المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

الاستخدام التطبيقي المدمج لتقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية لبناء آلية لرصد وتتبع الملاريا في القارة الأفريقية، مع التطبيق على إثيوبيا

0


     كان من شأن أوجه التقدم السريع الذي تحقق في مجالات تقنيات الاسشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية، ومايتصل بهما من تكنولوجيات، فضلاً عن سهولة الحصول على البيانات والمعلومات المكانية، أن أصبح لتطبيقات هذا النوع من التقنيات والتكنولوجيات أهمية في مجال البحوث المختلفة، ودعم السياسات، وتخطيط وتنفيذ الأعمال.

     وهناك إدراك متزايد عبر جميع قطاعات المجتمع بأن الاستخدام التطبيقي الفعال لمنتجات الاستشعار من البعد والمعلومات الجغرافية/المكانية من شأنه أن يساعد على التصدي للكثير من التحديات الإنسانية، والتي من بينها الأمراض والأوبئة ذات الطابع العابر للحدود، والتي تتطلب استجابات عالمية وإقليمية ووطنية في مجال السياسات العامة.

     ويمكن أن يوفر دمج بيانات الملاريا في نظام دعم واتخاذ القرار باستخدام تقنيات الاستشعار من البعد والأدوات التحليلية لنظم المعلومات الجغرافية المعلومات في الوقت المناسب لصناع ومتخذي القرار، وبذلك يصبحون على استعداد لاتخاذ قرارات أفضل وأسرع يمكن أن تقلل من الضرر والخسائر الناجمة.

     وتمثل تلك الدراسة مساهمة للتوعية بأهمية الاستخدام التطبيقي المدمج لتقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية في مجال الصحة على نطاق العالم بصفة عامة، ولبناء آلية لرصد وتتبع مرض الملاريا في القارة الأفريقية بصفة خاصة، مع التطبيق على دولة إثيوبيا؛ من أجل تعزيز التطور المؤسسي بالتركيز على تحسين دمج البيانات والمعلومات المستمدة من الفضاء وما ينجم عن برامج نظم المعلومات الجغرافية من تحليلات في عمليات صنع واتخاذ القرارات فيما يتعلق بالمجالات الصحية.

الكلمات الدالة: نظم المعلومات الجغرافية GIS – الاستشعار من البعد RS – الملاريا Malaria – النمذجة الكارتوجرافية الرقمية.

أولاً- ماهية نظم المعلومات الجغرافية Geographic Information System

     ظهرت الحاجة إلى فهم الخصائص والظروف الجغرافية/المكانية لموارد سطح الأرض لسد الفجوة بين الطلب على تلك الموارد وماهو متاح منها، ودرسة العوامل والعمليات المؤثرة فيها، وفي تطورها عبر الزمان والمكان. كما ظهرت الحاجة الشديدة إلى وجود وسيلة أو أداة يمكنها تخزين كل هذا الكم الهائل من البيانات والمعلومات المكانية (خصائص الموارد، وآليات العرض والطلب، والعوامل والعمليات المؤثرة فيها)، ومعالجتها بسرعة وكفاءة عالية مستفيدة في ذلك من التطور الهائل في الحاسب الآلي وعلومه، ومن ثم كانت نظم المعلومات الجغرافية.

  • المفهوم والمكونات:

     يقصد بها تلك الآلية والتطبيقات المتكاملة التي تدعم جمع وحفظ واسترجاع ومعالجة وتحليل وعرض البيانات والمعلومات المكانية أي المرتبطة بمواقع جغرافية (ذات إحداثيات)؛ لاستنباط واستخلاص معلومات يمكن من خلالها تفسير أحداث ذات أهمية في صنع واتخاذ القرارات المناسبة تبعاً لأولويات التنفيذ، إضافة إلى التنبؤ بالنتائج، والتخطيط للمستقبل؛ حيث تمنح تلك الآلية والتطبيقات المرتبطة بها القدرة على إنتاج الخرائط، واستخلاص المعلومات، ورسم السيناريوهات لحل المشكلات المكانية المعقدة، وتقديم الحلول والأفكار المؤثرة، بدءً من الحلول البسيطة المتعلقة بمشكلات الحياة اليومية، وحتى تطبيقات حلول المشكلات المعقدة أو المركبة التي قد تصل إلى نماذج دورات المحيط الكوني. (معوض بدوي معوض، 2015)

     وتتكون تلك الآلية من مجموعة عناصر منظمة، تتضافر فيما بينها لأداء وظيفة النظام. وتشتمل تلك العناصر على:

  • البيانات الجغرافية/المكانية Geographical/Spatial Data، والمعلومات Information المستخلصة منها،

  • البرمجيات Software التي تقوم بحفظ واسترجاع ومعالجة وتحليل البيانات، بالإضافة إلى عرض وتمثيل تلك البيانات والمعلومات المستخلصة منها، ويجب هنا بعض التوضيح:

     حيث تستخدم البرمجيات لأداء وظائف مختلفة باستخدام الحاسب الآلي، ومن أهم تلك الوظائف: إدارة وتحليل البيانات، ويقوم بها برامج نظم إدارة قواعد البيانات Database Management Systems {DBMS}، أو برامج الجداول الإلكترونية Spread Sheet مثل Microsoft Excel أو SPSS. كذلك توجد مجموعة من البرمجيات للتصميم أو الرسم بمساعدة الحاسب الآلي Computer Aided Design/Drawing {CAD} مثل برنامج AutoCAD.

     ونتيجةً لطبيعة البيانات المكانية/الجغرافية في أنها ذات شقين، أحدهم يتمثل في برمجيات إدارة وتحليل البيانات، والآخر يتعلق بالتصميم والرسم، فإن برمجيات نظم المعلومات الجغرافية تجمع بين ميزات المجموعتين من البرمجيات، وذلك في أن لها القدرة على الربط بين الرسوم والتصميمات التي تمثل الظاهرات المكانية موضوع الدراسة على سطح الأرض، والبيانات التي تصف هذه الظاهرة، فيما يعرف بالبيانات الوصفية Attributes. وتبعاً لهذا الربط، فإن لها القدرة على التحليل المتكامل لتلك البيانات ذات الطبيعة المعلوماتية والشكلية المختلفة؛ حيث يقوم نظام المعلومات الجغرافي بتخزين المعلومات في هيئة مجموعة من الطبقات المتصلة ببعضها البعض جغرافياً/مكانياً بنظام إحداثي/مرجع جغرافي Coordinate System/Datum، وكل طبقة من تلك الطبقات يرتبط بها قاعدة بيانات تسجل بها البيانات الوصفية الخاصة بتلك الظاهرات فيما يعرف بـ Attribute Table.

  •  الأجهزة Hardware المستخدمة في تشغيل البرمجيات،

  • المناهج والطرق Methods and Methodologies المستخدمة في عمليات المعالجة والتحليل،

  • وأخيراً، المستخدمين Users المسئولين عن إدارة تلك النظم، أو المنتفعين بمنتجاتها.

2- إمكانياتها:

     تتعدد إمكانيات الـ GIS وفقاً لما ذكرته موسوعة (Shashi Shekar, and Hui Xiong, 2008)، فبالإضافة إلى إمكانيات الإرجاع الجغرافي والتصحيح الهندسي Geo-referencing/Rectify للخرائط بأنواعها المختلفة ومقاييس رسمها المختلفة، وإمكانية رسم/ترقيم Digitizing الظاهرات المختلفة منها على هيئة طبقات منفصلة Layers تتعدد وتتنوع إمكانيات التحليل المكاني لتقنيات نظم المعلومات الجغرافية مابين: تلخيص البيانات Data Summarizing فيما يعرف بالتعميم Generalization، والاستعلام Queries، والاستعلام المكاني Spatial Queries، وإنشاء الحرم Buffer Generation فيما يعرف بتحليل الاقتراب Proximity Analysis، وتحليل التراكب Overlay Analysis بأنواعه المختلفة: Union – Intersect – Erase – Identify – Symmetrical Differences – Update.

