المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

حقيقة علم الجـيوبوليتيك أو الجيوسياسية Geopolitics

0

التعريف 

الجـيوبوليتيك أو الجيوسياسية Geopolitics هـو علم دراسة تأثير الأرض (برها وبحرها ومرتفعاتها وجوفها وثرواتها وموقعها) على السـياسة في مقابل مسعى السياسة للاستفادة من هذه المميزات وفق منظور مستقبلي أضاف إلى الجيـوبوليتيك فرع الجيـو استراتيجيا.

وكان أول من استخدمه في الماضي المفكر السويدي رودولف كجلين مطلع القرن الميلادي الماضي وعرّفه بأنّه “البيئة الطبيعية للدولة والسلوك السياسي “بينما عرّفه مفكر آخر جاء بعده يدعى كارل هوسهوفر بأنّه دراسة علاقات الأرض ذات المغزى السياسي، بحيث ترسم المظاهر الطبيعية لسطح الأرض الإطار للجيوبوليتيكا الذي تتحرك فيه الأحداث السياسية “. ومن التعريفات المهمة لمصطلح الجيوسياسية عند الغربيين أنها عبارة عن “الاحتياجات السياسية التي تتطلبها الدولة لتنمو حتى ولو كان نموها يمتد إلى ما وراء حدودها “ومنها أيضا ً دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية للدولة.

هذا ويمكن تبسيط مفهوم الجيوسياسية بلغة مبسطة بأنها تعني السياسة المتعلقة بالسيطرة على الأرض وبسط نفوذ الدولة في أي مكان تستطيع الدولة الوصول إليه. إذ أن النظرة الجيوسياسية لدى دولة ما تتعلق بقدرتها على أن تكون لاعبا ً فعّالا ًفي أوسع مساحة ممكنة من الكرة الأرضية.

هذا وشهد علم الجيوبوليتيك اهتماما أوروبياً لافتاً في القرن التاسع عشر. وذلك بسبب الحروب التي نشبت بين الدول الأوروبية إما بسبب خلافاتها على المستعمرات أو على أراضي الدول الأوروبية نفسها. وذلك بحيث تذبذب علم الجيوبولوتيك بين القبول والإهمال. لغاية تعرضه لما يشبه الهجران عقب الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم بين قطبي الرأسمالية والشيوعية.

هذا وقد انتشر استخدام مصطلح “الجيوسياسية” أو “الجيوبوليتيكية” انتشارا واسعا في وسائل الإعلام المختلفة في السنوات الأخيرة خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وغياب الصراع الأيديولوجي عن الساحة الدولية، ومن التصريحات المشهورة التي استخدم فيها هذا المصطلح قول الزعيم الروسي فلاديمير بوتين قبل سنوات “إن الوضع الجيوسياسي في العالم معقد للغاية، وميزان القوى الدولية مختل، ولم يتم بعد بناء هيكل جديد للأمن الدولي.

والملفت أن روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي كانت المجال الحيوي  الأكثر خصوبة لاستخدامات علم الجيوبوليتيك نظراً للسعي الروسي للاستعاضة عن السوفيات  باتحاد روسي يعيد روسيا القيصرية الكبرى بضم بعض الجمهوريات السوفياتية السابقة لتوسيع المجال الروسي الحيوي. في المقابل بذلت الولايات المتحدة كل مهاراتها الجيوبوليتيكية  لعرقلة مشروع روسيا الكبرى. ومن هذه المهارات الأميركية اشعال الثورات الملونة في الدول  المستهدفة لتحقيق المشروع. مع محاولة احتواء هذا المشروع في حال قيامه عبر إحاطته بمجموعة  من الدول التابعة لأميركا والمرتبطة بنفوذها على قاعدة المصالح المشتركة.

وهكذا فإن توسيع النفوذ الجيوسياسية هذا بالنسبة لأية دولة قد يكون إمّا بدوافع إيديولوجية عقائدية سياسية كانت ام دينية كما قد يكون بدوافع قومية عنصرية كالنازية والفاشية والصهيونية، أو قد يكون اخيراً بدوافع استعمارية نفعية كالرأسمالية.

وعليه يكون الصراع الدولي على النفوذ، والتأثير في العلاقات الدولية، ودفاع الدول عن مصالحها الحيوية، ومحاولة فرض الدول هيمنتها على دول أخرى، وما شابه ذلك من أعمال، تكون من الحالة الجيوسياسية.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.