المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

كلمة الدكتور هاشم العوادي رئيس المؤتمر الدولي الثالث “السلام في السودان”

0


نص كلمة الدكتور هاشم العوادي رئيس المركز العراقي الأفريقي للدراسات الاستراتيجية ورئيس المؤتمر الدولي الثالث “السلام في السودان الماضي الحاضر والمستقبل”


وقد بدأت الجلسة بكلمة الاستاذ الدكتور هاشم العوادي رئيس المركز العراقي الأفريقي بالأتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة السفير /الدكتور الامين الدودو عبد الله الخاطري – سفير جمهورية تشاد القاهرة
أصحاب المعالي والسعادة،
أيها الحضور الكريم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنه من دواعي سروري أن أرحب بكم جميعاً في أعمال المؤتمر المؤتمر العلمي الدولي الثالث الموسوم
السلام في السودان : الماضي والحاضر والمستقبل، الذي يعقده المركز العراقي- الأفريقي للدراسات الاستراتيجية اليوم ، بالتعاون كوكبة من المؤسسات الاكاديمية ومنظمات المجتمع المدني كالتالي:-
مع جامعة المشرق – السودان
جامعه الملك فيصل- تشاد
جامعة سليمان الدولية – تركيا
جامعة مينسوتا الاسلامية – فرع السنغال
جامعة أم درمان الاسلامية- السودان
كلية دار العلوم والتكنولوجيا – السودان
مركز بحوث ودراسات دول حوض البحر الاحمر – السودان
مركز البحوث والدراسات الافريقية والترجمة- تشاد
مركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي – السودان
المركز الدولي للواحات والمناطق الجبلية- المغرب
المركز السويدي الدولي للحوار والبحوث ودراسة الحضارات والاديان المقارنة- السويد
مؤسسة النيل للدراسات الأفريقية والاستراتيجية – مصر
الرابطة العربية الأفريقية – مصر
إن المركز العراقي – الأفريقي للدراسات الاستراتيجية يفتخر دوماً باستضافة مثل هذه الفعاليات الدولية الهامة بدءاً من استضافتنا للمؤتمر الأول حول تداعيات الأزمة السياسية في مالي 2020 ، ثم المؤتمر الثاني حول تداعيات أزمة الانتخابات الرئاسية في غينا كوناكري في نوفمبر 2020 ، وها نحن اليوم نشهد انعقاد هذا الحدث العلمي الدولي الثالث حول السلام السودان .
وأثمن عالياً الثقة الكبيرة التي منحنا إياها سعادة السفير الدودو كضيف شرف لهذا الحدث العلمي ، والضيوف الأجلاء في هذه الجلسة الافتتاحية ، ورؤساء الجلسات الخمسة للمؤتمر على مدار اليوم وغدا ، وكافة المشاركين بأوراق بحثية وكافة الأعضاء لتنظيم هذه الفعالية العلمية .

أيها الحضور الكريم،
يتزامن افتتاح المؤتمر مع توقيع اتفاق جوبا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان نهاية شهر أذار الماضي ، وهو اتفاق تضمن على مجموعة من المبادئ مثل فصل الدين عن الدولة وتكوين جيش واحد في نهاية الفترة الانتقالية. واننا نطمح في المركز العراقي الافريقي الى الارتقاء بمستوى موضوعية الاداء العلمي والحيادية في أعمال المؤتمر لنساهم قدر الامكان في ممارسة دور علمي للخروج بخريطة واستراتيجية عمل تحقق مصلحة الجميع والعمل على خروج المؤتمر بالتوصيات والقرارات المناسبة للمجتمع السوداني بجميع مكوناته واطيافه الاجتماعية سواء في شماله او جنوبه.
أيها الحفل الكريم
إننا، ومن منطلق مسئولية المجتمع المدني والبحثي العلمي ، نفتخر اليوم باستضافة وكوكبة من الخبراء والمتخصصين في الشأن السوداني ، إن هذا المؤتمر يهدف إلى أن يكون منصة علمية للحوار بين الشخصيات الرسمية والباحثين والأكاديميين المهتمين بالشأن السوداني بعد عقود من الصراع والسلام المتذبذب ، كما ان المركز يؤمن بضرورة مشاركة الجميع في ممارسة دوره البحثي والفكري في استقراء اكبر قاعدة من الأطروحات والأفكار وإخراجها في صورة بحثية تساهم في ملف السلام وتهيء لصانع القرار مجموعة من السيناريوهات والأفكار الموضوعية والآليات لتعزيز عمليات السلام .
وبحضور أصحاب السعادة وكبار المسؤولين الأكاديميين وصناع القرار وخبراء الشأن السوداني اليوم ، يناقش مؤتمرنا كيفية تفعيل السلام السوداني، لما يمثله السلام في هذه الدولة من قيمة عليا تشكل مفتاحا للتنمية وشريان الاستقرار فيها، والبيئة الصحية والسليمة للحوار والتواصل التي تنمو من خلالها جذور التواصل والانسجام بين مكونات المجتمع السوداني سواء على مستوى الشمال والجنوب، او على مستوى التعددية في دولة السودان الشمالي.
ويأتي اهتمام المركز العراقي- الأفريقي للدراسات الاستراتيجية بهذا الحدث السياسي في السودان بالرغم من كونها لاينتمي الى الجغرافية الافريقية الا ان مسؤوليته العلمية والاخلاقية تجاه هذا البلد العزيز، اضافة الى تمسكه برسالة السلام والمحبة والاستقرار تجعله يتجاوز حدود جغرافيا الانتماء الموقعي .