      إضافةً إلى ماتقدمه من إمكانيات هائلة في استخلاص وتحليل االسطوح الطبوغرافية من خلال عمليات المعالجة والتحليل التي يمكن إجراؤها على نماذج الارتفاع الرقمية Digital Elevation Models {DEM}؛ حيث تمكن تلك التقنيات من حساب انحدار السطح Slope، واتجاه ذلك الانحدار Aspect، واستنباط ظلال الأرض Hillshade، وخطوط الكنتور Contours. وتمكن أيضاً من التعرف على الخصائص الهيدرولوجية لسطح الأرض، واستخلاص ورسم شبكات التصريف النهري Rivers Network، وتحديد الأحواض النهرية River Basins، وعرض وتحليل النماذج ثلاثية الأبعاد 3D Analysis. كما أنها تقوم بتمثيل وتحليل الشبكات الخطية Network Analysis من خلال تحديد المسار الأمثل Optimum Path، وتحديد منطقة/إقليم الخدمة، وتعيين أقرب مركز لها.

ثانياً- ماهية الاستشعار من البعد Remote Sensing

     يعرف الاستشعار عن بعد على أنه علم وفن جمع المعلومات عن ظاهرات سطح الأرض دون وجود اتصال فعلي مباشر بهذه الظاهرات. وتتم عملية جمع هذه المعلومات بواسطة استشعار وتسجيل الطاقة المنعكسة Reflected Energy أو المنبعثة Emitted من تلك الظاهرات وتسجيلها كبيانات، وذلك كخطوة أولية لمعالجة Processing وتحليل Analyzing هذه البيانات وتحويلها إلى معلومات؛ بهدف استخدامها في المجالات المختلفة. (جمعة محمد داود، 2013)

  • في المفهوم (علم وفن):

     الاستشعار عن بعد شأنه شأن الرياضيات والمنطق، حيث أنه وسيلة مساعدة لعلوم عديدة تهدف إلى جمع البيانات الرقمية عن ظاهرات سطح الأرض، ودراسة الظاهرة بناءً على التحليل الرقمي لقيم الانبعاثات أو الانعكاسات الرقمية التي سجلتها مستشعرات Sensors التصوير من ظاهرات سطح الأرض، مستخدماً في ذلك الطرق والوسائل الرياضية والإحصائية واللوغاريتمات، ومناهج التفكير العلمي وطرائقه المعروفة. ويمكن القول بأن الاستشعار عن بعد يندرج ضمن منظومة أكبر تضم مايعرف بعلوم نظم المعلومات الجغرافية (الاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية، والمساحة، والخرائط)، وتعمل هذه المنظومة داخل إطار علوم الرياضيات والمنطق من جهة، كما أنها –من جهة أخرى- تشترك مع العلوم الطبيعية والبيولوجية والإنسانية. (محمد رمضان مصطفى، ومعوض بدوي معوض، 2015)

     وفيما يتعلق بالفن فإن تفسير الصور الجوية والمرئيات الفضائية كمنتجات لعملية الاستشعار عن بعد لايخضع فقط للطرق العلمية، وإنما يعتمد على مجموعة الخبرات والمعارف التي اكتسبها المفسر والمحلل طوال حياته؛ من حيث فهمه لظاهرات سطح الأرض، من خلال دراساته الميدانية وتعرفه على الظاهرات في أرض الواقع. ومن ثم يختلف تفسير وتحليل الصورة الجوية أو المرئية الفضائية من مفسر/محلل لآخر تبعاً للخبرات السابقة لدى كل منهما، ومدى معرفة كل منهما بظاهرات سطح الأرض الطبيعية والبشرية. (Thomas, M. Lillesand, and Ralph, W. Kiefer, 2000)

  • مكونات نظام الاستشعار عن بعد:

     تتطلب عملية تصوير سطح الأرض بواسطة أجهزة الاستشعار عن بعد حدوث تفاعل بين الطاقة الكهرومغناطيسية (مصدر الضوء) وظاهرات سطح الأرض المراد تصويرها، ومن ثم يستلزم الأمر استخدام نظم تصوير خاصة يمكنها تسجيل الطاقة المنعكسة من هذه الظاهرات (James, B. Campell, 1996). وتتكون هذه النظم في العادة من سبعة أجزاء رئيسية، يمكن توضيحها من استقراء الشكل (1) كما يلي:

شكل (1): مكونات نظام الاستشعار من البعد.


المصدر: عن: – Jian Guo Liu, and Phillippa J. Mason, 2009

  • مصدر للطاقة الكهرومغناطيسية Electromagnetic Energy: ويعمل على إضاءة Illumination الظاهرة المراد تصويرها.

  • التفاعل بين الإشعاع الكهرومغناطيسي والغلاف الجوي: فمرئيات الأقمار الصناعية يتم التقاطها من ارتفاعات شاهقة خارج الغلاف الجوي للكرة الأرضية، ومن ثم فالآشعة الكهرومغناطيسية الصادرة من الشمس –كمصدر رئيسي للطاقة- تتعرض أثناء رحلتها إلى ومن سطح الأرض للتفاعل مع مكونات الغلاف الجوي.

ج- التفاعل مع ظاهرات سطح الأرض: عند وصول الآشعة الكهرومغناطيسية لسطح الأرض تبدأ في التفاعل مع ظاهرات سطح الأرض، ويتوقف هذا التفاعل على خصائص كل ظاهرة من الظاهرات من جهة، وكذلك على خصائص الإشعاع الواصل إليها من جهة أخرى.

د- تسجيل الطاقة بواسطة المستشعرات: بعد إتمام التفاعل بين الطاقة الكهرومغناطيسية وظاهرات سطح الأرض تحدث عملية انبعاث Emit أو إنعكاس Reflect للطاقة الكهرومغناطيسية من ظاهرات سطح الأرض، ليتم تسجيلها بواسطة المستشعرات الموجودة على المنصات المستخدمة في عملية التصوير الفضائي.

ه- إرسال واستقبال ومعالجة البيانات: حيث تقوم اجهزة الاستشعار عن بعد بإرسال الطاقة التي تم تسجيلها في المرحلة السابقة للمحطات الأرضية التي تقوم باستقبال تلك البيانات الخام في صورة كهربية أو إلكترونية، ومن ثم تبدأ في معالجتها، وتحويلها إلى صورة رقمية Digital.

و- تفسير وتحليل المرئيات: تخضع منتجات الاستشعار عن بعض لعمليات التفسير البصري أو الرقمي أو الإلكتروني بهدف استخراج معلومات عن ظاهرات سطح الأرض التي تم تصويرها.

ز- استخدام المعلومات في التطبيقات المختلفة: آخر مراحل نظام الاستشعار عن بعد؛ حيث يمكن استخدام تلك المعلومات في التطبيقات الخاصة بعلوم الأرض.

     وجدير بالذكر أنه يمكن، بل أصبح من الضروري، دمج المعرفة المستقاة من الصور الجوية والمرئيات الفضائية مع البيانات المنتجة بواسطة تقنيات نظم المعلومات الجغرافية، إضافة للخرائط التقليدية، والدراسة الميدانية للوصول إلى نتائج ذات دقة أفضل ومصداقية أعلى، كما يوضح الشكل (2).

شكل (2): آليات تكامل البيانات في نظم المعلومات الجغرافية/المكانية.


