المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

خبراء: السودان يعزف على حلايب وشلاتين للهروب من أزماته الداخلية

0

أيمن شبانة: حلايب مصرية 100% وما يثار هو تصريحات إعلامية فقط


إنها الفزّاعة التي تستخدم من وقت لآخر لإشغال الرأي العام في كلتا الدولتين، هكذا أصبحت منطقة “حلايب وشلاتين” تلك المنطقة الحدودية الجنوبية للدولة المصرية المتاخمة للسودان، والتي تشهد نزاعات حدوديةمن فترة لأخرى “لتعكير صفو” العلاقة التاريخية بين شعبي وادي النيل، تارة يقال إنه تحت السيادة المصرية بكاملها، وتارة أخرى يقال إنها منقسمة بين مصر والسودان، فهنا تقيم فيها الدولة المصرية انتخاباتها البرلمانية، وهناك تعلن المفوضية القومية للانتخابات السودانية ضمها للدائرة الانتخابية، ويظل النزاع عليها مستمرا.

وشهدت منطقة حلايب نزاعات متواصلة في الآونة الأخيرة، وطالعتنا الصحف السودانية العام الماضي بخبر اعتماد حلايب المصرية ضمن الدوائر الجغرافية في انتخابات 2015، كما كان الوضع عليه في 2010 أي قبل قيام الثورة المصرية. ويذهب الرئيس السوداني عمر البشير بتصريحاته إلى اللجوء إلى التحكيم الدولي في حال إذا فشل الحوار مع مصر لتعترف الأخيرة بسيادة السودان على حلايب وشلاتين.

ولمعرفة حقيقة هذا النزاع بالتحديد وما ستؤول إليه الأوضاع في كلتا الدولتين في الفترة الراهنة، كان لنا أن نتبين الأمور من خلال بعض خبراء الشأن السياسي الأفريقي.

. حلايب مصرية

من جهته، قال نائب رئيس مركز الدراسات السودانية بجامعة القاهرة، الدكتور أيمن شبانة إن حلايب وشلاتين جزء من الأراضي المصرية ولا يمكن الخلاف على ذلك، لافتًا إلى أن محمد علي باشا هو من أنشأ مدينة الخرطوم. ومؤكدًا أن خطوة إدراج حلايب بدوائر الانتخابات السودانية، هي محاولة من النظام السوداني لكسب الشعبية قبل إجراء الانتخابات في 2015.

وأضاف شبانة، في تصريحات خاصة لـ “المركز العراقي-الأفريقي للدراسات الاستراتيجية” أن الشعب السوداني يعلم حقيقة وضع حلايب وشلاتين جيدًا، ويدرك السيادة المصرية عليها، موضحا أن حلايب وشلاتين وضعت تحت الحكم الإداري مع الاحتفاظ بالسيادة المصرية عليها أثناء ترسيم الحدود.

وعن الرد المصري على تصريحات وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أمام المجلس الوطني (البرلمان) اليوم الاثنين “لن نتخلى عن حقوق سيادتنا على مثلث حلايب، اتخذنا الإجراءات القانونية والسياسية بما يحفظ حقوقنا”. يرى شبانة ضرورة الاعتراض على مثل هذه التصريحات، وهذا يعتبر نوعًا من التحفظ أو الإجراء الاحترازي من أجل إثبات أن حلايب مصرية.

وأشار شبانة إلى أن مصر تضع مثل هذه التصريحات في حجمها وتعلم جيدا مدى الضغوطات التي تمر بها السودان، ومشكلاتها الداخلية السياسية والاقتصادية، وتعلم جيدا أيضا أنها لن تلجأ إلى التحكيم الدولي أو القضاء الدولي أكثر من الحديث عن أن حلايب سودانية في الإعلام، أو بعض اللقاءات السودانية، التي تجمع المسئولين السودانيين مع الجماهير السودانية، لذلك، فمصر تكتفي بالتحفظ على هذه التصريحات.

. محمد علي لم يفتح السودان

وأوضح شبانة أن محمد علي لم يفتح السودان كما يدعي السودانيون، وإنما فتح الأقاليم الجنوبية لمصر، وأول مرة تم إطلاق اسم السودان كان في 19 يناير 1899 بموجب اتفاق بين مصر وبريطانيا على تسمية المناطق الجنوبية بالسودان، فحلايب مصرية؛ لأنها تقع في شمال خط 22، ولكن أجريت بعض التعديلات الإدارية عليه التسهيل حياة المواطنين بها، معتبرا أن هذا الإجراء وكأنه يجري داخل المحافظات المصرية؛ تيسيرا لحياة المواطنين في التنقل والعيش.

وعن تهديدها باللجوء إلى التحكيم الدولي، يؤكد شبانة أن السودان ومنذ فبراير 1985 وهي تقول إنها ستلجأ إلى التحكيم الدولي، ولا يحدث شيء.

.تصريحات للاستهلاك المحلي

من جهته، شدد رئيس قسم العلوم السياسية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية، الدكتور جمال ضلع على ضرورة تسمية الأمور بمسمياتها الصحيحة، فالمشكلة بالأساس هي مشكلة حدود بين دولتين أفريقيتين لن تكون الأولى ولن تكون الأخيرة.

وأكد ضلع في تصريحات خاصة أن السودان في غالب الأحيان تستخدم مثل هذه التصريحات للاستهلاك المحلي لصرف الانتباه عن الأزمات الداخلية، وتصوير وجود عدو خارجي للدولة، وأن المشكلة تمثل مشروعا قوميا لنسيان مشكلات الداخل.

ولكن عندما تكون الأمور مستقرة لا يكون هناك أي حديث عن حلايب أو شلاتين.

وكشف ضلع عن أن السودان بها مشكلة حدود مع إثيوبيا، لا تتحدث عنها ولا تطالب بحقها فيها، ولا تجرؤ على ذلك؛ لأنها واثقة من رد الفعل الاثيوبي إذا أثارت أي مشكلة.

. رد فعل مصري متميع

ووصف ضلع رد الفعل المصري بـ “المتميع” فالدبلوماسية ليس لها دور الآن، ولا بد من حسم القضية، وتسعى مصر بنفسها إلى التحكيم الدولي لإنهاء هذه المسألة التي أصبحت مسخًا، وحفاظًا على هيبتها كدولة لها ريادة ودور في المنطقة.

وأضاف ضلع أن الحكومة السودانية متعثرة اقتصاديًا بعد انفصال جنوب السودان؛ لذلك افتعلت أزمة “حلايب وشلاتين”؛ لصرف الشعب السوداني عن القضايا الداخلية.

جدير بالذكر أن مثلث حلايب وشلاتين يقع على الطرف الأفريقي للبحر الأحمر وتبلغ مساحته أكثر من 20 ألف كلم مربعا، وهناك ثلاث بلدات كبرى هي حلايب وأبو رماد وشلاتين.

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.