أزمات الشرق الأوسط علي وجود مبادرات دولية لحل تلك الأزمات و إجتماعات لمجلس الأمن الدولي وإعلان مبادرات لوقف إطلاق النار، وضرورة التسوية السياسية، وشعارات الحل السياسي للأزمة، كما إعتدنا علي أن تنتهي تلك المبادرات إلي تقسيم أو إحتلال أو خراب دامس تنتجه الحروب الأهلية من العراق إلي سوريا، وقد تعددت  مبادرات الأطراف الٌإقليمية والدولية لحل الأزمة الليبية كان من أهمها إعلان باريس حول ليبيا 2018 والذي دعي إلي إجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية ووضع الأسس الدستورية للإنتخابات، ثم إعلان باليرمو والذي دعي إلي إسفتاء علي الدستور وعقد إنتخابات رئاسية وتشريعية، مروراً بمؤتمر برلين الذي عقد في 2020 و الذي دعي إلي وقف إطلاق النار، إحترام حظر الأسلحة التي فرضته الأمم المتحدة علي ليبيا، والدعوة إلي وقف التدخل الخارجي في شئون ليبيا الداخلية، وإجتماع اللجنة العسكرية الليبية ” 5+5″ برعاية الأمم المتحدة كان من نتائجها مسودة دائمة لوقف إطلاق النار،وتسهيل العودة الآمنة للمدنيين الليبين إلي مناطقهم، ثم إعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية الذي عقد في مصر والذي خلص إلي مبادرة ليبية- ليبية كأساس لحل الأزمة في ليبيا، وقف إطلاق النار، إلزام كافة الجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة الأجانب، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها. إستكمال أعمال اللجنة العسكرية الليبية “5+5″، ضمان تمثيل عادل لكافة أقاليم ليبيا في مجلس رئاسي منتخب تحت إشراف الأمم المتحدة، و أخيراً جاء إعلان  فايز السراج رئيس حكومة الوفاق عن مبادرة تقتضي وقف إطلاق النار، و أن تصبح منطقتي سرت والجفرة منزوعتي السلاح، وتقوم الأجهزة الشرطية من الجانبين بالإتفاق علي الترتيبات الأمنية داخلها، خروج القوات الأجنبية و المرتزقة، إستئناف الإنتاج و التصدير في الحقول و الموانئ النفطية، ويتم  إيداع الإيرادات في حساب خاص بالمؤسسة الوطنية للنفط، ولا يتم التصرف فيها إلي بعد التوصل إلي ترتيبات سياسية جامعة وفق مخرجات مؤتمر برلين، والدعوة إلي إنتخابات رئاسية و برلمانية خلال شهر مارس المقبل.

      وقد قوبل الإعلان بالقبول من قبل الأطراف الدولية و الإقليمية خاصة مصر التي يشكل الإستقرار الليبي و خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية ركيزة أساسية من ركائز أمنها القومي.

      تعقيدات وأحداث متشابكة تحيط بالأزمة الليبية فما الذي تريده الجهات الخارجية من ليبيا البلد الغني بالنفط والغاز؟ فليبيا سوق مهم للشركات و المنتجات التركية، وتم إستبعاد تركيا من منتدي غاز المتوسط عام 2019، ووقعت مع حكومة السراج اتفاق ترسيم حدود بحرية، ومذكرة أمنية تسمح بإرسال قوات تركية إلي طرابلس، أما مصر فتعتبر حكومة الوفاق أسيرة الميليشيات المسلحة الإرهابية، وتحاول التصدي للجماعات الإرهابية المسلحة لمنعهم من التسلل عبر حدودها من المنطقة الغربية. تحقيق لمصالح إقتصادية، وعقود إعادة الإعمار، وكذا البحث عن موطئ قدم في شمال أفريقيا كل هذه الأحداث تعرقل الداخل الليبي وتقف أمام الإرادة الشعبية التي من الممكن تحقيقها بإجراء إنتخابات رئاسية و برلمانية جديدة وفق مبادئ دستورية متفق عليها من قبل أبناء الشعب الليبي.

      وفي النهاية يجب توفير كل الدعم إلي المبادرات الليبية – الليبية بشأن حل الأزمة علي الصعيد السياسي، وإتاحة الفرصة للشعب الليبي لتقرير مصيره دونما التدخل في الشأن الداخلي لأي طرف كائناً من كان، وعلي الشعب أن يدرك أنه لا حل دون إتفاق وإجتماع أصحاب الأرض للحفاظ علي العرض.

1 تعليق
  1. ابراهيم says

    مقال رائع
    بالتوفيق 👏👏👏

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.