                      المصدر: – (Shahab Fazal, 2008)

ثالثاً- الملاريا[1]Malaria

     يرجع أصل كلمة ملاريا Malaria للكلمة اللاتينية Malus Aria، والإيطالية Mala Aria التي أطلقت على المرض في القرن الثامن عشر، والتي تعني الهواء Aria الفاسد Mala/Malus؛ حيث كان القدماء يعتقدون أن مرض الملاريا ينقله الهواء الفاسد من المستنقعات والمياه الراكدة الآسنة؛ لهذا كان الإنجليز يسمونها “حمى المستنقعات Swamp Fever”، وكان العرب يطلقون عليها “البرداء”؛ لأنها تسبب الرعشة الشديدة. (عبدالفتاح صديق عبداللاه، وعبدالحميد حسن، 2011)

  • البعوض ودورة حياة الطفيل الناقل لمرض الملاريا:

     تشكل الملاريا خطراً على حياة الإنسان -دون باقي الكائنات الحية-، ويسبب الملاريا طفيليات تنتقل عن طريق لسعات أنثى بعوضة “الأنوفيليس” Anopheles Mosquito[2] المصابة بالمرض، ويوجد منها مالايقل عن 380 نوعاً، منها 60 نوعاً قادراً على نقل مرض الملاريا، وينتشر منها على مستوى العالم حوالي 30 نوعاً، وكباقي أنواع البعوض تعيش معظم أطواره في الماء الآسن. وينقل الملاريا في أفريقيا نوعان من البعوض، هما: “أنوفيليس جامبيا A. Gambia”، و”أنوفيليس فونستوس A. Funestus”، والنوع الأول أكثر خطورة وانتشاراً من الآخر، وينتشر في غرب أفريقيا، ويعيش في الأحواض والبرك الراكدة، وفي المياه الجارية، والقنوات الموجودة على جانبي الطرق، وفي قنوات الصرف، وخاصة المسدودة منها، وفي المياه المتبقية بعد تساقط الأمطار في الحفر التي تخلفها أقدام الحيوانات وعجلات المركبات، وفي البرك الناجمة عن حقول الأرز. أما النوع الآخر يناسبه حركة المياه الخفيفة والظل الخفيف، وبصفة عامة تقضي الظلال الكثيفة على كل أنواع البعوض. (لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، 2015)

     ينقل بعوض “أنوفليس” طفيل “بلازمويوم” Plasmodium Parasite المسبب للمرض. وتمر دورة حياة الطفيل بعدة مراحل نمو في الإنسان والبعوض الذي ينقله من شخص لديه عدوى الملاريا، عن طريق لدغ أنثى البعوضة عادة لشخص مصاب بالملاريا؛ حيث يمتص الطفيل المسبب للملاريا من دم الإنسان المصاب، ولابد لهذا الطفيل أن ينضج في القناة الهضمية للبعوضة لمدة أسبوع أو أكثر؛ ليكون قادراً على إصابة شخص سليم، ينتقل بعدها إلى الغدد اللعابية للبعوضة، ويسمى هذا الطور باسم “بوغيات Sporozoites”. وعند لدغ الشخص السليم ينتقل الطفيل إلى دم الإنسان، ثم إلى الكبد، ويدخل خلاياه وينمو فيها متكاثراً، وخلال تلك الفترة التي يتواجد فيها الطفيل داخل الكبد لايشعر الإنسان بأعراض المرض. وبعد فترة تتراوح بين 8 أيام إلى عدة شهور ينتقل الطفيل من الكبد ليدخل كرات الدم الحمراء؛ حيث ينمو ويتكاثر بداخلها، ثم تنفجر الكرات ليخرج منها أعداد كبيرة من الطفيل تهاجم كرات دم جديدة، وهذا الإنفجار هو الذي يؤدى إلى الشعور بالرعشة. وبعد أسبوع أو أكثر يصبح البعوض قادراً على نقل المرض لشخص آخر؛ حيث يمتص دمه ليصيب شخصاً سليماً بالمرض. وقد يصاب المريض بالأنيميا المنجلية؛ نتيجةً لتكسير خلايا الدم الحمراء بجسمه، وتلف بعض أعضاء الجسم مثل الكليتين والمخ والكبد، ويحدث في معظم الأحيان أن يظل الطور الكبدي كامناً، وقد تتكرر أعراض المرض بين الحين والآخر، وقد يظل الطفيل في الجسم طوال حياة المريض بالرغم من أخذ العلاج، ويمكن التخلص منه عن طريق برنامج علاجي يتوقف على نوع الملاريا وخبرة الطبيب. (أحمد حافظ مرسي، وآخرون، 1975)

     وتشمل أعراض الملاريا الحمى، والصداع، وآلام الظهر، وآلام المفاصل والقيء، وعادة ما تظهر بين 10 و 15 يوماً بعد لدغة البعوض. وإذا لم تعالج الملاريا يمكن أن تصبح مهددة للحياة بسرعة عن طريق تعطيل تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية. وتشمل التدخلات الرئيسية لمكافحة الملاريا ما يلي: التشخيص الفوري والعلاج الفعال بالأدوية المناسبة المضادة للملاريا، واستخدام شباك السرير الحشرية؛ والرش في الأماكن المغلقة المتبقية من المنازل مع مبيدات الحشرات للسيطرة على ناقلات السكان. (G. Mdlvyn Howe, 1977)

     وتسبب الملاريا أربعة أنواع من طفيل البلازموديوم، وهي: P. Falciparum و P. Vivax و P. Malaria و P. Ovale. ويعد النوع الأول “فالسيباروم” أخطرها، وأعراضه المرضية شديدة؛ نظراً لقصر دورة حياته، وهو المسئول عن أغلب حالات الإصابة في أفريقيا جنوب الصحراء، وعن نحو 90 % من حالات الوفاة بالملاريا على مستوى العالم. أما النوع “فيفاكس” فينتشر في الأقاليم الحارة والمعتدلة على حد السواء، لكنه أوسع انتشاراً في شرقي القارة الأفريقية، ومنطقة القرن الأفريقي، خاصة في السودان وجيبوتي وإثيوبيا والصومال وإريتريا. (آمال حلمي سليمان، 2013)

  • الملاريا في أفريقيا:

     يعتقد أن أصل الملاريا يرجع إلى القارة الأفريقية؛ حيث عثر على بعض حفريات البعوض الناقل لها في تراكيب جيولوجية. ومن أفريقيا بدأت تنتشر مع تحركات الإنسان لأنشطة التجارة وغيرها، وهجراته إلى مختلف أرجاء المعمورة، فوصلت منذ عهود ماقبل التاريخ إلى غرب آسيا وجنوبها، وإلى أراضي حوض البحر المتوسط وجنوب أوربا، ثم انتقلت بعد اكتشاف الأمريكتين إلى العالم الجديد. (عبدالعزيز طريح شرف، 1986)

     الملاريا مرض واسع الانتشار في المناطق المدارية وشبه المدارية الواقعة في حزام واسع يحيط بخط الاستواء. ويقدر أن خطر الإصابة بهذا المرض مازال يهدد 3.4 مليار إنساناً، معظمهم من سكان أفريقيا وجنوب شرق آسيا. وتقتل الملاريا من 1 – 2 مليون شخصاً سنوياً، حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، مما يهدد 40 % من سكان العالم، وقدر أنه تسبب في 627000 حالة وفاة في عام 2012، ومعظم من يموتون به أطفال، لأن جهازهم المناعي لم يكتمل، يعيشون في أفريقيا؛ حيث يفتك بحياة طفل في كل دقيقة، إضافة إلى الحوامل لأن جهاز المناعة لديهن يكون مثبطاً أثناء حملهن، ولاسيما إذا كان الحمل لأول مرة. (عبدالفتاح صديق عبداللاه، وعبدالحميد حسن، 2011)

     ويصاب بمرض الملاريا من 300 – 500 مليون شخصاً سنوياً في أكثر من 100 دولة على مستوى العالم، وحوالي 40 % من سكان العالم معرضون لخطرها، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الملاريا تنتشر في قارة أفريقيا، وأمريكا الوسطى والجنوبية وشبه القارة الهندية والشرق الأوسط وبعض بلدان أوربا وجنوب شرق آسيا وغرب المحيط الهادي، ولكن نحو 90 % منهم يعيشون في أفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث توجد في أكثر من 40 دولة من دولها تقع في غرب ووسط وشرق القارة (WHO, 2015)، كما يتضح ذلك من بيانات الجدول (1)، والشكل (3).

