المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

خلع الأوتاد فى إفريقيا

0

بقلم: عطية عيسوى

 أبرز ما شهدته إفريقيا خلال عام 2017 اقتلاع وتَدَين من أوتاد الديكتاتورية والحكم الفاشل هما يحيى جامع رئيس جامبيا وروبرت موجابى رئيس زيمبابوى،الأول بإرادة الناخبين مدعومةً بتدخل دول الجوار وضغوط القوى الكبرى بعد 22 عاماً من الطغيان وقمع المعارضة وترديد أنه مبعوث العناية الإلهية والثانى بانقلاب عسكرى أبيض احتجاجاً على تخلصه من رموز الكفاح الوطنى لتوريث الحكم لزوجته،كما ترك رئيس أنجولا خوزيه دوسانتوس السلطة طواعيةً بعد طول انتظار(37 سنة).

ولم يقل أهميةً عن ذلك إلغاء المحكمة العليا الكينية فوز رئيس الجمهورية أوهورو كينياتا فى الجولة الأولى لفشل اللجنة الانتخابية فى إجراء انتخابات حرة ونزيهة فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ القارة السمراء.   فى ليبيا كلما تقدمت جهود حل أزمتها المعقدة خطوة تراجعت أخرى رغم لقاءين نادرين بين رئيس المجلس الرئاسى فايز السراج وخصمه العنيد قائد الجيش خليفه حفتر فى أبوظبى وباريس،وربما يكون مصير خريطة الطريق التى اقترحها مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامه للتوصل إلى تسوية كمصير اتفاق الصخيرات الذى وضع الخطوط العريضة لحل الأزمة قبل نحو عامين ولم يتم تنفيذه.الخطة لاقت  دعماً دولياً وترحيبا إقليمياً ومن أطراف ليبية كثيرة حيث تنص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية فى مرحلتها الثالثة بعد أن يقر مجلس النواب التعديلات المطلوبة على اتفاق الصخيرات ويسن القوانين اللازمة لاستفتاء الدستور والانتخابات ويتحسن الوضع الأمنى ويتم توسيع نطاق المصالحة الوطنية والدخول فى حوار مع الجماعات المسلحة لدمج عناصرها فى العملية السياسية مع العمل بالتوازى على تنفيذ مبادرة لإعادة توحيد الجيش.ولكن تعثرت الخطة لفشلهم فى الاتفاق على تعديلات الصخيرات.   وفى جنوب السودان أودى الرصاص والجوع والمرض بحياة الآلاف وانسدت الأبواب فى وجه محاولات انهاء الحرب الأهلية طوال أربع سنوات،وبعد طول رفض من المعارضة لحوار وطنى لحل الأزمة لعدم ثقة قادتها فى جدية الرئيس سلفا كير اتفق المتصارعون قبل أيام على وقف جديد لإطلاق النار كخطوة أولى لإنهاء الصراع.وعلى فرض الالتزام بالاتفاق وأنه لن ينهار،كما حدث مراراً،يحتاج تحقيق سلام يصمد أمام العواصف لخطوات أخرى أكثر تعقيداً تتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً مستميتة،فتأمين نظام الحكم واستقرار الدولة ليس باستئصال المعارضة وإنما بإشاعة العدل والمساواة فى الحقوق السياسية والاقتصادية واحترام حقوق الإنسان وتطبيق القانون على الجميع بالتساوى فى بلد يعج بأكثر من 57 جماعة عرقية.

