المركز العراقي الافريقي للدراسات الاستراتيجية
الموقع الرسمي

مستقبل مالي في ظل أزمة الطوارق والانقلاب العسكري

0
ليس غريبا أن تقع جمهورية مالي في مستنقع الانقلابات  العسكرية التي تشهدها القارة الأفريقية منذ استقلال العديد من دولها في ستينيات القرن  الماضي.

ويبدو أن غرب أفريقيا تحديدا، والتي تقع مالي ضمن دوله، يغرق بشكل مستديم في الأزمات السياسية. فمن انقلاب غينيا بيساو عام 2003 الي المحاولتين الانقلابيتين في موريتانيا وبوركينا فاسو في نفس العام مرورا بإطاحة الرئيس تشارلز تايلور في ليبيريا واضطرابات الوضع في السنغال وصولا إلى أكبر أزمة في ساحل العاج عام 2011 واعتقال رئيسها لوران جباجبو علي يد الرئيس الحالي الحسن واتارا، أصبح من المؤكد أن الانقلابات السياسية التي تشهدها حاليا دول غرب أفريقيا قد اكتملت صورها بسقوط النظام في مالي مؤخرا بعدما ظل بمنأي عن هذه الأزمات السياسية طوال السنوات الماضية.

جاء الانقلاب العسكري الذي أعلنته مجموعة من العسكريين فى 21مارس 2012 في باماكو عاصمة مالي والإطاحة برئيسها «أمادو توماني توري»، نتيجة لضعفه واخفاقه في إدارة شئون البلاد، ليزيد وضع عدم الإستقرار خاصة وهي تواجه مشكلتين أساسيتين: أولاها مشكلة تنظيم «قاعدة المغرب الإسلامي» التي تنشط حاليا في منطقة الساحل الأفريقي، وثانيتها تمرد «الطوارق» المسماة بـ«حركة تحرير أزواد» الذين يسعون إلى الحصول على استقلالهم في شمال البلاد منذ نحو العام. وقد زاد سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا الوضع تعقيدا في منطقة الصحراء ودفع الطوارق الذين كان يحتضنهم القذافي إلي العودة إلى مالي مرة أخري وسيطرتهم على العديد من المدن في الشمال.

شهد هذا الانقلاب عدة تساؤلات، لعل أبرزها تلك الخاصة بعودة ظاهرة الانقلابات العسكرية من جديد في القارة الأفريقية، وهل نحن بصدد إعادة إنتاج هذه الظاهرة من جديد؟ أم أن ما حدث هو استثناء لعدم مواءمة الظروف الداخلية والخارجية لهذه الظاهرة، وأن القارة ربما تشهد حالة من الربيع الأفريقي، على غرار الربيع العربي في الجزء الشمالي منها؟

كما يستدعى هذا الانقلاب أن نتساءل ما سبب الانقلاب الحقيقي، وكان من المتوقع أن يتنحى الرئيس توري بعد ولايتين في الرئاسة عقب انتخابات 29 أبريل في حين لا يزال الغموض يلف مصير الرئيس المطاح به في ظل أجواء لازالت تتسم بالتوتر والمواجهات بين الانقلابيين والحرس الرئاسي وما دور متمردو الطوارق فى ظل الفراغ في السلطة لمواصلة عدوانهم ،وماهى  تداعيات سلبية هذا الانقلاب على الأمن في منطقة الساحل والصحراء التي لا تنقصها المشاكل أصلا، حيث إنها تعيش منذ عدة سنوات حربا شرسة ضد تنظيم القاعدة، ومطالب الشرق الليبي بالحكم الذاتي وتصاعد خطر المتشددين في تونس وتوتر الحدود الليبية الجزائرية وغموض ملف الرهائن في النيجر، ولنبدأ بتقديم بعض الاجوبة  المتاحة من خلال متابعة الاحداث المالية الداخلية ورد فعل القوى الخارجية  على هذا الصراع من جانب الطوارق والانقلاب من جانب العسكر .