  • بيئة مرض الملاريا والبعوض الناقل لها:

     ذكرت (آمال حلمي سليمان، 2013) و (Abdulhakim Ahmed, 2014) أن توطن الملاريا وانتشارها يتحكم فيه مجموعة من العوامل الطبيعية، أهمها: المناخ، خاصةً الحرارة والأمطار والرطوبة النسبية، إضافة إلى عامل الارتفع عن مستوى سطح البحر. كما يتحكم في ذلك مجموعة من العوامل البشرية، مثل كثافة السكان وتحركاتهم، ونمط معيشتهم، ومشروعات التحكم في المياه. وفيما يلي عرض لتلك العوامل:

  • الحرارة: يعتمد تكاثر البعوض وطفيل الملاريا، خاصة من النوع فالسيباروم الأكثر انتشاراً في القارة الأفريقية، على درجات الحرارة، فدرجة الحرارة المثلى لزيادة كثافة البعوض تتراوح بين 25 – 30 درجة مئوية، وتتناقص كثافة البعوض بتناقص درجات الحرارة عن 16 درجة مئوية، ويموت البعوض عند درجة حرارة مابين 40 – 42 درجة مئوية. ويؤدي الصقيع للقضاء على يرقات البعوض خاصة عندما تقل درجة الحرارة الصغرى عن 5 درجات مئوية في أي شهر من شهور السنة.

  • الأمطار والرطوبة النسبية: أثبتت العديد من الدراسات وجود علاقة قوية بين أنوفيليس غامبيا الناقل لطفيل الفاليباروم المسبب الرئيس لمرض الملاريا في أفريقيا وغزارة الأمطار، فلا تستطيع أنثى “الأنوفيليس” وضع بيضها بدون تواجد مياه سطحية. ويوجد ارتباط قوي بين كمية الأمطار والرطوبة ودرجة التشبع وبقاء اليرقات على قيد الحياة، فتتزايد ويطول عمرها كلما زادت الرطوبة النسبية عن 60 %.

جدول (1): توزيع السكان، وحالات الإصابة بالملاريا ومعدل الإصابة/1000 من السكان في الدول الأفريقية 2014

الدولة

حجم السكان

حالات الإصابة المحتملة

الخاضعون للعلاج

معدل الإصابة لكل 1000 من السكان

أنجولا

24227524

6134471

3180021

253.2

بنين

10598482

1955774

1509221

184.5

بوركينا فاسو

17589198

9274530

8280183

527.3

بوروندي

10816860

7622162

4831758

704.7

الكاميرون

22773014

3709906

1369518

162.9

أفريقيا الوسطى

4804316

625301

495238

130.2

تشاد

13587053

1737195

1513772

127.9

جزر القمر

769991

103545

2465

134.5

الكونغو

4504962

290346

248159

64.5

كوت ديفوار

22157107

6418571

4658774

289.7

الكونغو الديمقراطية

74877030

14647380

9968983

195.6

غينيا الاستوائية

820885

57129

20417

69.6

إريتريا

5110444

121755

35725

23.8

إثيوبيا

96958732

7457765

2513863

76.9

الجابون

1687673

256183

185996

151.8

جامبيا

1928201

603424

166229

312.95

غانا

26786598

10636057

8453557

397.1

غينيا

12275527

1095828

1595828

89.3

غينيا بيساو

1800513

309939

98952

172.1

كينيا

44863583

15142723

9655905

337.5

ليبريا

4396554

2433086

1066107

553.4

مدغشقر

23571713

977228

433101

41.5

ملاوي

16695253

7703651

5065703

461.4

مالي

17086022

2590643

2590643

151.6

موريتانيا

3969625

188194

156529

47.4

موزمبيق

27216276

12626716

5485327

463.9

ناميبيا

2402858

186972

15914

77.8

النيجر

19113728

7014724

3222614

367

نيجيريا

177475986

19555575

16512127

110.2

رواندا

11341544

4178206

1610812

368.4

ساوتومي وبرنسيب

186342

91445

1754

490.7

السنغال

14672557

1079536

628642

73.6

سيراليون

6315627

2647375

1898852

419.2

جنوب أفريقيا

53969054

543196

13988

10.1

توجو

7115163

1756700

1130251

246.9

أوغندا

37782971

19201136

13724345

508.2

تنزانيا

51822621

25190092

7403562

486.1

زامبيا

15721343

7859740

5972933

499.9

زيمبابوي

15245855

1420946

535983

93.2

الصومال

10517569

79653

26174

7.6

السودان

39350274

1207771

1207771

30.7

       المصدر: – WHO Global Malaria Programme, (2015), Annex 6-A: Pp 218-219.

    وتبعاً لتلك الظروف المناخية يتضح أن المناخ غير مناسب لتوطن الملاريا في شمال القارة الأفريقية، خاصة في المناطق الصحراوية الجافة، وفي أقصى جنوب القارة، في ناميبيا وجنوب أفريقيا. ولاتشكل الملاريا خطورة في المناطق شبه الجافة؛ ومن استقراء الشكل (3) يمكن بيان عدة نطاقات لانتشار مرض الملاريا في القارة الأفريقية؛ حيث ينتشر المرض بنسبة تقل عن 25 % بين السكان، أما النطاق شبه الرطب فيناسب انتشار الملاريا بشكل وبائي، وبنسبة تتراوح بين 25 – 75 %، ويناسب النطاق الرطب وغزير الأمطار توطن الملاريا بنسبة تزيد عن 75 %.

ج- التضاريس (الارتفاع عن منسوب سطح البحر): لاتنتشر الملاريا في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 1500 متراً؛ لوفرة الإشعاع الشمسي مع عدم وجود برك وانخفاض الرطوبة النسبية. وهناك علاقة عكسية بين الارتفاع واحتمال الإصابة بالملاريا، وتختفي في المناطق التي يزيد ارتفاعها عن 3000 متراً؛ حيث لاتستطيع البعوضة الناقلة للمرض أن تتكاثر في المناطق المرتفعة بنفس مستوى تكاثرها في المناطق المنخفضة. ومثال ذلك عدم وجود الملاريا في المناطق المرتفعة من إثيوبيا بالرغم من وجودها في نطاق المرض، كما يتضح من الشكلين (3)، (4).

د- المستنقعات والبرك الراكدة: تعد من أهم أسباب توطن المرض، وتنتشر في القارة الأفريقية خاصة أفريقيا المدارية، كما في منطقة السدود بحوض نهر النيل، ومستنقعات نهر السوباط، ومستنقعات نهر النيجر في المجرى الأوسط، والمستنقعات المتناثرة في حوض نهر الكونغو، ومستنقعات نهر كافو رافد الزمبيزي، ومستنقعات أوكافونجو في شمال صحراء ناميبيا، وفي مناطق التصريف الداخلي العديدة في النطاق شبه الجاف بالقارة الأفريقية؛ حيث تسقط الأمطار الموسمية فتتجمع في تلك الأحواض ممثلة بيئة مثالية لتكاثر البعوض.

هـ- توزيع السكان وكثافتهم ونمط معيشتهم: يعيش السكان بالقرب من مصادر المياه بيئة تكاثر البعوض، كما أن هناك علاقة طردية بين كثافة البعوض وكثافة السكان. أما بالنسبة لنمط المعيشة، فسكان الريف يتعرضون للدغ البعوض أكثر من سكان الحضر بنحو 10 مرات؛ حيث انخفاض كثافة البعوض في المدن، ورغم ذلك يؤدي تدني مستوى المعيشة في المدن الأفريقية والتي توجد بها شبكات صرف صحي مكشوفة إلى إيجاد بيئة مثالية لتكاثر البعوض.

و- مشروعات الري والتنمية الزراعية: رغم أنها ساهمت في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أنها هيئت الظروف المناسبة لنقل الأمراض المرتبطة بالمياه، وتكاثر الوسيط العائل والناقل للمرض.