كما ان انعقاد المؤتمر الدولي العلمي الثالث للمركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية، يؤكد حرص المركز على إقامة الفعاليات والأنشطة العلمية المختلفة وفق ما رسمته الخطة الاستراتيجية للمركز والخطط التنفيذية لوحدات المركز البحثية متجاوزا التحديات الاقتصادية والصحية التي خلفتها ازمة انتشار فايروس كورونا، وان عملية التحول في اخراج انشطته من الواقعية الى الافتراضية انما يمثل استجابة موضوعية لهذه التحديات، اذ لم تقف هذه التحديات عائقا امام استمرار الانشطة العلمية والبحثية للمركز بل انه استطاع بدعم الباحثين والمتعاونين مع المركز من الجامعات والكليات والمراكز البحثية من تحويل هذا التحدي الى فرصة للنجاح ممكن يمكن اعتباره نوعا من انواع تطوير آليات عمله من أجل التوافق مع المتغيرات البيئية استنادا الى رؤية عميقة للتحديث، تنظر باستمرار إلى المستقبل، ولا تقنع بما تحقق مهما كان حجمه، أو مقدار التميز والتفرد فيه.
إن شهادة البعض من المتابعين والمشاركين في انشطة المركز خلال فترة الحجر الصحي التي فرضتها ازمة فايروس كورونا على المصداقية الكبيرة التي حققها المركز العراقي- الأفريقي للدراسات الاستراتيجية في محيطيه الإقليمي والدولي، لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت نتاج العديد من العوامل، أولا، الرؤية الواضحة والجهد المستمر في تطوير آليات عمل المركز باستمرار، ليكون مواكباً لمسيرة التنمية والتطور التي تشهدها دوائر المجتمع المدني خاصة العلمية والبحثية منه.
ثانيا، اتباع الأسلوب العلمي الرصين في كتابة وإعداد التقارير والدراسات من قبل متخصصين وكذلك الأوراق التي تستهدف خدمة صانع القرار؛ والتزام الجدية والموضوعية والدقة التامة. فخلال هذه المسيرة البحثية الحافلة بالعطاء حاول المركز أن يرفد دوائر صنع القرار في العراق وافريقيا بتحليلات واستنتاجات علمية رصينة قائمة على قراءة موضوعية ودقيقة للأحداث والتطورات والقضايا الأفريقية المختلفة، وانعكاساتها على دول الشرق الأوسط
ثالثا، إعلاء ثقافة الإبداع والابتكار، وهي الثقافة التي سعى المركز من خلالها إلى إنتاج كل ما هو جديد ومختلف، والتوصُّل إلى أفكار مبتكَرة تساعده على استشراف المستقبل، من أجل البقاء والاستمرار والتطوُّر والتقدُّم.
رابعا، الإيمان بأهميَّة قيمة الحوار كأداة من أدوات التواصل الفكري والثقافي بين المفكرين والمثقفين، وكوسيلة مفيدة في توليد الأفكار الجديدة والمبتكرة، ومن ثمَّ يسعى المركز إلى تعظيم هذه القيمة بدرجة كبيرة والاستفادة منها، لأنها تنعكس بشكل إيجابي على إنتاجه العلمي والفكري، وتعزز من مصداقيته بين مراكز الأبحاث والدراسات على الصعيدين الإقليمي والدولي. والمركز مستمر في هذا النهج، بل إنه يسعى دائماً إلى تعزيزه ليس ضمن بيئته الجغرافية التأسيسية فقط، وانما خارجها ايضا، حيث يحرص على نشر الوعي بأهمية اتباع الأسلوب العلمي الصريح والشفاف والمنهج الصحيح في قراءة وتحليل وتفسير الأخبار والأحداث والمستجدات بعيداً عن أي مؤثرات غير موضوعية.
واليوم اعزائي ها نحن بصدد هذه الجلسة التى ستناقش موضوعا يتعلق ببقاء واستقرار الدولة السودانية ، والذى نطرح فيه تساؤلات كثيرة اثارترتها اتفاقية جوبا الاخيرة والذي من ابرزها ما نسعى الى مناقشته في جلستنا الافتتاحية حول ” ثُنائيَّة الدّين والدّولة في السودان: هل استطاعت اتفاقيات جوبا وأديس أبابا ان تفكك طَلاَسِمها ام لا؟