الطوارق :-

تعود خلفيات الانقلاب الحالي إلى مطلع الستينات من القرن الماضي حيث تمرد الطوارق بحجة المظالم والتهميش وطرح بعضهم المطالبه بتقرير المصير ينحدر الطوارق من البربر ودخلوا الإسلام في القرن السابع عشر ويتحدثون لغتهم التي تعرف بالتماشيك. عند الاستقلال وجد الطوارق نفسهم مقسمين بين الجزائر مالي، بوركينا فاسو، ليبيا والنيجر. وتعتبر الطوارق أحد أكبر المجموعات التي عانت من عشوائية حدود الدولة القومية في أفريقيا التي وضعها الأوروبيون إبان الحقبة الاستعماري 

 مع تجاهل الجنرال تراوري لمطالب الطوارق لأكثر من عشرين عاما، عاد الطوارق مطلع العقد الأخير من القرن الماضي للتمرد من جديد نتيجة لقضايا الأرض، الثقافة، اللغة والتهميش في دولاب ومؤسسات الدولة وأرسل الجيش لإخماد التمرد، إلا أن الحكومه الديمقراطية سعت بصورة كبيرة لمخاطبة جذور قضيتهم واستطاعت أن تنجز اتفاقين معهم في عام 1995 و1996م

وفى  مطلع هذا القرن دخلت أسباب جديده لإعادة الطوارق للتمرد، فبعد استغلال حقول اليورانيوم في النيجر أصبح الطوارق يشكون من تدمير مراعيهم بجانب أنهم لم يستفيدوا كمجموعات محلية من ثروة اليوارنيوم الضخمة، ومن ناحية أخرى ظلت الأحداث في النيجر تؤثر بصورة مباشرة على الطوارق في مالي ففي عام 2007 شكل الطوارق في النيجر ” حركة العداله النايجريه” التي حملت السلاح وأعلنت التمرد علي حكومة النيجر تبع ذلك وقوع بعض الهجمات على الجيش الحكومي والمنشآت في مالي، إلا أن التحول المهم جاء بعد أن كوّن الطوارق في مالي ”  الجبهة القومية لتحرير الأزواد” في العام 2010 والتي تطالب بحق تقرير المصير للطوارق. وقامت السلطات المالية باعتقال عدد من قادة الجبهة بعد اجتماعهم التأسيسي في “تمبكتوا” وتعرّض أغلبهم للتعذيب الشديد بينما هرب بعضهم إلى موريتانيا

الفاعلون الرئيسيون فى التمرد الطوارق :-

أولا: المجندون الماليون والنيجريون من أصول طارقية ممن كانوا يخدمون تحت إمرة الزعيم الليبي الراحل القذافي، وكانوا يعملون في وحدة خاصة تسمى الوحدة 32 يقودها ” خميس القذافي ” وكانت آخر مجموعة من هؤلاء المجندين عادت فى الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2011 واضطرت السلطات في كيدال إلى استقبالهم لدمجهم فى الجيش النظامى المالي.

ثانيا: المجندون السابقون فى حركة 23 مايو 2006 الذى كان يرأسه إبراهيم أغا باهانغا قبل موته الغامض في أغسطس 2011 فى حادث سيارة وهو عائد من لبيبا – حسب الرواية اللبيبة والجزائرية –سواء الذين انضموا للجيش النظامى المالى تطبيقا لاتفاقيات السلام – الجزائر، وينحدر معظم زعماء ومجندى هذه الحركات من قبيلة ” ايفوغاس” وهى قبيلة طارقية قليلة العدد ولكن نفوذها السياسي في الشمال المالي واسع جدا.

ثالثا : حركة أنصار الدين الأزوادية التى يعتبر زعيمها الآن : إياد أغ غالى أقدم وأبرز زعيم للمتمردين الطوارق بعد رحيل أغ باهانغا ومقتل القائد بركة شيخ العضو فى التحالف الديمقراطى 23 مايو  من أجل التغيير الذى يمثل تمرد الطوارق السابق ، والذى عثر على جثته 11 أبريل 2008 قرب مدينة كيدال ، وكاد مقتله يعجل بحرب آنذاك ، زعيم هذه الحركة الآن عينته الحكومة المالية قنصلا عاما لمالي في جدة في خطوة قيل إنه سعى من الرئيس المالى تومانى تورى لإبعاد أغ غالى عن مركز ثورته فى كيدال قبل أن تطرده المملكة العربية السعودية لاتهامه بالقيام بأعمال صنفتها المملكة “بالتخريبية “.

وتسعى حركة أنصار ” التبليغية ” إلى اظهار الحالة الدينية الإسلامية للشعب الأزوادي وذلك بتطبيق الشريعة وإقامة حكم إسلامي فى أزواد، وقد توحدت معهم باقى الجماعات غير المنتمية لدين وذلك لتوحد الهدف والتقاء مصالحهم ضد عدو واحد وهو الحكومة المالية.