        



   شكل (3): العلاقة بين ملائمة المناخ ونسبة توطن مرض الملاريا على مستوى القارة الأفريقية.

             المصدر: بتصرف عن – (Jamison, D. T., et al, 2006)

  • الملاريا في إثيوبيا:

     إثيوبيا أحد دول أفريقيا جنوب الصحراء، وضحية وباء الملاريا، الذي يتزايد بمعدلات تنذر بالخطر؛ حيث أن له آثاراً سلبية بعيدة المدى. غير أن التعرض لمرض للملاريا في إثيوبيا يختلف بشكل ملحوظ حسب الموقع والموسم.

يتعرض نحو 75 % من الأراضي و 60 في المائة من السكان للملاريا في إثيوبيا. وتعد إثيوبيا بصفة عامة بلداً منخفضاً إلى معتدل لشدة انتقال الملاريا. غير أن القطاع الصحي في إثيوبيا يتأثر تأثراً كبيراً بتغير المناخ الذي له عواقب وخيمة على دورات انتقال الأمراض المعدية المنقولة بالنواقل مثل الملاريا. ونظرا لانتقال الملاريا غير المستقر والموسمية في الدولة، فإن الحصانة الواقية للسكان منخفضة، وتتعرض جميع الفئات العمرية للخطر. ويقدر حالياً انتشار الملاريا بنسبة 1.3 %، وتأتي ذروة حدوث الملاريا في إثيوبيا في موسم الأمطار الرئيسي يوليو – نوفمبر من كل عام. (Addis Ababa, 2010)

     وتوضح الخريطة بالشكل (4) نمط توطن الملاريا في المناطق المختلفة بإثيوبيا في فئات مختلفة وفقاً للعوامل والظروف الطبيعية والاجتماعية المؤثرة في انتشار المرض، ويتضح منها أن المناطق ذات الارتفاعات العالية خالية من وجود الملاريا لعدم توفر تلك الظروف.

 

شكل (4): نمط توطن الملاريا في إثيوبيا.

المصدر: بتصرف عن:

 – National Malaria Control Team and Ethiopian Public Health Institute, Federal Ministry of Health, et al, March 2014: p.31

     ومن بين الأنواع الأربعة الرئيسية لطفيليات الملاريا التي تصيب البشر، فإن بلاسموديوم فالسيباروم وبلاسموديوم فيفاكس هما أكثر طفيليات الملاريا المهيمنة في إثيوبيا. وهي منتشرة في جميع المناطق غير المستقرة في البلاد (عادة ما تكون أقل من 2000 متراً فوق مستوى سطح البحر)، ويمثل طفيل فالسيباروم حوالي 65-75٪ من مجموع حالات الملاريا المبلغ عنها، أما حالات الملاريا الناجمة عن طفيل ملاريا وبيوفال فنادرة الحدوث (تمثل أقل من 1 % من جميع حالات الملاريا المؤكدة)، وهناك تفاوت نسبي في الزمان والمكان ضمن نطاقات جغرافية معينة. (http://www.moh.gov.et/malaria)

     ولوباء الملاريا أثر ملحوظ على المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في إثيوبيا، ويستمد تأثيره من البيئة الهشة ذات الحساسية العالية المواتية لانتقاله، وكذلك من عدم تنفيذ المسار المنهجي للخطط الوقائية. ونتيجة لذلك تصبح تكلفة الخطة الوقائية والعلاج الطبي عبئاً هائلاً على الناتج المحلي الإجمالي والاقتصاد الفردي. وفي الوقت نفسه، تنخفض الإنتاجية الاقتصادية للفرد بسبب عدوى الملاريا. وكغيرها من الدول، يقدر أن العبء الاقتصادي الناجم عن الملاريا يمثل انخفاضاً بنسبة 1.3 % في معدل النمو الاقتصادي السنوي للدولة. واستناداً إلى هذه الظروف، فإن هناك حاجة ماسة إلى معلومات دقيقة ووقتية (حديثة) عن تفشي الملاريا من أجل التنفيذ الفعال لخطة المكافحة. (Ashalew Alelign, and Tadesse Dejene, 2016)

    ووفقاً لبيانات تقرير برنامج الملاريا العالمي الصادر عن منظمة الصحة العالمية 2015، حققت إثيوبيا تقدماً ملحوظاً في مكافحة الملاريا خلال العقد الأخير من خلال تدخلات قوية وقائية وإدارة الحالات مع مشاركة كبيرة من العاملين في مجال الإرشاد الصحي ومتطوعي أفراد التنمية الصحية الذين يقدمون الرعاية المجتمعية على مستوى الأسرة. وقد انخفضت حالات الإصابة بالملاريا والوفيات نسبياً تبعاً لذلك (WHO, 2015). وبذلك أصبحت إثيوبيا أحد الدول القليلة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى التي أظهرت تقدماً في مكافحة الملاريا وفي تحقيق الهدف 6 ج من الأهداف الإنمائية للألفية: وقف انتشار الملاريا والأمراض الرئيسية الأخرى والبدء في عكس اتجاهها بحلول عام 2015.http://www.afro.who.int/en/ethiopia/country-programmes/topics/4580-ethiopia-malaria.htm

رابعاً- مجالات استخدام تقنيات نظم المعلومات الجغرافية وتكنولوجيا الفضاء ومنتجات الاستشعار من البعد لرصد وتتبع ومكافحة مرض الملاريا

     جدير بالذكر أن إسهام تقنيات نظم المعلومات الجغرافية وعلوم وتكنولوجيا الفضاء المتمثلة في الاستشعار من البعد يتماشى تماماً مع أولويات العمل القيادي لمنظمة الصحة العالمية، المحددة في برنامج عملها العام الثاني عشر، والذي يغطي الفترة 2014 – 2019. وتتعدد إسهامات ومجالات الاستخدام التطبيقي المدمج لتلك التقنيات والتكنولوجيات فيما يلي:

  • تغطية أوسع لعمليات رصد نوعية المياه، وهي عمليات مناسبة لإجراء تغطية جغرفية شبه آمنه لنظم المياه الأرضية.

  • رسم الخرائط السكانية، وتوزيع المرض والأدوية، وتسيير نظم النقل، وإمدادات المياه والصرف الصحي، وتيسير رصد الاتجاهات المتعلقة بالعوامل البيئية المتصلة بالملاريا.

  • إنشاء خرائط للمناطق المعرضة للملاريا بغرض وضع مبادئ توجيهية دولية بشأن السفر والصحة، ودعم أنشطة التأهب؛ للتقليل إلى أدنى حد من الآثار السلبية للقاحات على المسافرين، والوقاية من تفشي المرض. وتستخدم تلك الخرائط الصور الجوية والمرئيات الفضائية لإدراج بعض العوامل المساعدة على توضيح وتحديد المناطق والمجموعات السكانية المعرضة للخطر مثل: ارتفاعات سطح الأرض، والغطاء النباتي.