ان ثنائية الدين والدولة ربما ستفتح بابا من الجدل والحوار بين الاوساط السودانية وهو امر متوقع في طرح مثل هذه المفاهيم في مجتمعاننا العربية والاسلامية ذات الثقافة الدينية، بل ربما تقود هذه لقضية الى تهديد الامن والاستقرار في هذه المجتمعات ومنها المجتمع السوداني لذا كان من المهم ان نثير مجموعة من الاسئلة والاستفهامات العلمية والموضوعية حولها للوصول الى مستوى من القناعة في القبول او الرفض.
ولعل من ابرز الاسئلة التي تثيرها هذه القضية ما يلي:
1- هل ان المقصود هو فصل الدين عن الدولة ام عن السياسة؟ ومما لاشك فيه ان هنالك فرق بين الامرين ينبغي دراسته وتحليله وبيانه الى الراي العام العربي والاسلامي. اذ ان فصل الدين عن الدولة ربما يصل الى مستوى فرض عملية الحجر على الدين بل محاربته في الاوساط الاجتماعية واختزاله في حدود الممارسات التعبدية في اماكنه الخاصة ( المساجد )، واما فصل الدين عن السياسة فربما هو الاخر قد يصل الى مستوى فرض الحظر على مشاركة المجتمعات الدينية في العمل السياسي، ومنع تأسيس الاحزاب الدينية مما قد يجعل المراقب يتهم هذه الافكار بانها افكار اقصائية تعيش حالة من الازدواجية بين النظرية والتطبيق.
2- ان البيئة الاجتماعية لهذا المبدأ (فصل الدين عن الدولة) هي بيئة غربية وكانت تستند في اثارته والمطالبة به كنتيجة طبيعية لمقتضيات البيئة السياسية ومن ثم يأتي السؤال المهم وهو هل ان البيئة السياسية لمجتمعاتنا باتت تعيش نفس ظروف البيئة السياسية لظهور هذا المبدأ ام انها مقتضيات التحول الذي شهده النظام الدولي والذي صوره البعض من المفكرين على ان النظام الدولي يعيش عصر الانحسار والاختفاء للأفكار الايديولوجية وصعود وانتصار للأفكار الليبرالية؟.
3- ان فشل الاحزاب السياسية ذات الايديولوجية الدينية والاسلامية منها في ادارة التنوع والتعددية المكوناتية لمجتمعاتنا العربية والافريقية لايعني بالضرورة فشل المنظومة الدينية في جانبها الاداري، بل ربما ان هذه الاحزاب كانت قاصرة او مقصرة في استقراء هذه المنظومة بالمستوى الذي تستطيع من خلاله التأسيس لنظام سياسي واسع وشمولي قادر على استيعاب هذه التعددية والوصول بها الى مستوى الانسجام والتعايش السلمي.
4- هل ان الازمات التي تعاني منها مجتماعتنا العربية والافريقية منحصرة في حضور الدين في المشهد السياسي للدولة بحيث ان اختفائه عن هذه الساحة هو العلاج لهذه الازمات ام لا؟
5- هل فعلا ان الانظمة الحاكمة في مجتمعاتنا العربية والافريقية هي انظمة دينية؟ وهل ان ممارستاها جزء من الدين ام انه نوع من البروبوكوندا السياسية التي تمارسها وسائل الاعلام الغربية في مشروع التغريب والعولمة الثقافية.
ان الامر لاينحصر بهذه الاسئلة وانما يمكن ان يكون للحوار لذي سيبدأ مع بداية اعمال مؤتمرنا هذا يفتح الباب على اسئلة اخرى واخرى لعلنا نجد في الاوراق البحثية التي تتضمنها جلسات المؤتمر الخمس اجوبة عليها
أخيراً وليس آخراً،
أرحب بكم جميعا على منصة المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية الالكترونية ، آملاً أن نتمكن جميعاً، التوصل الى نتائج جديدة تجعل عالمنا هذا أفضل وأكثر سلاما وأن نقدم لأفراد مجتمعاتنا كل ما يمكن أن يحمله المستقبل لهم من آمال وطموحات.

أتمنى لكم النجاح والتوفيق في أعمال هذا المؤتمر الذي نرجو أن تصبوا قرارته وتوصياته إلى حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقنه من أجل توفير حياة كريمة ملؤها الرخاء والازدهار لشعوبنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الدكتور هاشم سرحان العوادي
رئيس المؤتمر

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.