رابعا: الدور الخفى الذي يلعبه تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامي فى توفير الدعم اللوجستي لبعض القيادات التي تنشط في هذا الصراع، رغم حرص كل القيادات والمتحدثين باسم المتمردين الطوارق سواء في الداخل أو دول الشتات في أوروبا على نفى أية صلة بتنظيم القاعدة، كما يؤكد كل طرف على اتهام الطرف الآخر بالتواطؤ والتعاون السري مع التنظيم الإرهابي وذلك لتسجيل نقاط عند الأطراف الإقليمية أو الدولية.

خامسا:  الأعيان والموظفين الساميين في الإدارة الاقليمية للشمال المالي، وهم ليس طرف مسلح ولم يشارك ميدانيا فى النزاع القائم ، كالحكام وعمد البلديات أو الدبلوماسيين السابقين وينحدرون فى مجملهم من قبائل العرب والطوارق الذين يشكلون الغالبية العظمى لسكان الشمال المالى الذين يمثلون 70%من مساحة البلاد المقدرة ب 2382411 كم مربع ومن ابرز هؤلاء الرموز (حمه أغ محمد وزير سابق فى حكومة موسى اتراورى ،أحمد ولد سيد وهو دبلوماسى موريتانى سابق ، اضافة لشخصيات عسكرية ودنية اخرى هربت من الصراع خوفا من  التصفية من طرف القوات المالية او المواطنين الماليين الزنوج للانتقام .

دور الطوارق في الانقلاب العسكري:

يبدو أن تصاعد هجمات الجبهة القومية للأزواد على الجيش الحكومي شكّل السبب الرئيسي للانقلاب، ولكن هل سيقوم الطوارق بالتحالف مع أطراف أخرى خاصة من القاعدة لتوسيع نطاق سيطرتها؟ كل هذه الأمور ستضح خلال الأيام المقبلة.

فالطوارق يعملون الآن على استغلال هذا الوضع المتردي للبلاد، بعد الانقلاب من أجل ليس الحصول على الحكم الذاتي، كما كانوا يطالبون به الرئيس المخلوع، وإنما من أجل إقامة دولة لهم شمال البلاد قد تكون نموذجا يحتذى به في دول الجوار الأخرى ” الجزائر، النيجر المغرب، بوركينا فاسو”. وهي الخطوة الأولى لإقامة دولة الطوارق الكبرى عبر الصحراء، بداية من الصحراء الغربية في مصر شرقا وحتى موريتانيا غربا. وربما هذا هو مكمن الخطورة على الدول العربية والأفريقية على حد سواء.

لذا، لم يكن مفاجأة أن تحدث حالة من التوحد لدى بعض حركات الطوارق تحت مظلة حركة واحدة عرفت باسم الحركة الوطنية لتحرير أزواد ” National Movement for Liberation of Azawad  وأزواد هي مناطق تمركز الطوارق شمال مالي، والتي تشكل قرابة 68% من مساحة البلاد، كما تم تشكيل جبهة مسلحة قوية. وقد أعلنت الحركة في بيان أخير لها يوم السبت 24 مارس 2012 أن هدفها هو استمرار النضال ضد ما وصفته بالاحتلال، حتى استقلال كامل التراب الأزوادي، وتطهير أزواد من الوجود المالي بكافة أشكاله، كما طالب الانقلابيون بالسحب الفوري لقوات الجيش النظامي من كل مناطق أزواد([iii]). وربما هذا ما دفع قادة الانقلاب إلى إعلان أنهم ليسوا جنرالات حرب، في إشارة إلى استعدادهم للتفاوض مع الحركة التي ستعد الفرصة سانحة لها في تحقيق هدفها بشأن الحصول على الحكم الذاتي أو حتى الاستقلال.

والخلاصة أن الحركة الوطنية لتحرير أزواد طرحت مطلب  الانفصال وحق تقرير المصير للمرة الأولى يناير الماضي، رغم أن الصراع بين الطوارق شمال البلاد والعاصمة مستمر منذ النصف الأول من الستينيات هذا التطور المفصلي والخطير كان من المحتم أن ينعكس على تماسك النظام السياسي المالي، وهذا الانقلاب رد فعل طبيعي لموازنة  التطور الفارق في الشمال خلال الشهور الأخيرة.

رد فعل القوى الإقليمية والدولية من الانقلاب:

الايكواس :

 ما إن انتشرت أخبار الانقلاب حتى توالت ردود الفعل متسارعة رافضة ومؤيدة جاء أول رد فعل من ” المجموعه الاقتصادية لدول غرب أفريقيا – الايكواس وهي مجموعه تضم 15 دولة) حيث عقدت اجتماعا طارئا في ساحل العاج وقررت تعليق عضوية مالي كما قررت إرسال رؤساء خمس دول (ساحل العاج، بوركينا فاسو، بنيين، النيجرو ليبريا) وعقد الاجتماع بعد منع الطائرة التي تقل وفدا يضم خمسة من زعماء دول المنطقة من الهبوط في مالي بسبب اقتحام محتجين للمطار في العاصمة باماكو.