  • تجري محطة الفضاء الدولية تجربة بشأن الملاريا[3]، ضمن تجاربها المتعلقة بنمو البروتين المتبلور. وقد أجريت تجارب لبلورة البروتين على أحد إنزيمات طفيل الملاريا (بلازموديوم فالسيباروم)، وبفعل الجاذبية المتناهية الصغر في بيئة المحطة ترتص الجزيئات البروتينية في صفوف منتظمة، مُشكلة بلورات عالية الجودة تتيح إجراء تحليل لبنية البروتين، وتحسين فهم العلاقات بين البنية والوظائف البيولوجية. وفي حالة التمكن من تحليل الإنزيم أو مركب العناصر الفعالة في الإنزيم فإن ذلك سيتيح فرصة جيدة للتوصل إلى مستحضر صيدلي لمعالجة الملاريا معالجة فعالة. (لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، 2015)

     وكان هناك دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية لاكتشاف مناطق تواجد البعوض وتوالده، وخاصة مناطق نمو النباتات المائية الملائمة له في منطقة بحيرة “لويس وكلارك” في ولايتي نبراسكا وداكوتا الجنوبية. وهذه الدراسة ترصد بعض النواحي الطبيعية التي سبق أن حددها “Poutou 1973” الخاصة بتحديد المكافحة التي ترتبط بعدة أنواع من البعوض على طول سواحل البحر المتوسط، وحوض الرون، والمناطق الأطلسية من فرنسا، واتضح منها أن للصور الجوية والمرئيات الفضائية لها أهميتها في ذلك الشأن، وخاصة مرئيات لاندسات 1، 2 التي تبثها الأقمار الصناعية كل 18 يوم (كدقة زمانية). وقد جرت تلك الدراسة أوائل الثمانينات، ولايعيب هذه الطريقة سوى دقة التفريق المكاني الضعيفة للمرئيات، كذلك كان هناك صعوبات في كشف التداخل الشديد بين أنواع النباتات حول البحيرة، وعلاقة ذلك بمكامن البعوض؛ وذلك بسبب أنها مناطق صغيرة وغير متصلة، وذات شكل غير منتظم. وقد جرى معالجة هذا القصور حديثاً بعد أن تحسنت قوة التفريق المكاني للمرئيات الفضائية، وإمكان تنقية المرئيات الفضائية وتصحيحها. ويرى الكثير من العلماء أن أسلوب الكشف عن النباتات بتقنية الاستشعار من البعد يساعد على كشف العوامل المسببة لأمراض خطيرة، وخاصة بعد ابتداع أساليب قياس عمق المياه، ورطوبة التربة، مما يقلل من نسبة الخطأ، وتصنيفات النباتات والتربة المناسبة لتوالد الطفيليات ومعيشتها، وكل ذلك مفيد في وضع استراتيجيات وبرامج مستقبلية لمكافحة الأمراض المرتبطة بالمياه كالملاريا. (فاتن محمد محمد البنا، 2004)

     بناءً على ما تقدم تعد تقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية من الأدوات الحديثة والفعالة التي يمكن من خلالها تمييز وتحليل المعلومات المكانية/الجغرافية وربطها بالمعلومات الخاصة بانتشار الأمراض، بحيث يمكن تحديد العوامل والمتغيرات التي ترتبط بانتشار هذه الأمراض، والإستعانة بنتائج هذا التحليل في وضع السياسات وتقدير الاحتياجات الصحية على نطاق واسع، وفي مساحات جغرافية شاسعة. كما تقدم تلك التقنيات خريطة رقمية يمكن استخدامها مع برامج المحاكاة كأداة فعالة في مكافحة الأمراض المعدية، وتقييم برامج المكافحة، وصناعة ودعم اتخاذ القرارات، وتخطيط وتنفيذ البرامج الوقائية والعلاجية؛ حيث تعمل نماذج المحاكاة من خلال الحاسب الآلي، فيتم تصميمها لتحاكي الواقع الفعلي لديناميات العدوى والعوامل التي تؤثر بها، والتي تعد مدخلات لبنامج المحاكاة؛ بغرض التنبؤ المستقبلي الاحتمالي بنتائج برامج المكافحة، وأفضل الوسائل للسيطرة على المرض بعد عدد من السنوات يتم تحديده، والتي تعد مخرجات البرنامج.

  • نموذج مقترح لتحديد مناطق تواجد مرض الملاريا، وتحديد مؤشر الخطورة الخاص به

مكن استخدام أسلوب النمذجة الكارتوجرافية Cartographic Modeling من تحديد مدى ملائمة منطقة معينة لانتشار مرض معين بناءً على تقييم المعايير المتعددة MCE المتبعة محلياً ودولياً داخل بيئة برنامج نظم المعلومات الجغرافية Arc-GIS ؛ من أجل تحسين عملية صنع واتخاذ القرار المكاني الذي يتوقف على مجموعة من البدائل. ويوضح الشكل (5) نموذج مقترح لتحديد مناطق تواجد مرض الملاريا تبعاً للظروف البيئية الملائمة لانتشاره والتي يتم جمعها بواسطة تقنيات الاستشعار من البعد وتحليلها باستخدام GIS، والتي تم توضيحها في تلك الدراسة، ويمكن تنفيذ ذلك النموذج تبعاً للخطوات التالية:

  • يتم التعبير عن الظروف البيئية (حرارة-مطر-ارتفاعات-بنية تحتية…إلخ) بمجموعة خرائط. ويتم اختيارها اعتماداً على الدراسات السابقة. وتبعاً لما توافر من خرائط مختلفة الموضوعات والمقاييس والطبيعة المعلوماتية، وبيانات مكانية، أو مرئيات فضائية.

     يعتمد أسلوب النمذجة الكارتوجرافية هنا على بعض وظائف وأدوات التحليل المكاني Spatial Analysis والإحصائي Statistical Analysis لتحليل البيانات ومعالجتها، والتي تمتلك البيئة التحليلية في برنامج Arc-GIS  إمكانية إجراءها بصورة موضوعية، وتشمل عمليات المعالجة في تلك الخطوة مايلي:

  • – تحديد/قياس المسافة المعيارية Euclidean Distance، أو نطاقات البعد المتساوي

  • – تحويل البيانات من الهيئة الاتجاهية Vector إلى الهيئة الصورية Raster من خلال الأداة Raster Analysis، حيث يتم تمثيل الظاهرات في صورة خلايا/مربعات Pixels/Cells، كل خلية تسجل قيمة تعبر عن ظاهرة معينة (وتعد هذه الخطوة في حد ذاتها نمطاً من أنماط النمذجة).

  • ب- عملية إعادة التصنيف Reclassification.

  •       تفيد تلك الخطوة في تحديد النطاقات المكانية لعمل النموذج، وتحديدها في فئات من 1 – 9 لتوحيد المقياس Standardization (حيث يتم إعادة تصنيف جميع المعايير إلى ذلك المقياس، وإعطاء الخلايا الأكثر ملائمة القيمة 1 والأقل ملائمة القيمة 9 –أو العكس، مع تفاوت درجات الملائمة فيما بينها وينتج عن تلك العملية طبقة جديدة لكل معيار تضاف إلى قاعدة البيانات الجغرافية)؛ حيث تتطلب عملية المطابقة الموزونة أن تكون المعايير موحدة المقياس مما يمكن من إجراء عمليات الحساب المنطقي عليها عند استخدامها كمعايير داخل النموذج، ومن ثم ضمان صحةأو دقة عملية التطابق. ويتم إجراء عملية إعادة التصنيف لجميع الطبقات الممثلة للمعايير محل التقييم، وليس لطبقات معينة كما تم في الخطوتين السابقتين.

  •  وزن المعايير.

  •      تتمتع تقنية نظم المعلومات الجغرافية من خلال دورها في تحديد مناطق التوطن بنظرة شمولية واسعة، وقدرة على الربط بين جميع العوامل والمتغيرات (المعايير) المؤثرة في تحديد هذه المواقع التي تتنوع في طبيعتها. حيث زودت برامج نظم المعلومات الجغرافية بمرونة للمفاضلة بين تلك المعايير، وإعطاء أحدها وزناً، ونسبة أكبر من باقي المعايير تبعاً لأهميته، ومن هذا المنطلق يلجأ النموذج لعملية التطابق الموزون Weighted Overlay.

  • تطبيق النموذج، وعرض النتائج.

  •      عبارة عن إجراء يتم فيه جمع الطبقات التي تم إعدادها في الخطوة السابقة بعد تحديد مدى أهميتها ومن ثم وزنها. ويتم إجراء عملية التطابق الموزون بين جميع المعايير الخاضعة لعملية التقييم في الدراسة لتنتج طبقة جديدة تحدد الموقع الأنسب في صورة خريطة ذات سيناريوهات مختلفة.