 وعن الجوع حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من20 مليوناً  يواجهون أوضاعاً مأساوية فى جنوب السودان والصومال ونيجيريا واليمن ويحتاج إنقاذ حياتهم إلى 4٫4 مليار دولار،ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الوضع بأنه خطير قائلاً إن الملايين منهم يعيشون حياةً تتراوح بين معاناة من سوء التغذية والاقتراب من الموت،منهم خمسة ملايين بجنوب السودان وأكثر منهم بشمال شرق نيجيريا.وأعلنت اليونيسيف أن نصف سكان الصومال تقريباً بحاجة إلى مساعدة إنسانية منهم نحو مليون طفل ونحو 450 ألف طفل فى مناطق لا تستطيع وكالات الإغاثة الوصول إليها بنيجيريا.   وبالنسبة إلى الإرهاب فقد عانت منه دول إفريقية عديدة فقد رأينا هجوم تنظيم القاعدة  الإرهابى على مطعم سياحى يرتاده الأجانب فى واجادوجو عاصمة ساحل العاج راح ضحيته العشرات ثم على قوات حفظ السلام الدولية فى مالى المجاورة،وإزهاق جماعة بوكوحرام أرواح أبرياء عديدين فى هجمات إنتحارية بشمال شرق نيجيريا ومصلين بمسجد بالكاميرون المجاورة،كما شن تنظيم داعش هجوماً على نقطة تفتيش للجيش الليبى بين مدينتى سبها والجفرة وقتلت حركة الشباب عشرات الأبرياء فى عمليات إرهابية بالصومال وكينيا المجاورة.وحذر مفوض السلم والأمن بالاتحاد الإفريقى إسماعيل شرقى من أن نحو ستة آلاف متشدد إفريقى قاتلوا فى صفوف داعش يمكن أن يعودوا لإفريقيا داعيا الحكومات للاستعداد “بقوة” للتعامل مع عودتهم.   وفيما يتعلق بهجرة الأفارقة غير المشروعة ورغم كل الإجراءات الأمنية التى اتخذتها الدول الأوروبية والإفريقية لوقف تدفقهم تمكَّن نحو 161 ألفاً من الوصول بحراً إلى أوروبا هذه السنة وغرق ثلاثة آلاف.وقال أنطونيو تاجانى رئيس البرلمان الأوروبى:إذا لم تنجح أوروبا فى حل المشكلات الأساسية للدول الأفريقية سيصل إليها ما بين 10إلى 30 مليون إفريقى خلال السنوات العشر المقبلة.ذلك أن 60% من الأفارقة تحت سن العشرين ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الشباب خلال عشر سنوات وتبلغ نسبة العجز فى الوظائف بحلول عام 2040 خمسين مليوناً. ومن أبرز أحداث العام فشل مباحثات سد النهضة المتكررة فى التوصل إلى اتفاق يحقق ولو الحد الأدنى من مطالب أطرافها بسبب مطالب إثيوبية وسودانية تُفرغ التقرير الاستهلالى  للمكتبين الاستشاريين الفرنسيين حول الآثار المحتملة للسد على مصر والسودان من مضمونه لمطالبتهما بإدخال تعديلات تتجاوزالمرجعيات المتفق عليها وتعيد تفسير بنود أساسية بشكل يؤثر فى نتائج الدراسات.وإذا استمر الجمود فإن تشييد السد يمكن أن يكتمل فى 2018 قبل الاتفاق على طريقة إجراء الدراستين وقبل أن يحدد خبراء المكتبين ما إذا كانت له سلبيات وكيفية التغلب عليها.ويبقى بصيص أمل فى زيارة رئيس الوزراء الإثيوبى المقررة للقاهرة هذه الأيام. ويبدو ان الحال فى 2018 لن تكون أفضل حيث توقعت مؤسسة «أكابس» البحثية فى جنيف أن تتفاقم الأزمات الإنسانية مع استمرار الحروب الأهلية فى إفريقيا ووصول مناطق تمزقها الصراعات إلى حافة المجاعة وتنامى شبح التطرف على أساس ديني وذلك فى شمال شرقى نيجيريا ومالى والكونغو–كينشاسا وليبيا وإثيوبيا والصومال وجنوب السودان وأن تؤدى الانتخابات المرتقبة فى ليبيا وجنوب السودان إلى تأجيج التوترات والعنف بدلاً من الاستقرار.وأضافت أنه رغم هزيمته فى العراق سيسعى داعش لاكتساب قوة وموارد فى جنوب ليبيا  ويوسِّع رقعة وجوده فى بلاد بنط بالصومال وأن تكتسب التنظيمات المسلحة فى مالى مزيدا من النفوذ.

نقلا عن الأهرام

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.