الاتحاد الأفريقي:

وصف مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي الوضع بأنه ” نكسة كبيرة لمالي” وقرر تعليق عضويتها في جميع مؤسسات، وكان الاتحاد الأفريقي قد قرر في أول سنة لتأسيسه عدم الاعتراف بأية حكومة انقلابية وهو الموقف الذي استمر عليه ومارسه مع انقلاب موريتانيا والنيجر ، ومن المفارقات أن مجلس السلم والأمن الأفريقي عقد اجتماعه رقم 314 في بوماكو عاصة مالي في يوم 20 مارس أي قبل يوم واحد من الانقلاب وبعد قوع الانقلاب كان بعض الوزراء المشاركون لا يزالول في بوماكو وقد تقطعت السبل بكل من وزيري زيمبابوي وكينيا في مطار بوماكو بعد قفل المطار بواسطة الانقلابيين، الأمر الذي اضطر الاتحاد الأفريقي في بيانه بأن يطلب من الانقلابيين ضمان سلامتهم.

الاتحاد الأوروبي

اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات مشابهه للاتحاد الأفريقي وقرر وقف كل معوناته التنموية التي تبلغ قرابة الـ 600 مليون يورو للفترة 2008 -2013م” إلى حين اتضاح الوضع الأمني” وطالب بالعودة إلى الحكم الدستوري.

مجلس الأمن

طالب مجلس الأمن بعودة الحكم الديمقراطي وعودة الحكومة المنتخبة بصورة فورية، وأوضح بيان صدر عن مجلس الأمن، بعضويته الكاملة، أن “المجلس يعبر عن قلقه الشديد لانعدام الامن والتدهور السريع للوضع الانساني في منطقة الساحل”، وأضاف البيان أن مجلس الأمن الدولي “يدين بأقوى العبارات استيلاء عناصر من القوات المسلحة المالية على السلطة التي تتولاها حكومة منتخبة ديمقراطيا، ويدين الأفعال التي ارتكبها الجنود المتمردون، ويطالبهم بإنهاء العنف والعودة إلى ثكناتهم”.

وطالب مجلس الأمن في بيانه “عودة العمل بالمؤسسات الدستورية وإجراء الانتخابات كما هو مقرر”.

فرنسا وبريطانيا

 المستعمر السابق لمالي – فقد قررتا وقف معوناتها كما أدان وزير الدولة بالخارجية البريطانية الانقلاب وقال إن بريطانيا تدعم الشروط التي قدمتها مجموعة الايكواس والاتحاد الأفريقي يضاف لكل ذلك أن البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي قررا وقف معوناتهم لدولة مالي إلى حين انتهاء الأزمة

الجزائر:

الجزائر ستواجه تحديا جديدا على الحدود الجنوبية نتيجة لإعلان الانقلابيين عن تبنيهم لخيار الحسم العسكري ضد الطوارق، وأن هذا قد يؤدي إلى ترحيل المزيد من السكان المحليين “وهي لا شك ستكون فرصة للجماعات الإرهابية لتعزيز وجودها ومناسبة لعصابات الجريمة المنظمة والمهربين لتكثيف نشاطاتهم، وهذا كله يجعل من هذه المنطقة الرمادية بركانا متحركا يصعب الوقوف في وجهه”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عمار بلاني “الجزائر تتابع الوضع في مالي ببالغ القلق انطلاقا من موقفنا السياسي وانسجاما مع القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ندين استخدام القوة ونرفض رفضا قطعيا التغيير غير الدستوري”.

نخلص إلى أن الموقف الإقليمي والدولي أصبح متسقا في رفضه الوصول للسلطة عن طريق تقويض الدستور واستغلال قوة الجيش تجدر الإشارة إلى أن عدد الانقلابات العسكرية  في العالم قد تقلص أو كاد ينتهي في العقدين الآخرين كنتيجة لنهاية الحرب الباردة.

علامات استفهام في انقلاب مالي:

ثمة ملاحظات برزت في انقلاب مالي الأخير الذي جاء قبل فترة وجيزة من إجراء الانتخابات الرئاسية في شهر أبريل 2012، والتي كان من المقرر ألا يترشح فيها الرئيس المنقلب عليه أمادو توري دستوريا نظرًا لانتهاء مدة ولايته الثانية..