حيث يتم حساب طبقة خطر الملاريا من خلال التراكب/التطابق الموزون للعوامل المختارة المسببة للمرض مثل المسافة إلى مناطق تواجد البعوض والارتفاع والانحدار والمسافة إلى القنوات المائية وطبقة مؤشر الرطوبة في برنامج نظم المعلومات الجغرافية. ويمكن تطوير طبقة فئات التعرض للخطر من خلال تنقيح وإعادة تصنيف طبقة استخدام الأراضي/الغطاء الأرضي على أساس قابلية الملاريا لكل صورة للاستخدام الأرضي/الغطاء الأرضي. وعلاوة على ذلك، يمكن تطوير طبقة الضعف/الهشاشة والحساسية عن طريق الأخذ في الاعتبار كثافة المنشآت الصحية، ومؤشرات السكان. وبذلك تكون الطبقة النهائية الناتجة موضحة لخطر الملاريا، ويتم إعادة تصنيفها وفقا لمستوى المخاطر في خمس فئات/مجموعات فرعية كمناطق عالية جدا وعالية ومعتدلة ومنخفضة ومنخفضة المخاطر.

وجدير بالذكر أنه عند تقييم المنطقة التي تحتاج إلى اهتمام عاجل لمكافحة الملاريا، فإن رسم خرائط المخاطر التي تستند فقط إلى الظروف الطبيعية ليست كافية، ولكن ينبغي أيضاً أن تؤخذ العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل الكثافة السكانية، وتوزيع المرافق الصحية، والغطاء الأرضي في الحسبان.


شكل (5): النموذج مقترح لتحديد مناطق تواجد مرض الملاريا، وتحديد مؤشر الخطورة الخاص به

     ويمكن تطبيق ذلك النموذج المقترح على إثيوبيا لإنتاج خرائط المناطق المعرضة لخطر الملاريا وتحديد مناطق الضعف/الهشاشة، اعتماداً العوامل الطبيعية والاجتماعية المؤثرة في انتشار المرض والتي تم ذكرها في هذه الدراسة. ويصبح الناتج من ذلك خريطة توضح مقياس الخطورة في خمس فئات تتدرج من خطورة مرتفعة جداً إلى خطورة محدودة؛ مما يساعد على تخطيط واتخاذ التدابير القيمة التي يتعين اتخاذها في مجال الإنذار المبكر، ورصد ومكافحة وباء الملاريا.

الخاتمة

     خلصت الدراسة إلى أن استخدام تقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية يوفر الكثير من الإمكانات التحليلية والتنبؤية التي يمكن الاعتماد عليها في تحديد المتغيرات التي تساهم في انتشار مرض الملاريا، اعتماداً على الوسائل التي درج استخدامها في الأبحاث الوبائية. ومن المزايا الأخرى التي تقدمها استخدام تلك التقنيات إمكانية دمجه بنماذج المحاكاة الاحتمالية؛ مما يضيف إلى خاصية التنبؤ المستقبلي إمكانية دراسة تأثير برامج مكافحة المرض على معدلات انتشاره في المستقبل، مما يسمح معه بتقييم البرامج التي تهدف إلى السيطرة على المرض أو القضاء عليه، واقتراح البدائل التي تحقق نتائج أفضل، أو يكون لها مردود اقتصادي أكثر فاعلية وقابلية للتطبيق العملي. ويمكن في هذا السياق سرد مجموعة من النتائج والتوصيات كما يلي:

النتائج

     توفر علوم وتقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية ساحات بحثية مبتكرة للنهوض بالمعارف الطبية، واستغلال ماينجم عنها من مبتكرات في تطوير آليات ونظم الرعاية الصحية، وأنشطتها العلمية، وإجراءاتها. كما يمكن استخدام البيانات والتكنولوجيات الفضائية لدعم الاتصالات في حالات الطوارئ الصحية.

     توفر علوم وتقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية أدوات مهمة قادرة على دعم الجهات المعنية بالصحة العامة، في أعمال التخطيط والبحث والوقاية والإنذار المبكر. وقد تزايد استخدام المعلومات المستمدة من الأقمار الصناعية لرصد الأرض والأرصاد الجوية بالاقتران مع المعلومات الجغرافية وتكنولوجيا GPS في دراسة عوامل انتشار المرض؛ مما زاد من القدرة على استخدام عمليات التحليل المكاني للعوامل الإيكولوجية والمناخية وغيرها من العوامل التي قد تؤثر سلبياً على الصحة العامة، أو قد تساهم في تفشي أمراض أخرى بعينها.

     للإتصالات بالأقمار الصناعية أهمية أساسية في توفير الرعاية الصحية عن بعد، وإدارة المرض. ويعتمد كل من الإنذار المبكر، والتأهب للكوارث على بيانات الأقمار الصناعية، والتأكد من صحتها من خلال العمل الميداني، وعندما تدرج البيانات الناتجة من هذه العمليات في قواعد البيانات الجغرافية يمكن استخدامها في إعداد نماذج مكانية للتنبؤ بالمناطق التي يشتد فيها خطر المرض.

     تعد تقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية من الأدوات الحديثة والفعالة التي يمكن من خلالها تمييز وتحليل المعلومات المكانية/الجغرافية وربطها بالمعلومات الخاصة بانتشار الأمراض. حيث أن العوامل البيئية التي تحدد دورة حياة كل من النواقل للمرض الطفيليات معقدة، ويمكن رصدها وتحليلها باستخدام تلك التكنولوجيات المتاحة حديثاً. وأظهرت هذه الدراسة أن نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد مهمان لإنشاء خرائط تشغيلية يمكن أن تساعد وكالات مكافحة النواقل على تحديد مجالات الخطر والمخاطر المتعلقة بمكافحة الأمراض بصفة عامة، والملاريا بصفة خاصة. وخرائط المخاطر أساسية لتقدير حجم الخطر الناجم عن انتشار المرض، ومن ثم الموارد اللازمة لمكافحة الملاريا.

     توفر بيئة النمذجة في برامج نظم المعلومات الجغرافية المدعومة ببيانات الاستشعار عن بعد الدورية والآنية مقاييس لتقييم التقدم المحرز في مراقبة الأمراض، وتحدد المجالات الجغرافية التي ينبغي أن تأخذ الأولوية. وفي هذه الدراسة، فإن طريقة التطابق الموزون بين خرائط العوامل المساعدة على انتشار مرض الملاريا هي نهج جيد لاستنتاج قرار سليم بشأن كارثة الملاريا القادمة. وأكد هذا البحث أن الطريقة المستخدمة كانت قادرة على دمج جميع العوامل المسببة لمخاطر الملاريا في بيئة نظم المعلومات الجغرافية. وقد تبين أن إحدى أساليب تقييم المعايير المتعددة والمعروفة باسم التراكب/التطابق الموزون في بيئة النمذجة ببرامج نظم المعلومات الجغرافية مفيدة في تحديد المناطق ذات التصنيف المختلف من حيث خطر الملاريا. ويمكن أن يكون ذلك مفيدا لمراقبة الكوارث في المستقبل. ولذلك، فقد تبين أن الاستخدام التطبيقي المدمج لتقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية لديه القدرة على توفير نهج عقلاني وغير متحيز في اتخاذ القرارات في دراسات الكوارث.

التوصيات

     ينبغي استعراض الوضع الراهن لاستخدامات نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد في دعم الأنشطة الصحية على نطاق العالم، والتطورات الجارية في هذا الشأن، وتجميع الممارسات والمبادرات في هذا المجال، وتحليل الثغرات القائمة، ورصد فرص التطور في المستقبل، واستكشاف حلول تعاونية ممكنة تراعي احتياجات مستخدمي تلك التطبيقات لسد تلك الثغرات.

التدريب وبناء القدرات المحلية الأفريقية اللازمة للتعامل مع السياسات والعلوم والتكنولوجيات والتقنيات الفضائية في مجال الصحة، وميدان دراسة الوبائيات عن بعد؛ حيث اتضح من خلال الدراسة بُعد دول القارة الأفريقية وكوادرها عن ذلك المجال.

