المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

التحركات العسكرية الأمريكية تتعمق في إفريقيا

0

كتبت: أسماء عبد الفتاح

كشفت وثائق عسكرية أمريكية سرية عن وجود مجموعة من القواعد العسكرية الأمريكية في قارة إفريقيا، وقال قائد قيادة إفريقيا الأمريكية أفريكوم في مؤتمر صحفي بالبنتاجون في مارس عندما سئل عن أفراد الجيش الروسي العاملين في شمال إفريقيا “إنهم يحاولون التأثير على العمل الأمريكي في إفريقيا، وإن الولايات المتحدة  تراقب ما تفعله روسيا في القارة بقلق بالغ”.

وقال موقع كومون دريمز إن الروس ليسوا الأجانب الوحيدين الذين يحاربون التواجد الأمريكي في القارة! بل هناك دول كبرى كثيرة من مصلحتها إضعاف التواجد الأمريكي في القارة، خاصة الصين التي بنت “قاعدة عسكرية” على مسافة ليست بعيدة عن معسكر ليمونية، وهي منشأة أمريكية كبيرة في دولة جيبوتي الصغيرة.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن الولايات المتحدة الأمريكية وسعت شبكتها العالمية سرًّا من قواعد الطائرات بدون طيار في شمال إفريقيا، ورغم أن الولايات المتحدة تؤكد أنها لا تملك سوى قاعدة عسكرية واحدة في جيبوتي، إلا أن الوثائق السرية تقول إن هناك قاعدة سرية في تونس، والتي نفتها الولايات المتحدة، وقالت إنها ليست قاعدتها وليس للولايات المتحدة نية لإقامة قاعدة هناك.

وتابعت الصحيفة أن إصرار الولايات المتحدة على أنها ليس لها قاعدة عسكرية في تونس يعتمد على التقنية في إخفاء المعلومات؛ لأن تلك القاعدة عبارة عن مطار أجنبي يعمل في الظاهر كمركز أمريكي ليس له علاقة بالقيادة العسكرية.

وأضافت الصحيفة: في حين أن الولايات المتحدة تحتفظ بإمبراطورية واسعة من المنشآت العسكرية في جميع أنحاء العالم، مع المجمعات الضخمة – والتي يصعب تجاهلها في جميع أنحاء أوروبا وآسيا – إلا أن قواعد الولايات المتحدة في إفريقيا الخفية أفضل بكثير وأهم من قواعدها في أوروبا وآسيا؛ لذلك لدى أمريكا تخوف كبير على قواعدها في إفريقيا، والتخوف الأكبر من أنها قد تختفي قريبًا بسبب الصينيين والروس.

كما أكد موقع كومون دريمز أن ملفات أفريكوم الداخلية والوثائق السرية تقدم دليلًا واضحًا على وجود شبكة ملحوظة، وبعيدة المدى من القواعد الأمريكية، وتوسيع نطاق البؤر الاستيطانية المنتشرة في جميع أنحاء القارة. في الخطط الرسمية للعمليات في عام 2015 التي تمت صياغتها وإصدارها في العام السابق، والتي تسرد 36 موقعًا أمريكيًّا متناثرًا في 24 بلدًا إفريقيًّا. وتشمل المواقع البارزة من كينيا إلى جنوب السودان إلى مطار ليبي غامض، التي لم يسبق ذكرها في التقارير المنشورة. واليوم، وفقًا للمتحدث باسم أفريكوم، فإن عدد هذه المواقع تضخم بالفعل إلى 46 موقعًا عسكريًّا، بما في ذلك “15 موقعًا مستدامًا”، وتتناقض الأرقام التي تم الكشف عنها حديثًا والوثائق المنقحة لأكثر من عقد من الزمان من قبل قيادة الولايات المتحدة في إفريقيا، وهي مجموعة من القواعد التي لا تكفي لتوسيع العمليات العسكرية الأمريكية في القارة الإفريقية وفي الشرق الأوسط.

وفشلت أفريكوم في الاستجابة للطلبات المتكررة للحصول على مزيد من المعلومات حول القواعد الـ 46، والبؤر الاستيطانية، ومناطق التدريج التي تنتشر حاليًّا في القارة. ومع ذلك، فإن خطط 2015 التي تم الكشف عنها حديثًا تقدم رؤى فريدة من نوعها في شبكة واسعة من البؤر الاستيطانية، ومجموعة من القواعد التي وفرت بالفعل للجيش الأمريكي أخذ موقع قدم في القارة بشكل لم يسبق له مثيل.

وتقسم هذه الوثائق القواعد الأمريكية إلى ثلاث فئات: مواقع التشغيل الأمامية، ومواقع الأمن التعاوني، ومواقع الطوارئ. وبحلول ربيع عام 2015 زاد عدد قادة المجتمع المدني إلى 11، وفقًا لرئيس أفريكوم آنذاك ديفيد رودريغيز، من أجل السماح للقوات الأمريكية لمواجهة الأزمات بالوصول إلى المناطق الساخنة المحتملة في غرب إفريقيا. هذه المواقع الاستيطانية – التي تشكل مواقع التشغيل الأمامية – هي المواقع الأكثر حداثة والتي تشكل العمود الفقري للعمليات العسكرية الأمريكية في القارة، وقد تم التوسع بمعدل سريع، وخاصة منذ هجوم سبتمبر 2012 على بعثة الولايات المتحدة في بنغازي بليبيا، التي قتلت السفير الأمريكي “ج. كريستوفر ستيفنز” وثلاثة أمريكيين آخرين. وتشير الخطط أيضًا إلى أن الجيش الأمريكي يشغل المواقع بشكل منتظم، ويغلق المواقع، ويفتح أخرى، في حين يتم رفع مواقع الطوارئ إلى المواقع الأمنية التعاونية استجابة للظروف المتغيرة مثل، التهديدات المتزايدة الناجمة عن الشرق والشمال الغربي، والمناطق الوسطى من القارة.

وتابع الموقع: من المرجح أن تثبت المواقع العسكرية المتضاعفة للجيش الأمريكي أهمية حيوية لحروب إدارة ترامب المتوسعة في الشرق الأوسط. فالقواعد الإفريقية كانت ضرورية منذ فترة طويلة، على سبيل المثال، لحرب الظل المستمرة في واشنطن في اليمن، والتي شهدت زيادة كبيرة في ضربات الطائرات بدون طيار تحت إدارة ترامب. كما أنها كانت جزءًا لا يتجزأ من العمليات ضد داعش في العراق وسوريا، حيث كان هناك ارتفاع كبير (وقاتل) في القوة الجوية الأمريكية، والتي تسببت في إصابة العديد من المدنيين، والذي كان واضحًا في الأشهر الأخيرة. وهناك كل الأسباب للاعتقاد بأن بصمة الجيش الأمريكي في القارة سوف تستمر في التطور، والتوسع  في السنوات المقبلة، وترسيخ البؤرة الاستيطانية من خلال تلك القواعد.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.