إذا كان قادة الانقلاب قد أعلنوا أن سبب الانقلاب هو فشل النظام في التعامل مع تمرد الطوارق في الشمال والخسائر الكبيرة التي منيت بها البلاد وسقوط مدن الشمال الواحدة تلو الأخرى، فإن قيامهم بالانقلاب في مثل هذا التوقيت يحمل العديد من التساؤلات لاسيما ما يتعلق بالدوافع الحقيقية له.

فإن كان فشل النظام في إدارة الأزمة هو سبب الانقلاب، فإن النظام كان سيرحل دستوريا وسلميا شهر أبريل، لكن الإطاحة به في هذا التوقيت، ربما تعني وجود أهداف أخرى وراء الانقلاب قد تتضح في الفترة القليلة المقبلة، كما سينكشف موقف الانقلابيين من إجراء الانتخابات الرئاسية، إذ لا يبدو أنها ستجرى في الشهر المقبل بعد إعلان تعليق العمل بالدستور وتجميد عمل مؤسسات البلاد، وتشكيل مجلس مؤقت لإدارتها على غرار ما حدث في حالات مماثلة في أفريقيا وغيرها.. وغالبا ما تستغرق المرحلة الانتقالية للتحول من الحكم العسكري إلى الحكم المدني قرابة عام، اللهم إلا إذا قام العسكر بالمشاركة في الانتخابات وبالتالي التحول من الحكم العسكري إلى حكم عسكري آخر في شكل ديمقراطي كما حدث في موريتانيا مع الرئيس الحالي ولد عبد العزيز، إلا أننا نجد أن قادة انقلاب مالي قد أعلنوا دستورا جديدا وانتخابات جديدة يمنع من شارك في الانقلاب من الترشح فيها، لكن لم يحدد موعد لها.

بموجب الدستور الجديد يتم تشكيل لجنة انتقالية تتسلم السلطة مكونة من 26 عضوا من قوات الأمن و15 عضوا آخر من المدنيين. ويمنح أعضاء هذه اللجنة حصانة من الملاحقات القضائية وغيرها.

المشهد الراهن في مالي يتضح فيه أن كل الاحتمالات مفتوحة، لاسيما في ظل التداخل بين الانقلاب من ناحية وأزمة الطوارق من ناحية أخرى، كما أن أزمة الطوارق لا تقتصر على مالي فقط، وإنما تتعداها لدول الجوار وفي ظل حالة الفوضى هذه،ربما تنشط القاعدة، وهذا ما يفسر أسباب الاهتمام الدولي بما يحدث في مالي  وربما ما حدث في مالي.

هذا التوحد الأفريقي والدولي قد يدفعنا إلى القول إن الانقلابات العسكرية في طريقها للانحسار عن أفريقيا وربما تشهد القارة ظاهرة جديدة، هي الربيع الأفريقي ذو البعد الشعبي في مواجهة النظم المستبدة، بدلا من الانقلابات العسكرية، ويمكننا نستدل على ربيع أفريقي بأن قادة الانقلاب العسكري في مالي بعد 22 يوم من الانقلاب وفى يوم 12 من أبريل م قامت بنقل السلطة إلى ” ديونكواندا تراوري ” الرئيس المؤقت للبلاد بحلف اليمين الدستوري معيدا بذلك الحكم المدني إلى البلاد.

———————-

المصادر :

 –  بدر حسن شافعى ، “استثناء باماكو ….هل يفتح انقلاب مالي الطريق أمام “الربيع الأفريقي؟ ” السياسة الدولية  (القاهرة : مركز الاهرام الاستراتيجى ، مارس 2012)        

– الحاج ولد ابراهيم ، ازمة شمال مالى .. انفجار الداخل وتداعيات الاقليم (قطر : مركز الجزيرة للدارسات ،فبراير 2012)

–  الطوارق يشكلون حركة انفصالية جديدة في مالى ، http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2011/10/111017_mali_tuareg_newmovement.shtml

– تحليل- انقلاب مالي يحرك خليطا من عدم الاستقرار في منطقة الساحل   

http://ara.reuters.com/article/worldNews/idARACAE82O06J20120325?&

– بيان الحركة على موقعها على النت على الرابط التالي:

http://arabicmna.mnlamov.net/index.php?&&:2012-03-24-10-23-01&:pl&

شاركنا رأيك

بريدك الإلكتروني مؤمن ولن يتم اظهاره للعلن.