    تنفيذ استثمارات في إعداد أدوات تستند إلى نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار من البعد مثل النمذجة الكارتوجرافية الرقمية، واستحداث نظم تعزز من استخدام البيانات (جمعها، وتحليلها، وتفسيرها) في صنع واتخاذ القرارت؛ من أجل تعزيز قدرات الحكومات والشبكات الميدانية على تحليل وإدارة البيانات المتعلقة بالمرض، وتدعيم أنشطة رصد المرض، ومساعدة برامج التحصين على بلوغ اهدافها.

     دعم مشروعات الخرائط الصحية باستخدام تقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية؛ لإعداد خرائط بشأن الأمراض المنقولة بالماء ولاسيما الملاريا، بحيث تعمل بأسلوب الاتصال الحاسوبي المباشر (Web-GIS)، وذلك بدمج البيانات المستمدة من مختلف قواعد بيانات منظمة الصحة العالمية بما في ذلك بيانات الاستشعار عن بعد، وخرائط البنية التحتية لمرافق الإمداد بالمياه والصرف.

     الاستفادة من تجربة إنشاء نظام معلومات الملاريا، في إطار أحد المشروعات التي ينفذها معهد النظافة والصحة العامة التابع لجامعة بون في ألمانيا. إضافة إلى أن ذلك المعهد قد أنشأ فريق العمل المعني بالجغرافيا الطبية والصحة العامة؛ حيث يطبق المفاهيم والتقنيات والطرائق الجغرافية على المسائل والمشكلات الصحية، ويركز على تحليل الجوانب الصحية والمرضية الخاصة بالسكان. وتشمل مجالات البحث الرئيسية بذلك المعهد بمساعد تقنيات الاستشعار من البعد ونظم المعلومات الجغرافية: التحليل المكاني والزمني لظهور الأمراض المعدية، والبنية التحتية لإمدادات المياه، وجمع البيانات وتحليلها، ووضع خطط سلامة المياه، ومدى تلوث المياه بالجراثيم، وتحليل المخاطر المتصلة بالنظافة والبيئة، ورسم الخرائط المتعلقة بشئون الصحة وانتشار الأمراض، والدراسة الجغرافية لعوامل انتشار العدوى، وصون الطبيعة، والوقاية الصحية.

قائمة المراجع:

  • آمال حلمي سليمان، (2013)، جغرافية الأمراض والرعاية الصحية في أفريقيا، المكتبة الأكاديمية، القاهرة.

  • أحمد حافظ مرسي، وآخرون، (1975)، الأمراض المتوطنة بأفريقيا وآسيا، مؤسسة سجل العرب، القاهرة.

  • جمعة محمد داود، (2013)، مقدمة في الصور الجوية والمرئيات الفضائية، نسخة إلكترونية، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية.

  • عبدالعزيز طريح شرف، (1986)، البيئة والإنسان في الجغرافيا الطبية، دار الجامعات المصرية، الإسكندرية.

  • عبدالفتاح صديق عبداللاه، وعبدالحميد حسن، (2011)، الجغرافية الطبية، أسس وتطبيقات، ط 2، دار المعرفة للتنمية البشرية، الرياض.

  • فاتن محمد محمد البنا، (2014)، تحليل جغرافي لبعض مشروعات العمران والتنمية في أفريقيا، مع إشارة خاصة إلى تأثيرها في النواحي الصحية، ضمن بحوث دراسات في الجغرافيا الطبية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ص ص 287 – 359.

  • لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، (30 إبريل 2015)، الفضاء في خدمة الصحة على نطاق العالم، تقرير صادر للجمعية العامة للأمم المتحدة A/Ac.105/1091.

  • محمد رمضان مصطفى، ومعوض بدوي معوض، (2015)، الاستشعار عن بعد، الأسس والمبادئ، قسم الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة عين شمس، القاهرة.

  • معوض بدوي معوض، (2017)، نظم المعلومات الجغرافية، الأسس والمبادئ، روابط للنشر وتقنية المعلومات، القاهرة.

  • Abdulhakim Ahmed, (2014), GIS and Remote Sensing for Malaria Risk Mapping, Ethiopia, The International Archives of the Photogrammetry, Remote Sensing and Spatial Information Sciences, VOL. XI-8, ISPRS Technical Commission VIII Symposium 09-12 December 2014, Hyderabad, India.

  • Addis ababa, (August 2010), National Strategic Plan for Malaria Prevention Control and Elimination in Ethiopia 2011 – 2015 (Draft).

  • Aschalew Alelign, and Tadesse Dejene, (2016), Current Status of Malaria in Ethiopia: Evaluation of the Burden, Factors for Transmission and Prevention Methods, Acta Parasitologica Globalis, IDOSI Publications., (1977), A World Geography of Human Diseases, Academic Press, London.

  • G. Medlvyn Howe

  • National Malaria Control Team and Ethiopian Public Health Institute, Federal Ministry of Health, et al, (March 2014), An Epidemiological Profile of Malaria in Ethiopia, Federal Democratic Republic of Ethiopia.

  • Shashi Shekar, and Hui Xiong (Eds), (2008), Encyclopedia of GIS, Springer, USA.

  • James, B. Campell, (1996), Introduction to Remote Sensing, 2nd Edition, Taylor and Francis, London.

  • Jamison, D. T., et al, (2006), Disease and Mortality in Sub-Saharan Africa, 2nd Edition, The World Bank, Washington.

  • Jian Guo Liu, and Phillippa J. Mason, (2009), Essential Image Processing and GIS for Remote Sensing, Wiley-Blackwell, U.K.

  • Shahab Fazal, (2008), GIS Basics, New Age International Publishers, New Delhi.

  • Thomas M. Lillesand, and Ralph W. Kiefer, (2000), Remote Sensing and Image Interpretation, 4th Edition, John Wiley and Sons, Inc., NewYork.

  • WHO Global Malaria Programme, (2015), World Malaria Report 2015, World Health Organization, http://www.who.int/malaria/visual-refresh/en/

  • http://www.afro.who.int/en/ethiopia/country-programmes/topics/4580-ethiopia-malaria.html

  • http://www.moh.gov.et/malaria

[1]  يعد الطبيب اليوناني “هيبوقراط” الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد أول من وصف مرض “البرداء” (الملاريا)، وعرفها بأنها حمى راجعة، أي متكررة، يصاحبها رعشة، وتضخم في الطحال، كما لاحظ ان المرض له دورات فصلية ومرتبطة ببيئات معينة. (آمال حلمي سليمان، 2013)

وتم اكتشاف الطفيل المسبب لمرض الملاريا في 6 نوفمبر عام 1880، بالمستشفى العسكري بقسنطينة (الجزائر)، عن طريق طبيب في الجيش الفرنسي يدعى “ألفونس لافيران”، وقد حاز على جائزة نوبل في الطب والفيزيولوجيا عام 1907 عن اكتشافه هذا. (عبدالفتاح صديق عبداللاه، وعبدالحميد حسن، 2011)

[2]  تعد أنثى بعوضة أنوفليس هي الأكثر قدرة على نقل الطفيل المسبب للملاريا أثناء امتصاصها لدم الإنسان الذي تحتاجه لتتمكن من وضع البيض، مع ملاحظة أن ذكر البعوض لايتغذى على الدم، ولكن على رحيق الأزهار وعصارة النباتات.

[3]  تزايدت فرص إجراء التجارب العلمية فيما وراء سطح الأرض وغلافها الجوي، منذ أن بدأ الإنسان في ارتياد الفضاء في عام 1961. ومحطة الفضاء الدولية هي أوسع عملية من عمليات التعاون الدولي في مجال الفضاء الخارجي، وأكثرها تعقداً وطولاً حتى الآن، وهي تجري بحوثاً، وأعمال تطوير، واختبارات تكنولوجية، وعمليات تشغيل، وإجراءات طبية، ومشاريع أخرى مرتبطة بالصحة.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.